دراسة: الفايكينغ تخلوا عن غرينلاند بسبب صيد «الفظ»

أنثى «فظ» وصغيرها في حديقة حيوانات تييرباك هاغينبيك في هامبورغ، 23 مايو 2019 (أ ف ب)

خرج الفايكينغ من غرينلاند خلال القرن الخامس عشر، بعدما قضوا على حيوانات «الفظ» فيها، التي كانوا يصطادونها بهدف الحصول على أنيابها العاجية، حسب ما بينته دراسة نشرت في مجلة «كواترنيري ساينس ريفيوز».

استوطن شعب الإسكيمو أو الإنويت في القطب الشمالي، هذه الجزيرة قبل ثلاثة آلاف سنة، قبل أن يُجبروا على مغادرتها بسبب الظروف المناخية القاسية، وفق «فرانس برس».

من ثمّ، أتى الفايكينغ النرويجي إريك الأحمر، في القرن الحادي عشر، ولذي اعتُبر خطأ، مؤسس المستعمرة الأولى في غرينلاند. واستمر احتلال الفايكينغ الجزيرة حتّى القرن الخامس عشر، قبل أن يتركوها في ظروف لا تزال غامضة حتى اليوم.

يشير أحد التفسيرات المقدمة إلى أن غرينلاند، كما باقي أوروبا الشمالية، مرت بمرحلة «العصر الجليدي الصغير»، مما دفع الفايكينغ الشمال إلى تركها بحثا عن أراض أكثر دفئا. لكن وفقا لفريق بحثي فإن «الصيد الجائر لحيوانات الفظ» بهدف الحصول على أنيابها العاجية، قد يكون لعب دورا موازيا.

ونتيجة تحليل الأدوات التي تعود إلى القرون الوسطى، قدم الباحثون أدلة تفيد أنه «لفترة طويلة، كان معظم العاج الذي يباع في أوروبا مستخرجا من حيوانات فظ تصطاد في بحار لا يمكن الوصول إليها إلا عبر المستعمرات الإسكندنافية في جنوب غرب غرينلاند».

في الواقع، قال جيمس باريت الباحث في جامعة كامبريدج وأحد المشاركين في كتابة الدراسة: «كان الإسكندنافيون في غرينلاند بحاجة إلى التجارة مع أوروبا من أجل الحصول على الحديد والخشب، ولم يكن لديهم في المقابل إلا المنتجات المستخرجة من حيوانات الفظ لتبادلها».

وأشار الباحثون إلى أنه على مر القرون، بات العاج يستخرج من حيوانات أصغر، ومن ثم تركز استخراجه من إناث الحيوانات، فضلا عن أن «الأدلة الجينية والأثرية بينت أن حيوانات الفظ أتت من المناطق الشمالية».

لاحقا في القرن الثالث عشر، غزا عاج الفيلة الأسواق الأوروبية، مُحدثا هبوطا في أسعار عاج «الفظ»، وهو ما أجبر الفايكينغ على تكثيف الصيد للحفاظ على الجدوى الاقتصادية لمستعمرة غرينلاند. وقال الباحث في جامعة أوسلو باستيان ستار، وهو أحد المشاركين في كتابة الدراسة إن «بدء انخفاض أعداد الفظ وتراجع أسعار العاج، قد يكون أدى بشكل جدي إلى التخلي عن هذه المستعمرة».