اليابان تحاول الحد من استهلاكها البلاستيك

اليابان تحاول الحد من استهلاكها البلاستيك (أ ف ب)

في ظلّ النداءات المطالبة بالحدّ من الهدر في أنحاء العالم أجمع، بدأت اليابان تتطرّق بخطوات بطيئة إلى مشكلة البلاستيك المستخدم على نطاق واسع في الأرخبيل.

ويأتي هذا التوجه قبل استضافة اليابان قمة مجموعة العشرين في يونيو المقبل في أوساكا، وتأمل حكومة شينزو آبي بإقناع الدول الأخرى بالتزام خفض تلوث المحيطات بالبلاستيك، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وكانت اليابان رفضت العام الماضي توقيع ميثاق لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بهذا الخصوص، فاليابان لا تملك سجى مثاليًا في هذا الإطار، وتفيد الأمم المتحدة بأنها تنتج نفايات بلاستيكية للفرد أكثر من أي دولة أخرى في العالم باستثناء الولايات المتحدة التي امتنعت هي أيضًا عن التوقيع.

وتقر مصادر في وزارة البيئة بأن ثمة هامشًا لخفض هذه الكمية، ويوضح كنتارو دوي المسؤول عن الملف «ندرس السبل للتوصل إلى ذلك»، وفي العام 2018 عرضت الحكومة اقتراحًا يهدف لخفض كمية النفايات هذه بنسبة 25%  بحلول العام 2030، ويبلغ حجم هذه النفايات راهنًا 9,4 مليون طن.

ويتمثل الإجراء الرئيس بدفع المتاجر على بيع الأكياس البلاستيكية للزبائن وهو تدبير معمول به في عشرات الدول فيما منعت بلدان استخدامها بالكامل، ففي فرنسا مثلًا، منع بلاستيك التوضيب الرقيق غير القابل للاستخدام المتكرر منذ العام 2016، إذ يحتاج إلى مئات السنين ليتحلل.

ويشدد دوي «سنعطي للبلاستيك قيمة. ونريد أن ندفع الناس إلى التساؤل إن كان استخدام الأكياس البلاستيكية ضروريًا»، مقرًا بأن اليابان متأخرة في هذا المجال، ويؤكد أن التشريع الجديد سيعتمد في العام 2020 في أفضل الحالات.

لكن لا تنوي اليابان في الوقت الراهن الحد من استخدام أنواع أخرى من البلاستيك الأحادية الاستعمال مثل قشات الشرب أو الأقداح، وحيال بطء السلطات، باتت البلديات تأخذ المبادرة. فمدينة كاميكاتسو قرب كيوتو تعهدت بالقضاء على كل النفايات البلاستيكية بحلول العام 2020، في حين أن كيوتو تطلب من المتاجر الكبرى فرض بدل مادي على استخدام الأكياس.

وبدأت شركات تحشد الصفوف أيضًا مثل مجموعة «أيون» التي لم تعد توزع الأكياس البلاستيكية مجانًا على الزبائن في 1631 سوبرماركت تملكها، منذ نوفمبر 2013، وتوضح هاروكو كانامارو المسؤولة عن قسم المسؤولية الاجتماعية في المجموعة «يدرك الزبائن بغالبيتهم أن هذا الإجراء نهائي وهم يجلبون الأكياس معهم، وإذا نسوا فهم مستعدون لدفع مبلغ صغير من المال» (5 ين أو 4 سنتات من اليورو) لشراء كيس قابل للتحلل، وتوضح «يأتي 80% تقريبًا من الزبائن ومعهم أكياسهم».

وتفيد تقديرات المجموعة بأن اعتماد هذا التدبير سمح باقتصاد 270 مليون كيس بلاستيكي العام 2017 رغم إمكان استخدام أكياس صغيرة من البلاستيك للفاكهة والخضر والمنتجات المجلدة، وينتج سنويًا أكثر من 300 مليون طن من البلاستيك ينتهي المطاف بجزء منها في البحر، حسب «فرانس برس».

إلا أن الناشطين البيئيين يعتبرون أنه يجب على السلطات مواجهة جمعية «كونبيني» وهي متاجر صغيرة تفتح على مدار الساعة وتنتشر في كل زاوية، لكي تنجح في مسعاها، فهذه الجمعية أفشلت مشروع حظر الأكياس البلاستيكية المجانية في طوكيو على ما يؤكد كينجي إشيهارا من فرع «غرينبيس» في اليابان «وهذا مثال على سلطتها وقدرة الضغط التي تتمتع بها».

وتعتبر المنظمات غير الحكومية أنه على اليابان أن تبذل المزيد، وأن تحدد هدفًا يتمثل بخفض النفايات البلاستيكية إلى النصف قبل العام 2030، وأن تعتمد إجراءات ملموسة أكثر، وفي فبراير منعت الحكومة قشات الشرب وأواني المائدة البلاستيكية في مقاصفها.

المزيد من بوابة الوسط