التعديات على الأنظمة البيئية في البرازيل تهدد التنوع البيولوجي

معدل إزالة الغابات في الأمازون ارتفع مجددًا في يناير 2019 (أ ف ب)

تشكّل البرازيل موطنًا لأكثر من نصف أنواع النباتات والحيوانات في العالم، لكن مناطقها التي تعتبر بمثابة جنات بيئية تواجه تهديدات متزايدة من الشركات التجارية والجماعات التي تقوم بتعديات على الطبيعة.

يتعرض التنوع البيولوجي الغني في البرازيل لهجوم من جبهات متعددة، بما في ذلك أصحاب الأراضي الذين قطعوا الأشجار لإفساح المجال أمام زراعة حبوب فول الصويا، وعمال المناجم غير الشرعيين الذين يلوثون الأنهار التي يستخدمها السكان الأصليون، وتجار الأخشاب الذين يقضون على أنواع نادرة من الأشجار، وفق «فرانس برس».

ويقف الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الذي يشكك بواقع تغير المناخ، بجانب هؤلاء خصوصًا أنه انتخب في أكتوبر بدعم من جماعات زراعية وتعدينية تشكل قوة ضاغطة. وتضمن خطابه المناهض للبيئة تعهدًا بإنهاء «النشاط البيئي» المتطرف.

لكن معدل قطع الغابات في الأمازون الذي تباطأ بشكل كبير بين العامين 2004 و2012، ارتفع مجددًا في يناير وهو الشهر الذي تولى فيه بولسونارو السلطة، وفقا لمجموعة «إيمازون» البيئية. وارتفع المعدل 54 % إلى 108 كيلومترات مربعة بعدما كان 70 كيلومترًا العام السابق.

ورغم أن هذا المعدل انخفض في فبراير 57% ومارس 77%، اختفى 268 كيلومترًا مربعًا من غابات الأمازون المطيرة في الربع الأول من العام. وخلال الأشهر الـ12 الماضية، ارتفع معدل إزالة الغابات بنسبة 24%.

وقال موجتيدي أرارا وهو رجل مسن من السكان الأصليين لوكالة «فرانس برس» في رحلة حديثة إلى الأمازون «في السابق، كنا نحصل على طعامنا مباشرة من الأشجار، لكن اليوم، أصبح علينا الزراعة». ويتوجب على موجتيدي اليوم السير لمدة ساعة في الغابة لجلب الموز.

ملاعب كرة القدم
وقالت أندريا ميلو من الصندوق البرازيلي للتنوع البيولوجي (فونبيو) «طرحت مشاريع قوانين مقلقة في البرلمان».

وأوضحت أن أحدها «سيزيل كل المحميات الطبيعية» إذا مرر، بحيث سيقضي على مساحة تقدر ميلو بأنها تعادل ثلاث مرات حجم ولاية باهيا الشمالية الشرقية. وتضم الأمازون التي غالبًا ما يقال عنها إنها «رئة الكوكب» عددًا هائلًا من الأنواع: 40 ألف نبتة و3 آلاف سمكة تعيش في المياه العذبة وحوالى 1300 طير و370 من الزواحف.

وهي تعتبر واحدًا من الأماكن الأخيرة التي تؤوي حيوان الجاغوار والدلافين الوردية المعرضة لخطر الانقراض. كذلك اكتشف خلال السنوات العشرين الماضية، في غابات الأمازون 2200 نوع جديد من النبات والفقاريات.

ومع ذلك، يمكن احتساب مساحة غابات الأمازون التي تختفي كل يوم بمقارنتها بمساحات «ملاعب كرة القدم». فقد جرى تحويل حوالى 80% من هذه المناطق التي أزيلت منها الغابات إلى مراع، وفق الصندوق العالمي للطبيعة.

في حالات كثيرة، يستحوذ القادمون الجدد على أراض بما فيها مناطق محددة للسكان الأصليين أو المتنزهات الوطنية، مع عدد قليل من الأبقار. وهذا الأمر يكفي للحصول على شهادة «أرض منتجة» تسمح لمالك الأرض ببيعها بعد 10 سنوات.

وقال إميليو لا روفيري رئيس مختبر الدراسات البيئية في الجامعة الفيدرالية بريو دي جانيرو «هذا هو الدافع الرئيسي وراء ظاهرة إزالة الغابات هنا».

ومع ذلك، تملك البرازيل «ما يكفي من الأراضي الصالحة للزراعة لزيادة الإنتاج حتى نهاية القرن دون الحاجة إلى لمس هكتار واحد آخر من الغابات»، وفق لا روفيري.

وتلوث إزالة الغابات الأنظمة البيئية المائية وتساهم في التغير المناخي عن طريق إطلاق الكربون في الغلاف الجوي.