التمييز الجنسي يطول الحيوانات في متاحف التاريخ الطبيعي

فيل آسيوي في عرض سيرك بمدينة تولوز الفرنسية، 27 ديسمبر 2010 (أ ف ب)

يطول التمييز الجنسي متاحف التاريخ الطبيعي أيضا، فالذكور من الطيور والثدييات ممثلة بشكل كبير جدا في مجموعاتها ما من شأنه التأثير على الأبحاث التي تجرى على هذه النماذج، حسب ما أظهرت دراسة، الأربعاء.

حلل فريق من الباحثين نحو 2,5 مليون نموذج من الطيور والثدييات جمعتها خمسة متاحف كبرى (لندن وباريس ونيويورك وواشنطن وشيكاغو) منذ القرن الثامن عشر من خلال الصيد أو الأفخاخ، وفق «فرانس برس».

لكن لم قام الباحثون بهذه الخطوة؟ قالت ناتالي كوبر، الباحثة في متحف التاريخ الطبيعي في لندن والمشرفة الرئيسية على الدراسة: «أردنا دراسة التمييز على أساس الجنس في الوسط العلمي، حيث ثمة عدد كبير جدا من الباحثين الرجال البيض في مناصب عليا. وأردنا أن نعرف إن كان هذا الأمر ينطبق أيضا على مجموعات المتاحف».

وقال معدو الدراسة التي نشرت في مجلة «بروسيدينغز أوف ذي رويال سوساييتي ب»، إنهم أجروا مسحا واسع النطاق مع أرقام «خصوصا أن عدد الدراسات التي تستخدم هذه العينات (التي تعيرها المتاحف لأغراض البحث) آخذ بالازدياد».

وعلى العينة الواسعة التي درست، وعندما كان الجنس معروفا، تبين أن 40% من الطيور و48% من الثدييات بشكل وسطي، هي من الإناث. لكن هذه النسب تتفاوت وفقا للتصنيفات وتبدو ضعيفة في كثير من الحالات، مثل الجواثم (9,7% من الاناث)، وعصافير الملك السوداء (11,5%)، والخفافيش (9,9%)، والخراف (24%).

ومن الأمثلة الأخرى: أقل من 40% من مزدوجات الأصابع هي أنثى، مع أنها تشكل الغالبية في صفوف هذه الحيوانات في البرية.

صيد موجه إلى الذكور
وهذا الاختلال قد يكون ناجما عن اختيار متعمد خلال الصيد الموجه نحو الأنواع التي يكون فيها الذكور أكثر ظهورا، إذ إنها أكبر حجما (مزدوجات الأصابع) أو مع ريش ملون أكثر (عصفور الجنة) أو معالم بارزة أكثر (قرون الأيائل).

لكن عملية الانتقاء قد تكون «عرضية» إذا كانت عملية الجمع تمت من خلال نصب أفخاخ، وتستند إلى سلوك الذكور أو في حال كان من الصعب التمييز بين الجنسين أو فقط عندما يكون عدد الذكور يفوق عدد الإناث، حسب ما أضافت الدراسة.

على صعيد الطيور، تقع الذكور منها أكثر في الشباك، لأنها تخرج أكثر «تجذبها أصوات الذكور الأخرى لمهاجمتها وفرض السيطرة على نطاقها، في حين أن الإناث منها لا تستجيب لهذه النداءات»، حسب ما أوضحت ناتالي كوبر.

وأضافت: «لفترة طويلة كنا نظن أن الإناث لا تزعق. لكن اليوم ثمة أدلة متزايدة أنها تزعق أيضا مما قد يساعد في القبض على مزيد منها».

ومن الممكن أن يؤثر ذلك في عدة مجالات، مثل تصنيف الطيور وعلم المجين، حيث تتفاوت الجينات حسب الجنس.

وشددت ناتالي كوبر «من خلال تجاهل الإناث لا نكون صورة كاملة عن الكائنات الحية، إلا أن ذلك أساسي لتقدير مثلا كيف يمكن حجم الجسم أن يتفاعل مع الاحترار المناخي».

واعتبر معدو الدراسة أنه ينبغي على مسؤولي المتاحف إدراك هذا الاختلال، واعتماد نهج أكثر توازنا في المستقبل لتحسين الأبحاث والمعارف حول التنوع الحيوي.

المزيد من بوابة الوسط