تغير المناخ يهدد أسلوب حياة الرعاة الرحل في النيجر

أعضاء من رعاة فولاني خلال مرورهم في داكورو، 24 يونيو 2019 (أ ف ب)

يعاني الرعاة الرحَّل في النيجر جراء الجفاف الذي تسببه ظاهرة التغير المناخي، إذ يبحثون في شكل متواصل عن مناطق رطبة تتساقط فيها الأمطار التي تعد مصدر حياة لهم ولقطعانهم.

يتفحص علي بعينيه الأفق عبثًا بحثًا عن الغيوم السوداء المحملة بالمتساقطات. فهذا اليوم التاسع له الذي يمضيه مع عائلته وقطيعه المؤلف من 27 رأس غنم و6 جمال تحت أشعة الشمس الحارقة، مرتحلًا من منطقة إلى أخرى ليجد مصدرًا للمياه، وفق «فرانس برس».

وقال هذا الراعي الذي يضع عمامة على رأسه: «سمعنا أن الأمطار الأولى قد تساقطت في الشمال. سنذهب إلى هناك». لكن الطريق إلى الشمال ليست سهلة. فعليهم اجتياز 100 كيلومتر متنقلين بين المناطق القاحلة في جنوب النيجر قبل أن يصلوا إلى وجهتهم، بيرمو.

وتراهن هذه العائلة على الانضمام إلى الآلاف من الرعاة الآخرين في بيرمو وتمضية بضعة أشهر في التجاويف الخضراء على حافة الصحراء التي تتميز بالهواء الرطب والعشب المبلول والمياه.

تهاجر جماعة فولاني للرحَّل بشكل سنوي، وتضم قافلة كبيرة من الرعاة وتعود أصولها إلى نيجيريا المجاورة.

الأكثر عرضة
الرعاة الرحَّل هم من بين أضعف المجتمعات عندما يتعلق الأمر بتأثير تغير المناخ. فيمكن ارتفاع درجات الحرارة وتغير الرياح ومستويات الرطوبة التي تبدل أنماط هطول الأمطار وهبوب العواصف الرملية.

هذا العام بالنسبة إلى قبائل فولاني كان جيدًا نسبيًّا، حيث كان الرعاة قادرون على الاستفادة من مخزون العلف الحيواني لمساعدتها على النجاة، في حين ساعد هطول الأمطار في الوقت المناسب في بعض المناطق على جعل العشب الصغير ينمو على الطريق التي يسلكونها.

لكن السؤال الأكبر هو ما إذا كانت هذه الراحة ستستمر لفترة طويلة أم لا.

وتعتمد النيجر، وهي واحدة من أفقر دول العالم، على الزراعة، خصوصًا الرعي، لتوفير سبل العيش لـ 80% من سكانها.

وبالإضافة إلى تأثرها بتغير المناخ، فإن النيجر تعتبر من بين أكثر الدول المعرضة للتصحر، إذ تخسر ما يعادل نحو 150 ألف ملعب كرة قدم من مساحاتها الخضراء كل سنة.

متقلب
قال جعفرو أمادو وهو مهندس يعمل في مجموعة تسمى «جمعية إحياء الرعي في النيجر» (أرين): «أصبح الطقس غير متوقع على الإطلاق». وأضاف: «أكثر ما نخشاه هو مواسم الجفاف التي تفاجئ الناس عندما لا يتوقعون ذلك».

في العام 2018، تجمع أكثر من 60 ألف شخص في بيرمو للاحتفال بهطول المطر في وقت مبكر من مايو.

لكن بعد بضعة أسابيع، توقف المطر الغزير فجأة، ولم يهطل لـ 30 يومًا متواصلة. تحولت السهول الخضراء إلى اللون الأصفر وارتفع سعر علف الحبوب في الأسواق المحلية.

يخيم روادا سابغاري كل شتاء قرب بئر حفرها جده منذ أكثر من نصف قرن، على مسافة ستة كيلومترات من بيرمو.

وهو جزء من قبائل فولاني تدعى وودابي تشتهر بالسفر لمسافات طويلة مع قطعانها من النيجر إلى جمهورية أفريقيا الوسطى عبر الكاميرون وتشاد. وتساءل عما إذا كان أطفاله سيكونون قادرين على الاستمرار في تقاليد الرعي القديمة.

إذ تسببت موجات الجفاف المتتالية على مدى السنوات العشر الماضية في خسارته نصف قطيعه. واليوم لم يتبقَ لديه إلا 32 بقرة، وهي خسارة كارثية بالنسبة إليه وأسرته المكونة من 25 فردًا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط