متى تمتلئ السماء بسيارات الأجرة الطائرة؟

تقديم مشروع نيكسوس في لاس فيغاس في 9 يناير 2019 (أ ف ب)

يتوقع أن تكون سيارة الأجرة في المستقبل مركبة طائرة، بحلول العام 2025، أي في غضون أربع سنوات بحسب خبراء.

ومن شأن هذه السيارة الطائرة أن تحد من الزحام في المدن الكبرى، وفق الخبراء المجتمعين في مهرجان ساوث باي ساوثويست في أوستن (تكساس)، وفق «فرانس برس».

يقول مايكل ثاكر، نائب رئيس شركة صناعة المروحيات الأميركية «بيل»، «إن الناس يحلمون بالسيارة الطائرة منذ عقود. وباتت التكنولوجيا متوافرة اليوم وتقضي المسألة بمعرفة كيف نحوِّل هذا الحلم إلى حقيقة».

خاضت «بيل» غمار تصنيع «تاكسي جوي» يقلع ويهبط بشكل عمودي يتسع لأربعة أشخاص، شأنها في ذلك شأن شركة «أوبر» لسيارات الأجرة مع سائقين ومجموعات كثيرة تعمل في الملاحة الجوية. وقد كشف نموذجًا من مشروعها الذي يحمل اسم «نيكسوس» ويجمع بين مواصفات السيارة الطائرة والمروحية المصغرة، في يناير في لاس فيغاس.

وتطور شركات، يقدر عددها بين عشرين وثلاثين، مشاريع مشابهة، من مجموعات ناشئة وأخرى عملاقة مثل «إيرباص» التي قدمت أخيرًا نموذج «سيتي إيرباص» في ألمانيا.

وتعتزم «أوبر» تشغيل أولى سيارات الأجرة الطائرة في لوس أنجليس ودالاس، وهما من البقع الحضرية الكبيرة التي تعاني زحامات خانقة في الولايات المتحدة.

لمَ لا تستخدَم المروحيات لهذه الخدمات؟
يجيب ثاكر عن هذا السؤال بالقول: «إنها مكلفة وتحدث ضجة كبيرة»، مشيرًا إلى أن «هدير المركبة ينبغي أن يندمج في الضجيج الذي تشهده المدينة»، ما يتطلب تقنية جديدة، بما في ذلك مروحيات أصغر ومحركات دفع كهربائي أقوى.

ولا يستبعد ثاكر أن يبدأ تسيير هذا النوع من المركبات في 2025، مع التوضيح: «لن يحدث الأمر بين ليلة وضحاها ولن نشهد انتشار آلاف المركبات الطائرة، بل سيقتصر الأمر على بضع عشرات في بعض المدن».

يتوقع المسؤول في «بيل» أن تبدأ الطائرات المسيَّرة بنقل السلع، مثل المنتجات الطبية في حالات الطوارئ في المدن قبل العام 2025 بكثير، لأن «المعايير ليست صارمة بشأنها كما هي القواعد الخاصة بسلامة الركاب».

عديد الحواجز
ويقول جايوون شين، المسؤول عن الأبحاث المتعلقة بالملاحة الجوية في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن مهلة 2025 معقولة «لعمليات تجارية محدودة، لكن لكي تنطلق السوق وتصبح ناضجة، أعتقد أن الأمر سيستغرق عقدًا».

وتوضح شيفيكا ساديف، المستشارة في شركة «ماكينزي»، أن بلوغ هذا الهدف ما زال يتطلب «اجتياز عديد الحواجز». وتذكر خصوصًا التشريعات الخاصة «باختبار المركبة، وهي تحلق فوق المدن بسكانها ومبانيها».

وهناك أيضًا البطاريات الكهربائية التي لا تملك حتى الآن سعة كافية. لذلك، سيشغَّل جهاز «نيكسوس» بمحرك هجين في البداية.

وفي تقرير بعنوان «فيجين 2050» قدِّم في أوستن، تقول الجمعية الأميركية لقطاع الملاحة الجوية (إيه آي إيه) إن سيارات الأجرة الطائرة وطائرات دون طيار أخرى «ستنتشر على نطاق واسع في 2050»، خصوصًا بفضل الذكاء الصناعي، حسب «فرانس برس».

فالمجال الجوي يتمتع في هذا الصدد بميزة كبيرة مقارنة بالمركبات البرية: إنه ثلاثي الأبعاد وأقل تخمة بكثير من الطرق، وفق الخبراء.

ويشرح سكوت درينان، مدير قسم الابتكار في شركة «بيل»، «بالنسبة إلى الذكاء الصناعي أسهل بكثير في الجو. ففي السماء تكون المعادلات أبسط».

ويضيف أنه خلافًا للصور التي تعطينا إياها أفلام مثل «بلايد رانر» و«ستار وورز»، فإن «قواعد النقل الجوي أكثر دقة من قواعد النقل البري»، فهناك لا يوجد مثلاً ممر للمشاة، ولا حاجة إلى التمييز بين مركبة أخرى وجسم ثابت.

وتتحلى المركبات الطائرة بميزة أخرى وهي دقة نظام تحديد المواقع (جي بي إس)، كما يقول أنيل ناندوري مدير قسم الطائرات المسيرة في شركة «إنتل».

وهو يوضح: «الدقة لمسافة مترين تقريبًا ليست كافية للمركبات البرية، لكنها تصبح كذلك بمجرد أن تكون موجودة في مكان ثلاثي الأبعاد».

المزيد من بوابة الوسط