مستقبل مجهول لـ«آبل» في ظل التبعية لهواتف «آي فون»

مجموعة «آبل»تسعى لإثبات قدرتها على النمو من دون الاعتماد على «آي فون» (أ ف ب)

تسعى مجموعة «آبل» العملاقة في مجال المعلوماتية إثبات قدرتها على النمو من دون الاعتماد على منتجها الأبرز «آي فون»، بالاستعانة بأجهزة وخدمات أخرى تساعدها على تعويض التراجع اللاحق بحصتها في سوق الهواتف الذكية، غير أن هذا المسعى دونه عقبات كثيرة.

وفي الربع الأخير شكلت إيرادات «آي فون» أقل من نصف رقم أعمال المجموعة للمرة الأولى في تاريخ «آبل»، غير أن المجموعة نجحت في تحقيق نمو في إيراداتها بنسبة واحد في المئة خلال عام رغم التراجع بنسبة 12 % في عائدات هذه الهواتف، وفقًا لوكالة فارنس برس.

وحققت الشركة الأميركية العملاقة نموًا قويًا على صعيد مضامينها الرقمية والخدمات، مثل «آبل باي» و«آبل ميوزيك»، ولأكسسواراتها المتصلة «ساعة آبل ووتش وسماعات إير بودز»، وانعكست هذه النتائج ارتفاعًا في سعر أسهم آبل في البورصة.

وقال المستشار في «تكسبوتنشال» أفي غرينغارت «نظرًا لبلوغ سوق الهواتف الذكية مرحلة نضج، لا يمكن أن تستمر آبل في الاعتماد حصرًا على هواتف آي فون للتقدم»، وأضاف «استراتيجية الشركة في تنويع نشاطها في الخدمات تبلي بلاء حسنا بالنظر إلى نتائجها الأخيرة».

وتتحضر المجموعة خلال الشهر الحالي إلى إطلاق بطاقتها الائتمانية التي ستكون متصلة بمحفظتها الرقمية، إضافة إلى خدمة التلفزيون بالبث التدفقي، مع استثمار ما لا يقل عن مليار دولار في إنتاج المضامين الأصلية في محاولة للتنافس مع مجموعات كبرى في المجال مثل «نتفليكس».

ومن شأن ذلك طمأنة المستثمرين القلقين على الصحة المالية لهذه المجموعة التي تُعتبر من أبرز رموز الاقتصاد الأميركي في ظل التراجع في السوق العالمية للهواتف الذكية.

فقد تراجعت مبيعات الهواتف الذكية في العالم بنسبة 2,6 % خلال عام إذ وصلت إلى 341 مليون وحدة مباعة بين أبريل ويونيو وفق أرقام شركة «ستراتيجي أناليتيكس».

وقال جين مونستر وويل تومسون من شركة «لوب فنتشيرز» الاستثمارية إن المستثمرين ركزوا طويلًا على مبيعات التجهيزات من دون التركيز بما يكفي على قدرات المجموعة.

وعلق هؤلاء في مذكرة بالقول «نظن أن نتائج الربع الأخير وخريطة الطريق للسنتين المقبلتين ستشكلان منعطفا للمجموعة إذ ستبدآن تقويم وضع آبل وكل المنظومة المرتبطة بها بصورة أفضل».

غير أن بعض المحللين يرسمون صورة قاتمة أكثر عن مستقبل المجموعة الأميركية التي لم تعد تستحوذ سوى على 11 % من سوق الهواتف الذكية، بتأخر كبير عن الكورية الجنوبية «سامسونغ» (22 %) والصينية «هواوي» (17 %).

وكتب دانيال نيومان من «فيوتشوروم ريسرتش»، «أظن أن آبل تعاني صعوبة أكبر مما يريد الناس أن يتصوروا»، واعتبر أن «استراتيجية المجموعة تفتقر إلى الرؤيا، هم يستقون نموهم من الأكسسوارات والخدمات بدل هواتف آي فون وأجهزة آي باد، التنويع خطوة إلى الأمام لكن يجب تعزيز هذا المنحى وتسريعه».

ولفت نيومان إلى أن الربع الأخير كان باهتًا على صعيد نتائج المجموعة الأميركية، لافتًا إلى أن هذه الأخيرة لم تجد خلفا بالربحية عينها لهواتف «آي فون» التي تواجه صعوبات في السوق الصينية كما تتقدم ببطء في البلدان ذات المداخيل الضعيفة.

وأشار مؤسس مكتب «راديو فري موبايل» للدراسات ريتشارد ويندسور في منشور عبر مدونته إلى أن منظومة خدمات آبل كلها تدور حول آي فون وبالتالي هي لا تزال شركة تصنع منتجًا واحدًا.

كما رأى أن نهاية التبعية لهواتف آي فون لا تزال حلمًا بعيد المنال، ستستمر حياة المجموعة وموتها مرتبطة بنجاح هذا المنتج فقط.
 

كلمات مفتاحية