محطة الفضاء الدولية تستقبل أول رائد فضاء إماراتي

هزاع المنصوري في قاعدة بايكونور الفضائية (أ ف ب)

دخل هزاع المنصوري التاريخ من الباب العريض، بعدما أصبح أول إماراتي يسافر إلى الفضاء ويصل، صباح الخميس، إلى المحطة الدولية التي تسبح في مدار الأرض.

وانطلق المنصوري في مغامرته، الأربعاء، على متن صاروخ من طراز «سويوز إم إس-15» برفقة الأميركية، جيسيكا مير، والروسي، أوليغ سكريبوتشكا، وبعد رحلة استمرت ست ساعات لم تواجه أي مشاكل، انضم الرواد الثلاثة إلى الأعضاء الستة في طاقم المحطة، حسب ما غردت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ووفقًا لوكالة «فرانس برس».

وأظهر شريط فيديو الوافدين الجدد يدخلون المحطة عبر ردهة ويلقون التحية على زملائهم، وتتيح مشاركة هزاع المنصوري (35 عامًا) في هذه المهمة لدولة الإمارات الالتحاق بركب السعودية وسوريا، وهما البلدان العربيان الوحيدان اللذان أرسل كل منهما رائد فضاء في مهمة في 1985 و1987.

والأمير السعودي سلطان بن سلمان آل سعود هو أول رائد فضاء عربي استقل مكوكًا فضائيًّا أميركيًّا العام 1985، وبعدها بعامين، أمضى الطيار السوري محمد فارس أسبوعًا على متن محطة «مير» الفضائية التابعة للاتحاد السوفياتي.

وأصبح هزاع المنصوري، الطيار السابق في القوات الجوية الإماراتية، أول رائد فضاء عربي ينزل في محطة الفضاء الدولية. وأعرب الشاب، الذي لم تؤكد مشاركته في هذه الرحلة إلا في وقت متأخر جدا، عن بالغ افتخاره بالانضمام إلى هذه المهمة التي تثير حماسة كبيرة في دولة الإمارات. 

وخلال المؤتمر الصحفي التقليدي، الذي نظم عشية الإقلاع، صرح أنه يسعى إلى أن «تكلل هذه المهمة بالنجاح» وإلى أن يعود منها مع معلومات وافرة، وغرد قبل ساعات من الإقلاع: «أنطلق اليوم حاملًا على عاتقي فخر وآمال هذا الوطن إلى بعد جديد، اليوم أبتعد عن وطني، عن أهلي وعن الأرض لأقترب من النجوم».

وفي دبي، تابع الإماراتيون بحماس لحظة انطلاق المركبة وجلس مواطنون إماراتيون وطلاب مدارس في مركز محمد بن راشد للفضاء يتابعون الحدث، وحمل بعضهم أعلامًا إماراتية بينما ارتدى أطفال ملابس رواد فضاء زرقاء تحمل كلمة «رائد فضاء مستقبلي» بالإنجليزية.

الإمارات تعانق الفضاء

ولن يبقى هزاع المنصوري سوى ثمانية أيام في المحطة، ومن المفترض أن يعود في الثالث من أكتوبر تزامنًا مع عودة الروسي، أليكسي أوفتشينين، والأميركي، نيك هيغ، الموجودين في المحطة منذ مارس، أما مير وسكريبوتشكا، فمن المتوقع أن يعودا إلى الأرض في الربيع المقبل.

ولم يبلغ الشاب الإماراتي، الذي اختير من بين 4022 مرشحًا بأنه سيشارك في هذه المغامرة سوى في سبتمبر 2018، وسيقوم ببعض التجارب العلمية في المحطة وحمل معه ثلاثين بذرة من بذور شجر الغاف الواسع الانتشار في دولة الإمارات ستزرع في البلد بعد عودته.

وأخذ معه أيضًا علم بلاده، ونسخة من القرآن الكريم، بالإضافة إلى كتاب لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصورًا لعائلته، وصورة تجمع مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد مع طاقم مهمة «أبولو»، بالإضافة إلى مأكولات إماراتية.

واحتفت وسائل الاعلام الإماراتية بما وصفته بالإنجاز التاريخي، وعنونت صحيفة «الاتحاد» صفحتها الأولى «الإمارات تعانق الفضاء»، وأقيم عرض ضوئي على برج خليفة، الأعلى في العالم، بالتزامن مع انطلاق هزاع المنصوري إلى المحطة، وظهرت صورة الرائد على البرج مع اسمه مكتوبًا فوقها، وكتب حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر «تويتر» بعيد انطلاق رائد الفضاء في رحلته: «رسالة لكل الشباب العربي بأننا يمكن أن نتقدم ونتحرك للأمام ونلحق بالآخرين».

مهمة أخيرة لـ«سويوز-إف جي»

وتخوض عالمة الأحياء جيسيكا مير (42 عامًا) بدورها مهمتها الأولى في المدار، أما أوليغ سكريبوتشكا، فلديه طول باع في هذا المجال، وسبق أن شارك في مهمتين في محطة الفضاء الدولية، أولاهما في أكتوبر 2010، وأمضى ما مجموعه 331 يومًا في الفضاء في الأقل، ومع وصول الوافدين الثلاثة الجدد، أصبح في المحطة تسعة رواد، وهو أكبر عدد من رواد الفضاء منذ 2015.

وهذه المهمة، التي حملت المنصوري ومير وسكريبوتشكا إلى الفضاء، هي المهمة الأخيرة التي يستخدم فيها صاروخ من طراز «سويوز-إف جي» الذي وضع قيد التشغيل في العام 2001، واعتبارًا من أبريل 2020، وهو موعد الرحلة المقبلة إلى محطة الفضاء الدولية، ستستخدم صواريخ «سويوز 2.1 إيه» لنقل الرواد.

وهي أيضًا آخر عملية إطلاق تنفذ من جناح «غاغارين»، الذي انطلقت منه أول رحلة مأهولة إلى الفضاء وعلى متنها يوري غاغارين، وبعد تحفظات كثيرة قررت السلطات الروسية اختيار منصة إقلاع أخرى في بايكونور لصواريخ «سويوز» الجديدة.

وتشكل محطة الفضاء الدولية مثالًا نادرًا على تعاون مستمر بين روسيا والولايات المتحدة في ظل توترات هي الأشد احتدامًا بين البلدين منذ الحرب الباردة، وتشارك 16 دولة في هذا المشروع الذي كلف في المجموع 100 مليار دولار ومول بشكل رئيسي من روسيا والولايات المتحدة.