عشاق افتراضيون وعواطف للبيع

الحبيب الافتراضي شو جوانسون يتحادث هاتفيا مع صديقته في بكين في 12 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

ضمن حقبة من التغيرات التي دخلت حياتنا في العقود الأخيرة، بات العالم الافتراضي جزءًا من واقعنا.

فعندما تشعر بالضيق، تلجأ الشابة الصينية روبين إلى «صديقها» الافتراضي الذي تدفع له نحو 150 دولارًا في الشهر لتسر إليه بمكنوناتها.

وطالبة الطب هذه واحدة من صينيات كثيرات يردن التركيز على مسيرتهن المهنية، من دون التغاضي عن حاجاتهن العاطفية، حسب «فرانس برس».

لا مواعيد غرامية ساخنة في الأفق... فهي لن تلتقي يومًا هذا «الصديق» البشري، بل تكتفي بالاتصال به في الصباح لتتمنى له يومًا طيبًا، كما تبعث له برسائل التشجيع وتتبادل الأحاديث معه عبر الفيديو.

وتوضح روبين وهو اسمها المستعار: «إذا ما كان أحدهم مستعدًّا لتمضية وقت بصحبتي والتحادث معي، لا يزعجني أن أنفق القليل من المال».

ويمكن «استئجار» هؤلاء العشاق الافتراضيين عبر تطبيق المراسلة «ويتشات» (الرديف الصيني لخدمة «واتساب») أو موقع التجارة الإلكترونية «تاوباو».

ويصف عدد من هؤلاء «العشاق بالأجرة» على الهواتف الذكية مواصفات الزبونة العادية، بأنها شابة عزباء في العشرينات من العمر ومن ذوي الدخل المرتفع.

يعمل شو جوانسون (22 عامًا) وكيلاً ماليًّا في النهار، أما في الليل فيتعين عليه إدارة نوع آخر من العمليات، إذ أنه يراقب باستمرار هاتفه الذكي، ليجري محادثات عدة مع الفتيات اللواتي يؤدي دور «صديقهن».

مصدر للمال
بعض هؤلاء النسوة لا يردن أكثر من شخص يسدي لهن النصائح أو يبحن له بما في القلب، فيما أخريات يبحثن عن الحب لكن العذري من دون أي احتكاك فعلي.

ويقول الشاب: «عندما أتحدث معهن، أكون غارقًا بقوة في دوري. وأبحث عن إرضائهن بأكبر قدر ممكن. لكن حالما ينتهي الحديث، أنتقل إلى عمل آخر».

الحافز لدى هؤلاء مالي بصورة أساسية. وتتفاوت الأسعار بصورة كبيرة تبعًا للخدمة المقدمة، إذ يكلف التحدث لنصف ساعة عبر الرسائل النصية حفنة من اليوان، ليصل السعر إلى الآلاف من اليوان في مقابل تبادل الاتصالات الهاتفية على مدى شهر.

ويقول الأستاذ في جامعة نانكين (شرق) كريس ك. ك. إن: «الناس نجحوا في إيجاد طريقة لتحويل العواطف إلى مصدر للمال». ويلفت تان الذي لطالما درس هذه الظاهرة إلى أن «هذه طريقة جديدة لتعزيز هوية النساء، وهو أمر غير مسبوق في الصين».

كان العيش بحرية من دون حب وضعًا غير شائع حتى فترة قريبة خلت في المجتمع الصيني الذي يركز على مبادئ الحشمة. وتذكّر ساندي تو وهي عالمة اجتماع في جامعة هونغ كونغ بأنه كما الحال في مناطق أخرى من العالم، لطالما كان الزواج واجبًا اجتماعيًّا أكثر منه تتويجًا لعلاقة حب.

غير أن سياسة الطفل الواحد التي بدأ تطبيقها في 1979 أوجدت «جيلًا من النساء الواثقات من أنفسهن والمقتدرات ماليًا»، بحسب تان.

وتوضح روزان لايك، مؤلفة كتاب عن النساء العازبات، أن الأهل «منحوا فتياتهم تربية مشابهة لتلك المعطاة للفتيان» وتقوم على تنمية القدرات العلمية والدفع نحو الطموح والنجاح.

وتقر ليزا (28 عامًا) وهي شابة من الكوادر العليا تقيم في شنغهاي، بأنها لجأت إلى خدمات أصدقاء افتراضيين تتبادل معهم الرسائل النصية.

مشاعر حب
وتقول هذه الشابة التي تتحفظ على كشف اسمها الحقيقي: «بطبيعة الحال، كان ثمة مشاعر حب لأني كنت أوهم نفسي بوجود شخص مغرم بي».

وتضيف: «في نهاية المطاف، كانت تلك خدمة أدفع ثمنها. لم يكن لدي شعور بالذنب خلافًا لما كان ليحصل في حال العلاقة مع حبيب حقيقي»، في حال حصول مشكلات عاطفية.

ويسجل تطور كبير في قطاع الخدمات في الصين يطال شتى القطاعات، وهو ما ترافق مع تبدل في السلوكيات، وفق «فرانس برس».

وفي التقرير الصادر في 2018 عن المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن الهوة بين الرجال والنساء، تحتل الصين المرتبة الثالثة بعد المئة من أصل 149.

كذلك تحتل البلاد المركز السادس والثمانين لناحية الاقتصاد وفرص تحقيق النجاح المهني للنساء.

وبموازاة توسع حيز الاستقلالية المالية، يسجل منحى متنامٍ لدى النساء بالزواج في سن متأخرة. وسجلت نسبة الزيجات تراجعًا في السنوات الخمس الأخيرة، إذ بلغت العام الماضي 7.2 زيجات لكل ألف نسمة.

المزيد من بوابة الوسط