كبسولة «ستارلاينر» تعود إلى الأرض بعد خطأ في المدار

صورة لكبسولة "ستارلاينر" في مدار حول الأرض وفرتها شركة "بوينغ" في 2015 (أ ف ب)

تعود الكبسولة الفضائية الجديدة «ستارلاينر» المصنعة من «بوينغ» إلى الأرض، الأحد، بعدما فشلت في تحقيق هدفها الأساسي في بلوغ محطة الفضاء الدولية، على ما أكدت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» والمجموعة العملاقة في مجال الصناعات الجوية والفضائية.

ومن المتوقع أن تهبط الكبسولة التي تحمل دمية، الأحد في قاعدة وايت ساندز قبل ستة أيام على موعدها الأساسي، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وباتت الكبسولة الآن في مدار منخفض على ارتفاع 250 كيلومترًا، وسيبرمج مهندسو «بوينغ» محركاتها الدافعة فوق المحيط الهادئ ومن ثم ستعمد مظلات إلى إبطاء سرعتها في نهاية عملية النزول، وستخفف وسادات هوائية من وطأة الهبوط في الصحراء.

وكانت «ستارلاينر» أُطلقت الجمعة من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا، غير أن عطلًا معلوماتيًّا طرأ على عداد الوقت منذ الانطلاق بعد انفصالها عن الصاروخ، بحسب مدير وكالة الفضاء الأميركية جيم برايدنستاين الذي أشار إلى أنه «بسبب هذا العطل، كان لدى المركبة توقيت مختلف عن التوقيت الحقيقي».

ودفع نظام القيادة التلقائية بـ«ستارلاينر» لمحاولة إعادة التموضع، واستهلكت المركبة في هذه العملية كميات فائضة من الوقود وفق مدير«ناسا»، ووضع مهندسو «بوينغ» المركبة على مدار جديد، لكن بسبب استهلاكها الكثير من الوقود خلال دقائق عدة من الملاحة الخاطئة، اعتبرت «بوينغ» ووكالة «ناسا» أنها لن تتمكن من الوصول إلى وكالة الفضاء الدولية وقررتا إعادتها إلي الأرض في غضون 48 ساعة من دون تحقيق هدف المهمة الرئيسي.

وغداة الحادث، أكدت «بوينغ» أن الخطأ ناجم عن أن الكبسولة قرأت توقيتًا خاطئًا في الصاروخ، وقال نائب رئيس «بوينغ» لصناعات الفضاء جيم تشيلتون خلال مؤتمر صحفي: «أطلقنا الساعة في الوقت غير المناسب»، رغم ذلك أكد برايدنستاين أن المهمة لا تعد فاشلة موضحًا أن «فرق الناسا وبوينغ عملت يدًا بيد لتحقيق أكبر قدر من الأهداف»، وتمكنت «ستارلاينر» على سبيل المثال من التواصل مع محطة الفضاء الدولية وتمكنت «بوينغ» من اختبار آلية الالتحام فيما أنظمة المركبة تعمل بشكل جيد من محركات دافعة وألواح شمسية وبطاريات وكاميرات وضبط الحرارة الداخلية وغيرها، وأكد شيلتون «وضع المركبة ممتاز فعلاً».

لكن يبقى الآن أن تنجح الكبسولة في الهبوط وهي من أخطر المراحل في كل مهمة فضائية ولا سيما بالنسبة لمركبة مرشحة لنقل رواد فضاء، وستدخل «ستارلاينر» الغلاف الجوي بسرعة تفوق 25 مرة سرعة الصوت، ويجب أن تقاوم درعها الحرارية وأن تفتح المظلات الثلاث بشكل صحيح، فخلال تجربة في نوفمبر، فُتحت مظلتان فقط من دون أن يؤثر ذلك على عملية الهبوط، وقال جيم شيلتون إن «مرحلة الدخول في الغلاف الجوي والنزول والهبوط ليس موجهة للقلوب الضعيفة».

وتطلب وكالة «ناسا» بعد ذلك إما تجربة جديدة لرحلة غير مأهولة أو تقرر الوثوق بالمركبة لنقل روادها، والراكب الوحيد في المهمة كان الدمية «روزي» التي سميت بهذا الاسم تيمنًا بروزي ذي ريفيتر نجمة الحملة التي تهدف إلى تجنيد النساء في وظائف في مصانع الذخيرة خلال الحرب العالمية الثانية والتي تظهر مرتدية وزرة زرقاء وتبرز عضلتها.

ولم يعد لدى وكالة «ناسا» أي وسيلة لنقل روادها منذ سحبها مركباتها الفضائية من الخدمة في 2011 بعد استخدامها لثلاثة عقود، وتعتمد على صواريخ «سويوز» الروسية في تنقلات روادها من محطة الفضاء الدولية وإليها، وهو ما تسعى واشنطن للتحرر منه في أسرع وقت رغم أن التعاون بين واشنطن وموسكو في مجال الفضاء بقي ممتازا على مر السنوات.

وأنجزت «سبايس إكس» المهمة التجريبية لكبسولتها «كرو دراغون» التي نقلت دمية في مارس، وتجري هذه الشركة الأميركية تجارب إضافية على مظلات «دراغون» ويتوقع أن تصبح جاهزة في غضون أشهر، وخلافًا لما كان يحصل سابقًا، ستدفع «ناسا» لمجموعتي «بوينغ» و«سبايس إكس» في مقابل الخدمة بدل أن تكون مالكة للكبسولات، وهو تغيير في فلسفة العمل في الوكالة بدأ العمل به خلال ولاية باراك أوباما ومن شأنه توفير المال على «ناسا»، ودفعت وكالة الفضاء الأميركية في المجموع ثمانية مليارات دولار للشركتين ما يُفترض أن يغطي تكاليف ست رحلات فضائية حتى العام 2024 يحمل كل منها ستة رواد فضاء.
 
 

المزيد من بوابة الوسط