«احتساب الانبعاثات» يعرقل تنفيذ اتفاق باريس المناخي

ناريندرا مودي وفرنسوا هولاند وباراك أوباما في اليوم الأول من قمة باريس المناخية، 30 نوفمبر 2015، لو بورجيه قرب باريس (أ ف ب)

حتى اليوم، لم تتوصل دول اتفاق باريس المناخي إلى تفاهم لتفادي ثغرة محاسبية من شأنها أن تؤدي إلى احتساب مزدوج لبعض التقلصيات في انبعاثات الغازات، المسببة لمفعول الدفيئة.

وتبقى العقبة الكبرى أمام هذا الاتفاق سياسية، في ظل عدم كفاية التعهدات المقطوعة من البلدان لتطويق احترار المناخ بالدرجة المطلوبة. غير أن الخبراء يشيرون إلى أن طريقة احتساب هذه الالتزامات قد تطرح بدورها إشكالية في حال عدم التفاهم على حل، وفق «فرانس برس».

فعلى سبيل المثال، يمكن تصور بناء توربينة رياح من شأنها تقليص انبعاثات الكربون بواقع طن سنويا. اعتبارا من 2020، يمكن لبلد مثل ألمانيا أن يشتري نظريا هذا الطن من ثاني أكسيد الكربون على شكل رصيد إيجابي، ما من شأنه أن ينسب هذا التقليص في الانبعاثات لمصلحة ألمانيا وليس للهند.

غير أن بلدانا بقيادة البرازيل تقول إن التقليص يجب أن يبقى في الحصيلة الكربونية الهندية مع إضافته كرصيد إيجابي على الحصيلة الألمانية. وسيؤدي ذلك تاليا إلى احتساب الانبعاثات المتصلة بتوربينة الرياح المذكورة مرتين: مرة لألمانيا وأخرى للهند. هذا الاحتساب المزدوج سيعطي انطباعا بأن الانبعاثات تتراجع بصورة أسرع مما هي عليه في الواقع.

وقال الباحث في معهد أويكو في برلين، لامبرت شنايدر، في مقال نشرته مجلة «ساينس» حول الموضوع الخميس «إنه موقف غريب حقا، أكثرية الدول لا تؤيده».

ورد ذكر الحاجة لتفادي هذا الاحتساب المزدوج بوضوح في البند السادس من الاتفاق، لكن فشل الاتفاق على التفاصيل الإجرائية لهذا الجزء خلال المؤتمر المناخي الدولي في بولندا نهاية العام الماضي، على أن يعاد بحث الموضوع في مؤتمر الأطراف الخامس والعشرين في العاصمة التشيلية سانتياغو في ديسمبر.

طالع أيضا: كيف سيؤثر التغير المناخي في ليبيا؟

وأوضح لامبرت شنايدر: «هذه آخر مشكلة كبيرة يتعين حلها للانتقال إلى الجانب التنفيذي من اتفاق باريس... الخطورة تكمن في ألا تتناسب التعهدات المكتوبة مع ما سيسجله الغلاف الجوي فعليا».

والمشكلة مشابهة على صعيد الطيران... فشركات الطيران معفاة من اتفاق باريس لأن الدول نجحت تاريخيا في التفاهم على طريقة توزيع الانبعاثات بحسب البلدان. غير أن القطاع تعهد في 2016 تحت راية المنظمة الدولية للطيران المدني، تقليص كل الانبعاثات المستقبلية التي تتخطى المستوى الذي سيسجل في 2020.

وسيتعين على شركات الطيران شراء مليارات الأطنان من رصيد الكربون من البلدان التي تبيع هذه الأرصدة. وهنا أيضا يتعين تفادي الاحتساب المزدوج للانبعاثات.