ماذا حدث بعد اصطدام كويكب بالأرض قبل 66 مليون سنة؟

عالم الإحاثة الأميركي دوبرت دوبالما خلال وجوده في الموقع (أ ف ب)

يهتم الأميركي دوبرت دوبالما بوصّف ما يقول إنها الدقائق التي أعقبت أحد أبرز الأحداث في تاريخ الأرض، وهو الأثر المدمر لكويكب ضرب الكوكب قبل 66 مليون سنة، ليقدم رؤية عليمة حول أحد أكثر الأحداث التي تحوز اهتمام علماء الإحاثة.

ومن التأثيرات التي تركها كويكب «تشيكسولوب» حفرة هائلة وانقراض جماعي لكائنات برية وبحرية، وفق «فرانس برس».

ويحفر دوبالما منذ سبع سنوات في موقع في ولاية داكوتا الشمالية، يعتقد هو وغيره من العلماء أنه يضم سجلًا  فريدًا متحجرًا لما حدث في ذلك اليوم.

ويقول دوبالما «تكاد لا تحصل على هكذا فرصة (...) لأي حدث في التاريخ الجيولوجي» مضيفًا «والحصول عليها أمر نادر جدًا».

ونشر عالم الاحاثة دوبالما (37 عامًا) وزملاؤه دراستهم التمهيدية الاثنين في مجلة «بروسيدينغز أوف ذي ناشونال أكاديمي أوف ساينس».

وبدأ هذا العالم الأميركي عمليات الحفر عندما كان طالبًا في جامعة كانساس في الموقع المعروف للباحثين عن هياكل الديناصورات بتانيس في تكوين هيل كريك (شعبة من الصخور تعود معظمها إلى العصر الطباشيري المتأخر وبعضها إلى العصر البالوسيني، الواقع في داكوتا الشمالية.

على مر السنين، اكتشف دوبالما وعدد من مساعديه في طبقة من الرواسب يبلغ سمكها حوالى 1,3 متر، أحافير أسماك ونباتات وأشجار ورخويات مختلطة مع بعضها.

ويوضح «هذه الكتلة من الرواسب الموحلة حبست كل هذه النباتات والحيوانات (في هذا الموقع) بشكل فوري تقريبًا وخلال لحظات».

وشبّه دوبالما هذا المكان بمدينة بومبي الرومانية، التي دفنها ثوران بركان في العام 79 بعد الميلاد وتركت في حالة حفظ جيدة جدًا.

وضرب الكويكب «تشيكسولوب» ما يعرف الآن بشبه جزيرة يوكاتان في المكسيك الواقعة على مسافة 3,050 كيلومترًا من الموقع.

وأشار العلماء منذ فترة طويلة إلى أن «تشيكسولوب» مسؤول عن انقراض الديناصورات، ما مهد الطريق أمام ظهور الثدييات بما في ذلك البشر.

وتسبب الكويكب باجتياح النيران والدخان والرماد والحطام الغلاف الجوي، ما أدى إلى تدمير كل أنواع النباتات تقريبًا والقضاء على 75% من الكائنات التي كانت موجودة على الأرض.

ويعتقد العلماء أن هذا الكويكب تسبب أيضًا في زلزال قوي وصلت موجاته إلى تانيس بعد 13 دقيقة فقط.

وتسببت هذه الموجات الزلزالية في حدوث موجة مائية هائلة من عشرة أمتار في تانيس اجتاحت الموقع وقضت على كل الحياة ودفنتها تحت الرواسب.

وأوضح دوبالما أنه في تانيس تشكلت «كتلة متشابكة من أسماك المياه العذبة والفقريات الأرضية والأشجار والفروع وجذوع الأشجار وغيرها من الكائنات البحرية».

وحفظ العديد من الأحافير الموجودة في تانيس بشكل ثلاثي الأبعاد بدلًا  من الأشكال المسطحة فقط، وفق «فرانس برس».

ولفت العديد من العلماء إلى نقص في المعلومات الواردة في هذه الدراسة منها تفاصيل حول مصير الديناصورات أو ذكر الاكتشافات المزعومة الأخرى التي تضمنها بيان صحفي وزع خلال عطلة نهاية الأسبوع ولم تكن موجودة في الورقة البحثية الفعلية.

ويشير دوبالما إلى أن هناك المزيد من الخفايا وفريقه بدأ للتو في كشف أسرار الموقع. ويضيف «لدي شعور بأن جزءًا من بحثي على الأقل سيتركز هناك لعقود عدة مقبلة».