في العام 2019.. صحوة العالم على حالة الطوارئ المناخية

نيران تجتاح كاليفورنيا، 24 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

احتلت ظاهرة التغير المناخي العناوين الرئيسية في العام 2019 وطالب مواطنون في أنحاء العالم أجمع، قادتهم بالتحرك من أجل إيجاد حلول لهذه الكارثة العالمية.

شارك ملايين الشباب في أنحاء العالم في تظاهرات أسبوعية لمطالبة حكوماتهم بالتحرك من أجل أزمة المناخ بدفع من الناشطة السويدية غريتا تونبرغ التي كانت قبل عام مراهقة عادية لكنها أصبحت اليوم نجمة عالمية رشحت لجائزة نوبل، وفق «فرانس برس».

وأطلقت حركة «إكستنكشن ريبيليين» التي بدأت في بريطانيا حملة من العصيان المدني السلمي انتشرت في جميع أنحاء العالم، مطلقة شعار «عندما يموت الأمل، يبدأ العمل».

ومع أن العلماء حذروا لعقود من الخطر الناجم عن حرق الوقود الأحفوري على البشرية وكوكب الأرض، يبدو أن رسالتهم وصلت أخيرا في 2019 الذي يتوقع أن يكون العام الثاني الأكثر حرا في التاريخ.

نص اتفاق باريس في العام 2015 على التزام الدول احتواء الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية أو درجتين مئويتين كحد مثالي، مقارنة بمستوى الحرارة قبل الثورة الصناعية، كوسيلة للحد من أسوأ آثار ظاهرة التغير المناخي.

إلا أن تقريرا صدر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر 2018 أظهر أن العالم بعيد جدا عن مستوى 1.5 درجة مئوية محذرا أن نتائج كارثية ستترتب على هذا الفشل.

وقالت آيمي داهان، مؤرخة علوم ومتخصصة في المناخ من المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا: «كانت رسالة العلماء أن كل نصف درجة مهمة». ووصلت رسالتهم إلى العالم. ورأت كورين لو كير، رئيسة المفوضية العليا الفرنسية لتغير المناخ وعضو اللجنة البريطانية لتغير المناخ، كان 2019 «عاما مختلفا».

وأوضحت لـ«فرانس برس»: «لقد عملت على مسألة التغير المناخي لمدة 30 عاما، وخلال 29 منها، لم يلاحظ أحد عملنا».

وخلص تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية يجب أن تنخفض بنسبة 45% بحلول العام 2030، وأن تكون «معدومة» بحلول العام 2050، لحصر ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية.

وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إن انبعاثات الكربون يجب أن تنخفض بنسبة 7.6% سنويا وصولا إلى العام 2030 لتحقيق الهدف المنشود، لكن أعلن علماء في مطلع ديسمبر أن الانبعاثات هذا العام ارتفعت بنسبة 0.6%.

اقتراب الكارثة
وفي وقت يبدو فيه أن المجتمع خصوصا الأجيال الشابة، أصبحت أكثر وعيا بالتهديد الذي تمثله الكارثة المناخية، فإن القطاعات الصناعية لا تظهر أي مؤشر على تلك الصحوة.

وازدادت انبعاثات غازات الدفيئة مجددا في العام 2019 بعدما سجلت مستوى قياسيا في العام 2018، بينما ضربت ظواهر مناخية قاسية كل القارات.

وأصبح التهديد الذي يمثله تغير المناخ صارخا جدا في العام 2019 حتى إن إندونيسيا أحد أكثر الاقتصادات نموا، قررت نقل عاصمتها من جاكرتا التي تواجه احتمال الغرق إلى مكان أكثر أمانا.

وأصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أيضا تقريرين إضافيين عن الأراضي والمحيطات، كما أصدرت هيئة أخرى تابعة للأمم المتحدة تقريرا صادما حول التهديدات التي يشكلها النشاط البشري على الطبيعة.

وفي مواجهة مجموعة من الأدلة الحاسمة والضغط الشعبي المتزايد في الشوارع، بدأت الحكومات في العام 2019 التحرك ولو ببطء.

وحتى الآن، وضعت 66 دولة خططا لتحييد أثر انبعاثات الكربون بحلول العام 2050. وأعلنت مدينتا لندن وباريس رسميا حالة الطوارئ البيئية والمناخية.

ومع ذلك، ثمة مخاوف من احتمال تقويض هذا التقدم الضئيل، إذ لا يبدو أن الاقتصادات النامية ستتخلص من الوقود الأحفوري قريبا، كما أن الولايات المتحدة تستعد لاستكمال انسحابها من اتفاق باريس للمناخ.

المزيد من بوابة الوسط