«أخدود الموت».. أخطر متنزه أميركي

شابة في متنزه غراند كانيون في أريزونا في 15 مايو 2019 (أ ف ب)

في زيارتك إلى غراند كانيون (الأخدود الكبير) ثاني المتنزهات الوطنية الأميركية من حيث عدد الزوار، أنت تعرِّض نفسك لتجربة مثيرة وخطرة، فالمتعة تتوافر في هذه التحفة الطبيعية، غير أن الوفيات العرضية لا تغيب عن المشهد.

فمن أعلى أجرافه الصخرية المائلة إلى الحمرة تطالع الزائر مناظر بأفق لا متناهٍ. ويتضمن هذا المتنزه مئات الكيلومترات من الممرات القاحلة والمتعرجة تنتهي في مياه نهر كولورادو الموجود منذ ملايين السنين، وفق «فرانس برس».

وقُـتل أربعة أشخاص في شهري مارس وأبريل في هذا المتنزه، إذ عثر على جثة سائح ياباني في منطقة حرجية على مسافة من الأجراف الصخرية المنحدرة. وقبل ذلك قُـتل ثلاثة أشخاص في حوادث سقوط من بينهم خمسيني من هونغ كونغ وقع في الهاوية وهو يحاول التقاط صور.

وتقول كريس فيستر، الناطقة باسم المتنزه الواقع في ولاية أريزونا لوكالة «فرانس برس»، «ثمة حواجز في كل المواقع الشعبية لكن لا يمكننا أن نضع عوائق أينما كان. هذا هو جمال المتنزهات فما من شيء يفصلك عن هذه الأماكن الرائعة».

وتضيف الناطقة وهي ترتدي بزة العمل الرسمية: «نناشد الناس البقاء على الدروب المعتمدة والابتعاد عن الهاوية، والتنبه عند التقاط الصور». في نقطة «ماذر بوينت» إلى حيث تنقل الحافلات الكثير من السياح، لا يبدو أن الرسالة قد وصلت فعلًا.

مطل طبيعي
قد يكون هذا المطل الطبيعي الذي يستقطب أكبر عدد من الزوار في المتنزه، المكان الذي يلتقط فيه أكبر قدر من صور السيلفي في الولايات المتحدة.

عند هذا الموقع تقع الجهة المقابلة للأخدود على بعد 16 كيلومترًا على خط مستقيم. وتحمي حواجز الزوار، لكن على بعد مئات الأمتار القليلة تتقدم شابة إلى حافة الهاوية من دون أن يردعها أي عائق.

وتقول السائحة البريطانية، كاثرين كيلي، «المنظر رائع من هنا، لا أرى الحاجة إلى التقدم بعد أكثر. سمعت أن رجلًا سقط وهو يلتقط صورة سيلفي، لكني أجد صعوبة في التحسر عليه».

لكن من بين 12 شخصًا تقريبًا يموتون سنويًّا في غراند كانيون، وفق أرقام هيئة المتنزهات الوطنية الأميركية، نادرة هي حالات السقوط.

فغالبية الوفيات مرتبطة بالفارق في الارتفاع والتجفاف خلال قيظ الصيف رغم لوحات التحذير الكثيرة ومن بينها «لا تصبح رقمًا» و«النزول اختياري لكن الصعود إلزامي».

فانتوم رانش
في أسفل الوادي قرب مياه نهر كولورادو الدفاقة، يوفر «فانتوم رانش» استراحة مرحبًا بها للمبيت بعد ساعات مشي طويلة.

وعلى رفوف قاعة الطعام كتاب عن كل الوفيات في المتنزه بعنوان «أوفير ذي إيدج: ديث إن غراند كانيون». وثمة أسباب أخرى أيضًا منها ارتفاع منسوب النهر فجأة والغرق والعواصف المباغتة والأفاعي والانتحار والقتل.

جيم ستانلي رجل في الحادية والسبعين من ولاية ميشيغن قرأ الكتاب قبل أن يبدأ زيارته لهذا الموقع الرائع والخطر في آن، الذي يتوقع أن يزوره سبعة ملايين شخص هذه السنة لمناسبة مئوية إدراجه ضمن المتنزهات الوطنية.

ويؤكد قائلًا: «هذا لم يدفعني إلى العدول عن الزيارة. أنا على العكس مدرك للمخاطر فيما الكثير من الناس يستخفون بها. فغراند كانيون ليس متنزه ديزني لاند».

ولطالما أحاط بعض اللغز بهذا المتنزه الطبيعي. وجعلت منه حوادث اختفاء عرضية، سجلت على مر السنين في أراضيه الشاسعة، نوعًا من مثلث برمودا لكن على اليابسة.

وكان اصطدام طائرتين فوق غراند كانيون أسفر عن سقوط 128 قتيلًا في العام 1956...أي قبل انتشار صور السيلفي بكثير.

المزيد من بوابة الوسط