البلاستيك يحاصر الإنسان برًا وبحرًا وجوًا

نفايات بلاستيكية في مياه المتوسط في بحر مرسيليا في 30 مايو 2019 (أ ف ب)

على بعد حوالى عشرين كيلومترًا قبالة السواحل الفرنسية، يبحر مركبًا شراعيًا وعلى متنه فريق علمي، مكلف قياس تعرض الحوتيات للتلوث بالبلاستيك.

المركب الشراعي الذي يطلق عليه اسم «بلو باندا»، هو تابع للصندوق العالمي للطبيعة، حسب ما نشرت وكالة «فرانس برس».

ثلاثة أشخاص يراقبون البحر لمتابعة حركة حيتان الزعانف. ويسجّل هؤلاء ملاحظات من ضمنها الأنواع المكتشفة وعددها والمكان الذي شوهدت فيه وسرعتها.

ويقدر عدد حيتان الزعانف بحوالى 1700 في شمال غرب البحر المتوسط. ومثل غيرها من الحوتيات الموجودة في هذا البحر شبه المغلق، فهي مهددة بفعل النشاط البشري: التلوث البلاستيكي والكيميائي والصوتي والاصطدامات بالسفن والصيد العرضي في الشباك والاحترار المناخي الذي يهدد مصادر طعامها.

ويمكن أن تعلق الحيتان في الشباك وأن تبتلع المخلفات البلاستيكية والاختناق ولكن يمكنها أيضا أن تتعرض للتلوث من خلال المواد البلاستيكية الدقيقة الموجودة في طعامها.

في العام 1999، أنشأت فرنسا وإيطاليا وموناكو محمية بيلاغوس، وهي مثلث يقع بين شبه جزيرة جيان وشمال سردينيا وفوسو كياروني في إيطاليا، لحماية الثدييات البحرية في المنطقة.

وتجد الحيتان في تلك المنطقة القريدس الذي تتغذى عليه. وتتعايش هناك حيتان العنبر والحيتان السوداء وأربعة أنواع من الدلافين.

ومنذ العام 2000، تجري منظمة الصندوق العالمي للطبيعة حملات لأخذ عينات من هذه الحوتيات لقياس مستوى تلوثها الكيميائي.

المركّبات الكيميائية
منذ أربع سنوات، تركز هذه المنظمة غير الحكومية على الفثالات، وهي مركبات كيميائية موجودة خصوصا في البلاستيك المقوى ومستحضرات تجميل (مثل طلاء الأظافر) وهي منتشرة في كل مكان. والنتيجة كانت أنه من بين 10 أنواع من هذه المركبات، عثر على ما بين خمسة وتسعة منها بين العامين 2016 و2018، وأحيانا كانت مستويات تركيزها عالية.

وقال دوني أودي وهو مسؤول المحيطات والسواحل في المنظمة إن «الحيتان ملوثة رغم أنها تعيش بعيدا عن نشاطاتنا... من الصعب تقويم تأثير هذا النوع من التلوث».

ويشتبه في أن الفثالات تسبب اضطرابات في الغدد الصماء وتسممها. وبهدف قياس معدل التلوث، يأخذ العلماء عينات من دهون الحوتيات.

يستقل فريق مؤلف من أربعة أشخاص ضمن الفريق البحثي (رئيس بعثة واثنان من طلاب الدكتوراه في علوم الأحياء البحرية واثنان أو ثلاثة من المتطوعين وقبطان ومساعد قبطان) قاربا قابلا للنفخ للاقتراب من الحيوانات، وفق وكالة «فرانس برس».

وينطلقون مجهزين بقوس ونشاب وكاميرا وطائرة بدون طيار ومخزن تبريد خاص لوضع العينات فيه، في مهمة لالتقاط صورة لتحديد نوع الحوت وإطلاق قوس عليه بهدف الحصول على عينة من الجلد والدهون.

حملات المكافحة
وبعد محاولتين فاشلتين، استطاع الباحثون أن يحصلوا على العينات. وفي اليوم التالي، ابتعد المركب الشراعي حوالى 90 كيلومترا عن من اليابسة. وحتى في هذه المسافة، شوهدت المخلفات البلاستيكية تطفو على المياه.

تخزّن العينات في المخزن الخاص المبرد قبل إرسالها إلى مختبر التحليل الموجود على اليابسة. يفصل الجلد عن الدهون التي تخزن في كحول في درجة تبلغ 20 مئوية تحت الصفر.

ولتجنب التلوث بالفثالات أثناء معالجة العينات، يلجأ العلماء إلى وسائل عدة من بينها وضع قفازات خاصة.

ويمكن للدهون المساهمة في كشف الملوثات البلاستيكية ولكن أيضا السماح للباحثين بإجراء اختبارات الحمل. أما الجلد فيستخدم لتحديد جنس الحوت وإقامة روابط القرابة بين الحيوانات.

وقالت الباحثة المشاركة في هذه العملية إيزابيل أوتيسييه وهي رئيسة المنظمة في فرنسا «مشكلة التجمعات الحيوانية هي أنه عندما يبدأ الهجوم عليها من كل الجوانب تصبح ضعيفة ومريضة وجائعة».

وهي دعت إلى مكافحة وصول المواد البلاستيكية إلى البحر، وخفض سرعة السفن لتجنب الاصطدام مع الحوتيات وإنشاء محميات آمنة لها.

ومن المقرر أن تقوم هذه المنظمة بحملات عدة ضد استخدام البلاستيك والتوعية في المتوسط من خلال المركب الشراعي «بلو باندا»، لا سيما مع حلول اليوم العالمي للمحيطات، السبت.