أميركي يطارد أحجارًا قمرية إحداها اختفت في ليبيا

جوزف غوتينز جونيور صائد الحجارة القمري في مكتبه في هيوستن في يونيو 2019 (أ ف ب)

قبل نحو خمسين عامًا أهدى الرئيس الأميركي الأسبق، ريتشارد نيكسون، تذكارات من القمر إلى 135 دولة حول العالم ومن بينها ليبيا، التي اختفت منها هذه الأحجار.

وكان ذلك عربونًا للصداقة بين أميركا وكل دول العالم المعترف بها وقتئذٍ، بعد خطوة نيل أرمسترونغ العملاقة على سطح القمر، وفق «فرانس برس».

اختفت العشرات من الأحجار القمرية هذه منذ ذلك الحين، في إطار قصص معقدة يتداخل فيها ضباط فاسدون وطغاة تمت الإطاحة بهم، وأشخاص مشبوهون في نصف القرن الأخير.

مهمة اختيارية
حدد جوزف غوتينز جونيور لنفسه مهمة العثور على هذه القطع. وهو ملقب بـ«مون روك هانتر»، أي صائد الصخور القمرية. ويقول هذا الأخير: «أحجار ليبيا اختفت وكذلك أحجار أفغانستان».

ويؤكد الموظف السابق في وكالة الفضاء الأميركية في مكتبه في هيوستن، قرب مركز جونسون الفضائي: «أنا أطارد حجارة حقبة أبولو».

وحدهم الرواد الأميركيون ساروا على سطح القمر خلال ست مهمات بين العامين 1969 و1972. وحملوا معهم إلى الأرض ما مجموعه 382 كيلوغرامًا من العينات.

أُهديت حصى من مهمتي «أبولو» الأولى والأخيرة (رقمي 11 و17) إلى كل بلد، فضلًا عن كل ولاية أميركية. وكانت هذه الأجزاء صغيرة ويراوح كبرها بين حبة أرز وكلة، ومغطاة بالبلاستيك الشفاف ومعلقة على لوح خشبي حمل أيضًا علم البلد.

ومن بين 270 جزءًا أُهديت إلى دول العالم، باتت العشرات منها مفقودة. سرقت أو بيعت بملايين الدولارات إلى هواة جمع أو فقدت أو تلفت.

هدايا للشعوب
وعثر غوتينز حتى الآن على واحدة منها، وحدد طلابه في مادة الحقوق مكان 78 أخرى. ويؤكد: «كانت هذه هدايا ولم نقدمها إلى أفراد»، مشددًا: «أردت أن تعاد قطع التاريخ هذه إلى الشعوب». وغادر «ناسا» في العام 2000، لكنه لا يزال شغوفًا بمحاولة معرفة مصير هذه القطع.

بدأ هذا الشغف عندما كان يعمل في مكافحة الفساد لدى مزودي «ناسا» بالخدمات خلال النهار، ويدرس الحقوق ليلًا. ويوضح: «بعد مهمة أبولو 11 بدأ محتالون يتنقلون من بيت إلى بيت، لبيع أحجار زائفة من القمر. لم يعجبني الأمر البتة».

فأطلق عملية «خسوف القمر» العام 1998 للإيقاع بهؤلاء. ونشر مع موظف في هيئة البريد إعلانًا في جريدة جاء فيه «نبحث عن أحجار قمرية». وبعد أسابيع قليلة اتصل بهما رجل يدعى آلن روسن واقترح عليهما حجرًا قمريًّا بسعر خمسة ملايين دولار.

فنظم غوتينز عملية التبادل إلا أن السلطات الفدرالية رفضت توفير المال، لكن الملياردير روس بيروت المرشح السابق للبيت الأبيض قدم المبلغ المطلوب. وجرت عملية البيع في قاعة الخزائن في مصرف في ميامي.

ويوضح: «ما أن حصلنا على الحجر القمري أدركنا أنه عائد إلى مهمة أبولو 17، وأُهدي إلى هندوراس. وحصل انقلاب في هذا البلد فأهدى الديكتاتور الحجر إلى أحد الضباط لشكره».

واشترى آلن روسن هذا الحجر من الضابط بمبلغ خمسين ألف دولار. وبعد سنوات من مسار قضائي معقد استعادت هندوراس هذا الكنز.

عمليات بحث
أما الحجران اللذان أهُديا إلى نيكاراغوا فغادرا أراضي هذا لبلد أيضًا.ويقول غوتينز إن العينة العائدة إلى مهمة «أبولو 17» بيعت على ما يبدو إلى طرف في الشرق الأوسط مقابل خمسة إلى عشرة ملايين دولار.

أما العينة التي حملتها مهمة «أبولو 11» فانتهت بين يدي صاحب سلسلة الكازينوهات في لاس فيغاس، روب ستوباك، التي اشتراها من مبشر إنجيلي الذي حصل عليها بدوره من كوستاريكا.

وعُـرض الحجر لفترة في «مون روك كافي» الذي يملكه ستوباك. وعند وفاته اتصل محاميه بجوزيف غوتينز طالبًا منه النصح حول كيفية التصرف به.

وأوضح غوتينز أنه قال له «أعطه لـ(ناسا) على أن تعد بإعادته إلى نيكاراغوا. وهذا ما حصل فعلًا». ويظن المحقق أن أحد حجري إسبانيا موجود لدى عائلة الديكتاتور فرانكو.

ويوضح: «ثمة رواية تفيد بأن أحد أحفاد فرانكو حاول بيع الحجر العائد إلى مهمة أبولو 11 في سويسرا، لكن الإنتربول منعته من ذلك».

أما الحجر العائد إلى مهمة «أبولو 17» فمعروض في متحف «موسيو نافال» في مدريد. اختفى أحد حجري رومانيا أيضًا.

ويروي غوتينز قائلاً: «بعد إعدام نيكولاي وإيلينا تشاوتشيسكو في عيد الميلاد العام 1989 باع ورثة هذا الديكتاتور الرهيب الحجر إلى رأسمالي. وهو في مكان ما وسأجده يومًا».

في المقابل يظن جوزف غوتينز أنه يعرف مكان تواجد حجر قمري اختفى من إيرلندا. ويوضح: «كان في مرصد دانسينك لكن حريقًا شب في المكان».

وقد يكون الحجر بين الركام الناجم عن الكارثة والموضوع في مكب. ويُروى أنه منذ العام 1977 يفتش فضوليون بين الركام؛ بحثًا عن الحجر القمري الصغير هذا.

المزيد من بوابة الوسط