حيوانات مهددة بالانقراض جراء حرائق أستراليا

كنغر يتلقّى العلاج بعد إنقاذه من الحرائق في ضواحي سيدني في 9 يناير 2020 (أ ف ب)

عثرت المتطوعة سارة برايس على حيوان كنغر صغير في جيب والدته النافقة والمحاطة بالحرائق المستعرة في غابات أستراليا، فأطلقت عليه اسم «فرصة».

ونجت الأم وصغيرها من الحرائق التي اجتاحت غالبية مناطق جنوب شرق آسيا، لكن سرعان ما أُصيبت أعضاؤها بضعف شديد نتيجة الإرهاق ما أدى إلى وفاتها أسوة بأكثر من مليار حيوان حتى الآن، بسبب الحرائق، وفق «فرانس برس».

ويتعافى «فرصة» ببطء، وهو يختبئ حاليًا في حقيبة في غرفة مظلمة، حيث يحصل على الطعام والماء بشكل منتظم، ولا شك في أنها قصة نجاح مؤثرة وسط الكارثة التي صدمت حتى المتطوعين المعتادين على التعامل مع حرائق الغابات المتكررة في أستراليا وموجات الجفاف الطويلة.

تقول برايس التي تعمل مع مجموعة «وايرز» لإنقاذ الحياة البرية: «لم نتلقَ العدد المعتاد من الحيوانات التي تحتاج إلى رعاية، إذ من المتوقع أن أعدادًا كبيرة قضت في الحرائق».

وتنتشر في أنحاء العالم صور لا تعد ولا تحصى، لحيوانات الكوالا الشهيرة بفروها، نافقة إلى جانب جيف حيوانات الكنغر المحروقة، وباتت ترمز إلى تداعي حيوات وبيئة بكاملها تحت وطأة أزمة يغذيها التغير المناخي.

ومن المتوقع أن تواجه مجموعات أخرى من الحيوانات، مثل الضفادع والحشرات والزواحف واللافقريات، مصيرًا مماثلًا، فيما يحذر خبراء من أن الحيوانات التي نجت، تواجه الخطر نفسه أيضًا وتكافح للبقاء على قيد الحياة.

وقال ماثيو كروثير من جامعة سدني: «تنفق عديد الحيوانات بعد اندلاع الحرائق لأنها تعاني نقصًا في الطعام ولا تستطيع العثور على مأوى أو ربما تفترسها حيوانات أخرى».

هنا فيكتوريا
في ولاية فيكتوريا، حيث لا يزال موسم الحرائق في مراحله الأولى، يقول البيطريون إنهم عثروا على العديد من حيوانات الكوالا والطيور وحيوانات الكنغر مصابة بحروق وتعاني مشكلات تنفسية.

وأوضحت ناطقة باسم حديقة فيكتوريا للحيوانات أن «الكثير من الحيوانات في حاجة إلى المساعدة البشرية لتتعافى، فيما يمكن إنقاذ البعض الآخر عبر إعادتها إلى ما تبقى من موائلها الأصلية، وهي تخضع حاليا للرعاية».

يعتبر معدل انقراض الثدييات في أستراليا من الأعلى في العالم، وحاليًا تتصاعد المخاوف من أن تؤدي حرائق هذا العام بانقراض عديد الأصناف المحلية.

عودة مخيبة
أشارت برايس إلى أن «حيوانات الكنغر ستحاول تجميع نفسها والعودة إلى موائلها. لكن عند عودتها، من الواضح أنها لن تجد العشب الأخضر وأوراق الشجر، بل ستجد الشجيرات مختفية والأشجار محترقة».

ودمر ثلث جزيرة كانغارو، وهي ملاذ للحياة البرية قبالة ولاية ساوث أستراليا، وهناك مخاوف من انقراض بعض أنواع الحيوانات التي لا تعيش إلا في هذه المنطقة.

ولفت جون واينارسكي من مركز استعادة الأنواع المهددة بالانقراض لمحطة «إيه بي سي» المحلية: «لم يعد هناك العديد من الموائل لكثير من الأنواع وهو ما يؤدي إلى انقراض أنواع محلية» واصفًا الحرائق بـ«الهولوكوست التي دمرت الحياة البرية».

وتبرز حاليًا مخاوف من موت ما لا يقل عن نصف أعداد الكوالا الموجودة في جزيرة كانغرو، التي تعد «الضمانة الرئيسية» لمستقبل بقاء هذه الأنواع.

وتعد الجرابيات في الجزيرة أيضًا من ضمن عشرة أنواع من الثدييات المهددة بالانقراض، والتي لديها الأولوية ضمن الاستراتيجية الوطنية الحكومية لحماية الحيوانات المهددة.

واعتبر الأستاذ في جامعة سدني، كريس ديكمان، أن التقديرات التي تشير إلى نفوق أكثر من مليار حيوان هي «محافظة جدًا»، وتابع: «تقدم أستراليا نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه التغير المناخي في مراحله الأولية في أجزاء أخرى من العالم»، وفق «فرانس برس».

وقال كروثير: «عندما تخمد الحرائق، قد يصبح عدد بعض أنواع الحيوانات قليلًا للغاية، ما قد يدفع إلى وضعها في الأسر في محاولة لإنقاذ حياتها».

وفي النهاية، ستحتاج بعض أجزاء الغابات والأدغال الأسترالية إلى عقود لتعود إلى ما كانت عليه، ويشير الخبراء إلى حاجة لاستثمارات أساسية لإعادة بناء موائل الحيوانات بهدف إعطاء حيوانات مثل «فرصة»، فرصة أخرى للبقاء على قيد الحياة.

المزيد من بوابة الوسط