«سبايس إكس» تسيطر على الفضاء

لقطة نشرتها سبايس إكس تظهر لحظة انطلاق الصاروخ فالكون 9 من كيب كانافيرال في فلوريدا في 6 يناير 2020 (أ ف ب)

نجحت «سبايس إكس» في إطلاق 60 قمرا صناعيا صغيرا، تشكل الدفعة الثالثة من كوكبة «ستارلينك» التابعة لها، والهادفة إلى توفير خدمة الإنترنت من الفضاء.

وأقلع صاروخ «فالكون 9» الساعة 9,19 مساء الاثنين (2,19 صباح الثلاثاء بتوقيت غرينيتش) حاملا 60 قمرا صناعيا صغيرا من قاعدة كاب كانافيرال من فلوريدا، انفصلت عنه بنجاح بعد ساعة فوق المحيط بين أستراليا وأنتاركتيكا.

وبذلك، يصل عدد الأقمار الصناعية التابعة لشبكة «ستارلينك» إلى ما يقل قليلا عن 180 قمرا، حسب «فرانس برس».

لكن هذا الرقم قد يصل ذات يوم إلى 42 ألف قمر صناعي ما يؤدي إلى فضاء مزدحم بشكل كبير، وهو الأمر الذي أثار مخاوف بين علماء الفلك من أنه قد يؤثر سلبا على عمليات مراقبة الفلك وحركة الكواكب.

وحاليا، يوجد حوالي 2100 قمر صناعي نشط حول كوكب الأرض، وفقا لـ«ساتلايت إنداستري اسوسييشن». وبثت شركة «سبايس إكس» التي أسسها إلون ماسك صاحب شركة «تيسلا» أيضا، عملية الإطلاق على الهواء مباشرة.

وتهدف «سبايس إكس» إلى الاستحواذ على حصة ضخمة من سوق الإنترنت المستقبلية من الفضاء. وثمة شركات منافسة تملك الطموح نفسه من أبرزها «وان ويب» الناشئة ومقرها في لندن و«أمازون».

ويأمل ماسك بأن يتحكم في ثلاثة إلى 5% من سوق الإنترنت العالمية، وهي حصة تبلغ قيمتها 30 مليار دولار سنويا، أو 10 أضعاف ما تكسبه «سبايس إكس» من عملياتها الفضائية، واستثمار الأرباح في تطوير الصواريخ والسفن الفضائية. ويحلم رئيس «سبايس إكس» أيضا في استيطان المريخ في يوم من الأيام.

طالع أيضا: «سبايس إكس» تطلق الدفعة الثانية من أقمارها الصغيرة

حصلت شركة ماسك، التي تتخذ في كاليفورنيا مقرا لها، حتى الآن على ترخيص من الولايات المتحدة لإطلاق 12 ألف قمر صناعي في مدارات مختلفة، وقد تقدمت بطلب لإطلاق ما يصل إلى 30 ألف قمر آخر.

وتقول الشركة إن كوكبة «ستارلينك» ستكون جاهزة للعمل في كندا وشمال الولايات المتحدة بحلول العام المقبل.

لكن علماء الفلك يخشون من أن تفسد هذه الأنوار البراقة ليلا عمليات المراقبة، من خلال التلسكوبات مع أن أنوار كوكبة «ستارلينك» يبدو أنها آخذة بالضمور مع ارتفاع الأقمار الصناعية تدريجا.

يضاف إلى ذلك أن هذا الأمر سيؤثر على علماء الفلك المتخصصين في الموجات الراديوية الذين «يستمعون» إلى موجات خاصة بدلا من استخدام تلسكوبات بصرية. فكل قمر صناعي يبث على موجات مكرسة له فيما لعلماء الفلك موجاتهم الخاصة. إلا ان الأقمار الصناعية تخرج أحيانا عن موجاتها على ما أفاد بيل كيل عالم الفلك في جامعة ألاباما في وقت سابق لوكالة «فرانس برس».

لكن «سبايس إكس» تقول إنها اتخذت تدابير لتقليل انعكاس الأقمار الصناعية، وهي تختبر تقنية تعتيم تجريبية على أحد الأقمار.

طالع أيضا: «سبايس إكس» تطلق 60 من أقمار «ستارلينك»

وقالت لورا فورزيك وهي محللة في مجال الفضاء إن فاعلية تلك التدابير لا تزال غير مؤكدة. وأوضحت «سبايس إكس لم تطمئن بعد علماء الفلك القلقين بشأن انعكاس أقمار ستارلينك».

وأضافت «سيكون الاختبار الحقيقي في الأيام التي تلي عملية الإطلاق عندما تكون الأقمار الصغيرة قريبة من بعضها البعض وعلى ارتفاع منخفض قبل أن تصل إلى مدارها النهائي. سيكون بمقدور علماء الفلك ومراقبي النجوم مقارنة سطوع المجموعة الحالية مقارنة بالمجموعات السابقة».

وهناك إشكالية أخرى تتمثل في أن الفضاء سيصبح أكثر ازدحاما الأمر الذي سيؤدي إلى اصطدامات مكلفة بين الأقمار الصناعية ما يترك آلاف المخلفات الفضائية الجديدة.

إلا أن الشركة الأميركية لديها حل لتلك المشكلة أيضا. فأقمار «ستارلينك» تنتشر على ارتفاع 290 كيلومترا ثم تدير محركات الدفع الأيونية للوصول إلى مدار ارتفاعه 550 كيلومترا.

وفي نهاية دورة حياتها، تستخدم الأقمار الصناعية أنظمة الدفع الخاصة بها للخروج من المدار خلال بضعة أشهر، وفي حال فشلها، تحترق بشكل طبيعي في الغلاف الجوي في أقل من خمس سنوات، مقارنة بآلاف السنوات التي يتطلبها احتراق أقمار صناعية على ارتفاعات أعلى.

المزيد من بوابة الوسط