انتفاضة بيئية للسكان الأصليين في منطقة تشيران المكسيكية

نباتات تنمو في خيمة زراعية في تشيران بولاية ميتشواكان المكسيكية، 10 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

قبل عشر سنوات، كانت غابات تشيران في جنوب غرب المكسيك تحترق.. لكنها عادت إلى الحياة مذاك بفضل انتفاضة القاطنين فيها من قبائل السكان الأصليين ضد الحطابين المتواطئين مع تجار المخدرات.

وسمح هذا الكفاح البيئي للأشجار المقطوعة ثم المحروقة عمدًا على يد هؤلاء المجرمين بأن تنبعث مجددًا.

وتقول لوس توريس، وهي امرأة في الثالثة والأربعين من العمر تنتمي لقبائل السكان الأصليين، لوكالة «فرانس برس»، «كل شيء يعود لينبت والغابات تستعيد عافيتها. لقد كلفنا ذلك جهدًا كبيرًا لإصلاح البيئة».

ومنذ أن ألقت السلاح، تركز لوس بفخر على المهام المنزلية وزراعة المنتجات العضوية والنباتات العشبية العلاجية.

لكن البسمة على محياها تضمحل عندما تستذكر بفزع هجمات العصابات المسلحة بالرشاشات في شوارع تشيران.

واستمر هذا الوضع حتى صبيحة 15 أبريل 2011، إذ تستذكر لوس كيف أن أجراس الكنيسة بدأت تقرع في صبيحة ذلك اليوم، ما شكل مؤشرًا على انطلاق الانتفاضة.

واضطر السكان جميعًا إلى إغلاق مداخل المدينة على تجار المخدرات وأعوانهم. وتروي لوس: «لقد كان قطع الأشجار مدمرًا. لم يكن أحدهم يتفوه بكلمة».

رص الصفوف
لكن الأسوأ بحسب رواية هذه الأم لثلاثة أطفال هو «عندما قالوا لنا إنهم سيسبون نساءنا ويصادرون منازلنا».

ويقول فرد آخر من هذه القبائل، طالبًا عدم كشف اسمه وحاملًا مسدسًا بعيار 9 ميليمترات، «ما كان في الإمكان تقبل ذلك».

وبدأ القضاء المنهجي على غابات تشيران في 2008، في فترة كان تجار المخدرات أدرجوا سرقة الحطب ضمن نموذجهم الاقتصادي.

وفي بدايات الانتفاضة، قضى اثنان من السكان الأصليين في تبادل لإطلاق النار مع المهاجمين، ثم قُـتل ستة آخرون في السنوات اللاحقة.

وتبدلت الأوضاع مذاك. فقد بات لتشيران فيلقها الخاص من حراس الغابات المسلحين بأكثريتهم. وتقول لوس: «الآن بتنا مطمئنين».

وبعد ثماني سنوات على انطلاق الانتفاضة، سجلت أولى النتائج الملموسة، إذ نجح أفراد قبائل السكان الأصليين في إعادة تشجير ما يقرب من نصف مساحة الـ12 ألف هكتار من أشجار الصنوبر التي أتت عليها العصابات.

وفي ميتشواكان قبل سنوات، كانت مجموعات من تجار المخدرات تسبب بدوامة عنف.

وفهم السكان الأصليون أنهم لا يستطيعون الوقوف متفرجين إزاء ما يحصل، فعمدوا إلى رص صفوفهم خصوصًا في ظل الغياب شبه التام للشرطة والجيش والساسة عن تشيران.

تبدل طبيعة التربة
واعتمد أفراد مجموعات السكان الأصليين مبادئ بيئية عدة بينها منع زرع الأفوكادو نظرًا إلى استهلاك هذه المحاصيل الكبير للمياه.

وذلك رغم الإيرادات الضخمة المقدرة بملايين الدولارات سنويًّا التي يمكن أن يدرها هذا النشاط بفعل الطلب القوي خصوصًا من الولايات المتحدة واليابان.

ويقول ميغيل ماسياس وهو مزارع صنوبر في الثانية والستين من العمر: «عندما وصل أفراد العصابات، كانوا يقطعون الأشجار ثم يحرقون ما تبقى منها».

ويضيف: «الأفوكادو نقيص الصنوبر الذي يمدنا بالمياه والأكسجين. نحن بتنا على حقل صنوبر على شكل جزيرة صغيرة. هذا هو كفاحنا».

والمهمة صعبة خصوصًا لكون ميتشواكان من أكبر الولايات المنتجة للأفوكادو في المكسيك.

ويحذر مدير منظمة «خيرا» المكلفة التنمية الريفية خايمي نافيًا من أن «أخطر ما في الأمر هو تبدل طبيعة التربة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط