إيطاليا تطمح لإعادة عز «الذهب الأحمر» باستخدام التقنية المائية

مؤسس مزرعة «سفيرا أغريكولا» لويجي غاليمبرتي في منطقة غافورانو الإيطالية، 27 يونيو 2019 (أ ف ب)

وسط كروم منطقة توسكانة، تطمح أكبر مزرعة تعتمد التقنية المائية في أوروبا الجنوبية إعادة الطماطم الإيطالية إلى سابق عزها بعدما تلطخت سمعتها مع فضائح تتعلق بالمافيا والتلوث واستغلال اليد العاملة. 

انطلق العمل في هذه المزرعة التي تحمل اسم «سفيرا أغريكولا» العام 2015 على يد لويجي غاليمبرتي، وتُزرع فيها محاصيل من دون تربة وبلا مبيدات حشرية داخل خيم مراعية للبيئة يُترك فيها إنجاز المهمات الرئيسة للنحل، وفق «فرانس برس».

ويسعى القائمون على المزرعة إلى أن يكون مشروعهم أحد الردود لنداءات الأمم المتحدة القلقة إزاء ضرورة إيجاد وسائل لتوفير الغذاء للعدد المتزايد من السكان في عالم تُستنزف موارده سريعا.

ويؤكد لويجي غاليمبرتي أن مزرعته تستخدم لترين فقط من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد من الطماطم أو الخس، في مقابل 75 لترا للزراعة في الحقول. كما أن 90% من كمية اللترين هذه مصدرها المتساقطات.

ويستند إلى مراقبة حيوية تستخدم فيها مواد طبيعية لمكافحة الحشرات والأمراض. والنباتات القليلة التي تتطلب معالجة كيميائية توضع جانبا وتُتلف محاصيلها.

ويوضح غاليمبرتي لوكالة «فرانس برس»، «نستخدم النحل لتلقيح الأزهار ونطلق أسرابا من الحشرات الغازية للتصدي للحشرات التي نخشاها»، لافتا إلى أن هذا الأمر سمح باستحداث قفران جديدة عززت بدورها النظام البيئي المحلي.

وتعتزم المزرعة مضاعفة رقم أعمالها ليصل إلى 10 ملايين يورو هذه السنة بعدما كان خمسة ملايين العام الماضي، وهي تأمل مستقبلا توسيع مروحة إنتاجها لتشمل الملفوف والسبانخ والكوسا والفلفل والباذنجان.

وقدم مستثمرون ومصارف مبلغ عشرين مليون يورو اللازم لإطلاق مشروع الخيمة الممتدة على 13 هكتارا والتي توظف حاليا 230 شخصا وتقدم محاصيل على مدار السنة.

المذاق الأفضل
وتضررت سمعة الطماطم الإيطالية خصوصا المعلبة منها، بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة في ظل الانتقادات الواسعة لظروف العمل لآلاف الأجانب في الحقول الواقعة في جنوب البلاد.

ويتولى غالبا أفارقة من سكان مدن الصفيح العمل في ظروف مضنية للغاية رغم كون أكثريتهم من أصحاب تصاريح إقامة قانونية، في مقابل رواتب زهيدة لجمع «الذهب الأحمر» قبل أن يتم تعليبه ويباع على رفوف المتاجر في العالم.

كما أن صورة القطاع تلبدت أكثر بفعل فضائح التلوث في بعض المناطق مثل كامبانيا قرب نابولي، وتسلل مجموعات من المافيا إلى قطاع الصناعات الغذائية الذي تبلغ إيراداته السنوية 24.5 مليار يورو سنويا بحسب تقرير صدر حديثا عن جمعية «كولديريتي» الزراعية.

وبالإضافة إلى ظروف العمل اللائقة للموظفين، تسعى «سفيرا أغريكولا» إلى إعادة أمجاد الماضي للطماطم الإيطالية مع ثلاثة أنواع كان المزارعون والموزعون قد أهملوها.

وبفضل مكعبات من الصوف الصخري، وهي وسيلة إنتاج بالتقنية المائية تحاكي الزراعة داخل التربة، «تحمى النبتة ويمكن استخدام أنواع أقدم وأضعف»، وفق لويجي غاليمبرتي.

ويؤكد أن «الطماطم التي ننتجها هي الأقل سماكة، مما يعني أنها معدة للاستهلاك الفوري. لكنها تتمتع بمذاق أفضل بكثير».