يخوت «المتوسط» تعيث فسادًا بأعماق البحار

يخوت راسية في خليج كان في جنوب فرنسا، 16 مايو 2019 (أ ف ب)

تلحق اليخوت التي تزداد عددًا وحجمًا وفخامة في المتوسط أضرارًا جسيمة بالنظام البيئي في أعماق البحار، ما يدفع السلطات إلى وضع أطر تنظيمية لرسوها في هذه المنطقة. 

في عمق المياه ووسط زوبعة من الجزئيات الرمادية اللون، تقتلع مرساة يخت عشرات الأمتار من نبتة بوسيدون البحرية التي تعشعش في وسطها عشرات الأنواع المائية. وفي غضون ثلاثين ثانية، يأتي ذلك على مئات السنوات من الحياة البحرية، وفق «فرانس برس».

هذا المشهد الملفت الذي صوِّر في كورسيكا في إطار حملة رسمية لمكتب «أندروميد أوسيانولوجي» للدراسات المتخصصة، يلخص المشكلة. فمن خلال إلقاء المرساة في حقول نبتة البوسيدون، تعيث اليخوت فسادًا بالبيئة الطبيعية الفريدة التي تحتل أعماق المتوسط بين سطح المياه وعمق 40 مترًا.

وتضمن هذه النباتات المستوطنة صاحبة الورق الأخضر الطويل، مجموعة من الأنواع وهي كنز بيئي يضاهي بحسب العلماء الشعاب المرجانية أو الغابات المدارية. ويوضح بيار بواسري المكلف هذا الملف في هيئة المياه بمرسيليا «هذه الحقول لا تتعافى بعد أن يُقضى عليها».

وتنمو هذه النبتة المائية وهي من الأنواع المحمية إلا سنتمترات قليلة في السنة ولا تزهر إلا مرات قليلة في كل عقد إلا أن فوائدها كثيرة. فـ«الحصيرة» التي تشكلها على عمق عدة أمتار توفر ملجأ لصغار الأسماك وتحبس الكربون وتنتج الأكسجين فيما تحد أوراقها من التآكل الناجم عن الأمواج.

ويؤكد مارك فيرلاك، الباحث في المعهد المتوسطي لعلم المحيطات في جامعة إيكس-مارسيليا، أن نبتة البوسيدون «هي بمثابة غابة المتوسط ورسو اليخوت بمثابة تمرير جرافات في وسطها».  ويندد قائلًا: «هذه اليخوت تريد أن ترسو في أجمل بقاع الأرض. المنظر جميل على السطح لكن تحت ذلك لدينا كارثة».

مرحلة توعية
فإلى جانب وطأة المرساة قد «تفلح» سلسلة اليخت التي قد يصل طولها إلى مئتي متر أعماق البحر بسبب حركة الرياح والسفينة. ويقول فلوريان أولون من «أندروميد أوسيانولوجي»، «إنها كارثة بيئية مخزية في المتوسط»، مشيرًا إلى تراجع نسبته 30 % على خمس سنوات في حقول البوسيدون في خليج أنتيب.

ويتابع قائلًا: «بما أن هذا الأمر يحصل تحت الماء ولا يمكن رؤيته، فلم يأخذ أي طرف لمدة طويلة هذا الأمر على محمل الجد».

وتجوب مئات اليخوت الفخمة مياه المتوسط في فرنسا خصوصا خلال مناسبات صيفية رئيسية مثل مهرجان كان وجائزة موناكو الكبرى في الفورمولا واحد ما يعزز الضغط المحلي. 

ويوضح أولون قائلًا: «ثمة منافسة لامتلاك اليخت الأكبر وخلال موسم الصيف تكون هذه اليخوت بشكل شبه حصري في مياه المتوسط الفرنسية» ومن بينها خلجان كورسيكا. ويؤكد أن هذه المراكب «تقضي على تراث (مشترك)، تلبية لمصلحة بعض الأشخاص».

وقررت السلطات الخوض في هذا الموضوع وهي تستعد لوضع أطر تنظيمية لرسو المراكب التي يزيد طولها على 24 مترًا.

ويوضح ستانيسلاس جانتيان الناطق باسم الإدارة البحرية للمتوسط لوكالة «فرانس برس»، «كل عمليات الرسوم تؤثر على البوسيدون إلا أن ثمة عتبة أساسية فعلية».

وبعد «مرحلة توعية» سوف تحدد مناطق يحظر فيها الرسو على أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من صيف العام 2020. ولحمل الملاحين وأصحاب اليخوت على احترام هذا المنع تفرض عقوبة قد تصل إلى سنة في السجن كحد أقصى وغرامة قدرها 150 ألف يورو.