عالم في هونغ كونغ يسعى لإحياء «لؤلؤة الشرق»

لؤلؤ من نوع أكويا في هونغ كونغ، 14 مارس 2019 (أ ف ب)

على منصة قبالة شواطئ هونغ كونغ الشرقية ينكب مصرفي سابق استحال عالمًا بصبر على كشط أصداف ألفي محارة في مهمة شاقة لكنها حيوية في إطار سعيه إلى إحياء زراعة اللؤلؤ في المستعمرة البريطانية السابقة.

ويقول يان وا-تات (58 عامًا) «هذا النوع كان وفيرًا جدًا في هونغ كونغ سابقا. صيد اللؤلؤ يعود إلى أكثر من ألف سنة. لكن لم يبق إلا القليل منه سبب الصيد الجائر»، وفق «فرانس برس».

ويزرع يان وا-تات لؤلؤ أكويا الصغير الحجم لكن المرغوب جدًا من مصممي المجوهرات. وهو يأمل من خلال أبحاثه بأن يثبت أن هذا نشاط قابل للاستمرار.

وتتطلب هذه المهنة صبرًا فتحتاج الرخوية إلى سنة تقريبًا لتكون لؤلؤة. وتقوم التقنية على إدخال جسم غريب إلى صدفتها لتقليد العملية الطبيعية عندما يتوغل الرمل أو جزء من صخرة إلى داخلها لتغطيه على مر الأشهر طبقة من عرق اللؤلؤ الذي يتحول في نهاية المطاف إلى لؤلؤة. وعلى يان أن يكشط بانتظام محاره ليخلصها من الأصداف التي قد تنافسها على الغذاء.

مهارات زراعة اللؤلؤ كانت منتشرة في كل أرجاء جنوب الصين التي بقيت لفترة طويلة من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية والتي يسمى الدلتا فيها «دلتا نهر اللؤلؤ».

ويرجح أن تكون أكبر لؤلؤة من مياه عذبة في العالم تشكلت في نهر اللؤلؤ هذا وقد كانت لفترة ملكًا لإمبراطورة روسيا كاترين الثانية. ونقلت لؤلؤة «سليبينغ لايين» (الأسد النائم) الطبيعية التي سميت كذلك نظرًا إلى شكلها اللافت، في نهاية القرن الثامن عشر إلى باتافيا، أي جاكرتا حاليًا، من قبل تاجر هولندي.

منافسة يابانية 
هونغ كونغ التي لقبها المستعمرون السابقون «لؤلؤة الشرق» تبقى أكبر مصدر للؤلؤ في العالم وأكبر مستورد لها. وبلغت قيمة الصادرات في العام 2016 حوالي 1,8 مليار دولار وفق بيان للأمم المتحدة.

إلا أن الصيد الجائر والمنافسة الخارجية أتت على اللآلئ الطبيعية في هونغ كونغ.

وزراعة المحار المنتجة للؤلؤ صناعة حديثة نسبيًا. ففي خمسينات القرن الماضي، خاض هذا المجال بعض المقاولين في هونغ كونغ إلا أنهم وقعوا سريعًا ضحية للمنافسة اليابانية التي تهيمن على القطاع. وأغلقت آخر مزرعة لؤلؤ في هونغ كونغ أبوابها العام 1981.

ويحاول يان الآن أن يقلب الوضع إلى جانب حفنة من الصيادين الذين يسعون إلى تنويع نشاطهم بزراعة اللؤلؤ مازجين بين مهارات تقليدية وتكنولوجيا بالغة التطور.

قبل سنوات قليلة، كان يان لا يزال يعمل في القطاع المصرفي. لكنه رغب في «القيام بشيء أكثر إثارة للاهتمام وأكثر إيجابية للمجتمع» وباشر شهادة دكتوراه في العلوم البيولوجية في جامعة «هونغ كونغ» بهدف إحياء زراعة اللؤلؤ في المدينة.

في مختبره الجامعي، راح يبحث عن أفضل السبل لإدخال شريحة في نواة الرخوية التي يمكن من خلالها إفراز عرق اللؤلؤ. إلا أنه يحافظ على سرية الآلية المحددة.

كلمات مفتاحية