مليون من الكائنات الحية مهدد بالزوال

يظهر تقرير أصدرته الأمم المتحدة أن خطر الانقراض يطال مليون نوع من الحيوانات والنباتات (أ ف ب)

تدمّر البشرية بسرعة العالم الطبيعي الذي يعتمد عليه بقاؤها واستمرارها، وفقًا لتقرير أصدرته الأمم المتحدة الإثنين حول حالة الطبيعة أظهر أن خطر الانقراض يطال مليون نوع من الحيوانات والنباتات في فترة لا تتخطى بضعة عقود للكثير منها.

التغيّرات التي أحدثتها عقود من نهب للغابات والمحيطات والتربة والهواء وتسميمها تهدد المجتمعات «بالقدر نفسه على الأقل للتغير المناخي»، كما قال روبرت واتسون الذي ترأس الاجتماع الذي شمل 132 دولة والذي صادق ملخصًا لواضعي السياسات صاغه 450 خبيرًا، وفق «فرانس برس».

ما يثير القلق هو أن الوتيرة المتسارعة التي تختفي بها كائنات فريدة، أسرع بمئات المرات من مثيلاتها خلال العشرة ملايين سنة الماضية، قد تدخل الأرض في أول انقراض جماعي منذ انقراض الديناصورات قبل 66 مليون سنة.

وقال جوزيف سيتيلي الأستاذ في مركز هيلمهولتز للبحوث البيئية في ألمانيا والرئيس المشارك لمنصة العلوم والسياسات الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي وخدمات الأنظمة البيئية إن البشر ليسوا معرضين لخطر الانقراض على المدى القصير.

وأضاف لوكالة «فرانس برس»، «من الصعب تحديد ما إذا كانوا يواجهون خطر الانقراض على المدى الطويل».

وخلص التقرير إلى أن تحويل مسار هذه الاتجاهات الكارثية سيتطلب «تغييرًا جذريًا» لتأمين الإصلاح الشامل للطريقة التي ننتج بها ونستهلك بها كل شيء تقريبًا خصوصًا الغذاء.

وأوضح واتسون قائلًا«نحن نقضي على أسس اقتصاداتنا وسبل عيشنا والأمن الغذائي والصحة ونوعية الحياة في أنحاء العالم».

وبالاعتماد على 15 ألف مصدر وتقرير أساسي مؤلف من 1800 صفحة، يعرض الملخص التنفيذي بالتفصيل كيف أن شهواتنا المتزايدة عرقلت التجديد الطبيعي للموارد بدءًا بالمياه العذبة والهواء والتربة المنتجة.

حلقة مفرغة
وأظهر تقرير صدر في أكتوبر عن اللجنة الدولية للتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة صورة قاسية مماثلة للاحترار المناخي، وأبرز الحاجة إلى تحولات مجتمعية «على نطاق غير مسبوق» لحصر الاحترار المناخي بدرجة مئوية ونصف الدرجة.

وارتفع مقياس الحرارة العالمي بمقدار درجة مئوية، ووفق الاتجاهات الحالية، سيرتفع 3 درجات أخرى بحلول نهاية القرن.

ويبدو أن تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، يغذيان بعضهما بعضًا في حلقة مفرغة.

تعد إزالة الغابات والزراعة الصناعية من العوامل الرئيسية لتدهور الكائنات الحية والأنظمة البيئية، لكنها تمثل ربع انبعاثات الغازات الدفيئة على الأقل التي هي من صنع الإنسان.

تطلق الأشجار ثاني أكسيد الكربون عند قطعها كما يؤدي تدمير الغابات الإستوائية التي تغطي مساحات هائلة في كل عام إلى تقليص الإسفنج النباتي الذي يساعد على امتصاص هذه الانبعاثات.

ويدفع الاحتباس الحراري بدوره الآلاف من الحيوانات والنباتات إلى خارج مواطنها الطبيعية، كما يكثف موجات الحر والجفاف التي أشعلت حرائق لم يسبق لها مثيل في أستراليا وإندونيسيا وروسيا والبرتغال وكاليفورنيا واليونان.

وحذر التقرير الجديد من أن الدوافع المتداخلة لظاهرة الاحتباس الحراري وفقدان التنوع البيولوجي تشير إلى حلول مشتركة لكن هناك احتمال لتعارض السياسات أيضًا.

وتفرد خطط جعل الاقتصاد العالمي مراعيًا للبيئة دورًا كبيرًا للوقود الحيوي والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وهي تقنية تعرف بـ«بيكس».

لكن المساحات الضخمة من الأراضي اللازمة لزراعة المحاصيل المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي على هذا النطاق، وهي تعادل ضعفي مساحة الهند، ستصطدم بتوسع المناطق المحمية وجهود إعادة التحريج ناهيك عن إنتاج الغذاء.

المزيد من بوابة الوسط