«دراغون» تجتاز واحدة من أصعب المراحل

صورة ملتقطة من تسجيل مصوّر نشرته سبايس إكس في 3 مارس 2019 تظهر فيه الدمية ريبلي على متن مركبة دراغون كرو (أ ف ب)

التحمت مركبة «دراغون كرو» بمحطة الفضاء الدولية، على علو أكثر من 400 كيلومتر، الأحد، لتجتاز بذلك المركبة، وهي من صنع «سبايس إكس» صعبة.

وأنجزت عملية التحام المركبة التي تحمل دمية على متنها عند الساعة 10.51 بتوقيت غرينيتش، بحسب ما أكد الرواد في المحطة مع رسالة مفادها بأن «الالتحام جرى بسلاسة»، وفق «فرانس برس».

واقتربت المركبة تدريجيًّا من محطة الفضاء الدولية، مكيفة سرعتها ومسارها. وقد يخيل لمتتبعي البث المباشر أن الالتحام جرى ببطء، لكن الكبسولة والمحطة كانتا تدوران بسرعة 27 ألف كيلومتر في الساعة في مدار الأرض.

واستغرق وصول «دراغون» إلى محطة الفضاء الدولية نحو 27 ساعة منذ إطلاقها من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، السبت، على متن صاروخ من صنع «سبايس إكس».

ومن المفترض أن تعود المركبة إلى الغلاف الجوي الأرضي، الجمعة، لتهبط في المحيط الأطلسي، حيث ستعاد إلى قاعدة «كاب كانافيرال». وستسهم أربع مظلات بإبطاء عملية الهبوط.
وينتظر من هذه المهمة التجريبية أن تثبت أن المركبة الفضائية آمنة وموثوقة لرواد الفضاء المستقبليين. وعند التأكد من هذه الشروط، من المتوقع إطلاق أول رحلة مأهولة بحلول نهاية العام الحالي.

ومنذ سحب المكوكات الفضائية الأميركية من الخدمة سنة 2011 بعد تسييرها لثلاثين عامًا، لم تعد سوى مركبات «سويوز« الروسية الصنع متوافرة لنقل الرواد إلى محطة الفضاء الدولية ومنها.

أنجزت «سبايس إكس» نحو 15 رحلة إلى المحطة منذ العام 2012، لكنها اقتصرت جميعها على تزويدها بالمؤن. وتستلزم الرحلات المأهولة مقاعد للركاب وهواء نقيًّا في بنية يكيَّف فيها الضغط ودرجات الحرارة وأنظمة الإسعاف بطبيعة الحال.

ومنذ 2010، وقعت «ناسا» عقودًا تفوق قيمتها ثلاثة مليارات دولار مع «سبايس إكس» لتطوير هذه الخدمات الفضائية، وأخرى بقيمة 4.8 مليارات دولار مع مجموعة «بوينغ« التي تطور مركبتها الخاصة «ستارلاينر» مع رحلة تجريبية مرتقبة الشهر المقبل.

وعلى كل من الشركتين إجراء ست رحلات ذهابًا وإيابًا إلى محطة الفضاء الدولية من دون احتساب الرحلات التجريبية.

ويعود تاريخ هذه العقود الضخمة إلى سنة 2014. ولم تعد «ناسا» تصنِّع بموجبها مركبات كهذه، بل تكلف شركات خاصة بهذه المهمة، في مقابل سعر ثابت قدره 2.6 مليار دولار لـ «سبايس إكس» لست رحلات ذهابًا وإيابًا.

واُتُّخذت هذه القرارات في عهد الرئيس باراك أوباما، لكنها تطبَّق في عهد خلفه دونالد ترامب بسبب التأخر في تطوير البرامج ذات الصلة.

وغرد الرئيس الجمهوري، السبت، «بفضلنا، تحقق (ناسا) إنجازًا جديدًا. يا لها من خطوة رائعة وموفّقة! تهانينا لـ(سبايس إكس) وللجميع».

وتركز وكالة الفضاء الأميركية منذ العام 2017 على استكشاف القمر. وقد منحها الكونغرس ميزانية بقيمة 21.5 مليار دولار للعام 2019.

وأوضح رئيس الوكالة، جيم برايدنستاين، أن الـ«ناسا» تسعى إلى تخفيض التكاليف المرتبطة بالمهمات المنفذة في مدار منخفض، لتكرس مواردها لتشييد محطة صغيرة تدور في مدار القمر بحلول 2020. وتنوي إدارة ترامب التوقف عن تمويل برامج محطة الفضاء الدولية اعتبارًا من 2025.

وقال برايدنستاين، السبت، «إنه يوم عظيم لسبايس إكس ولوكالة ناسا. نحن على وشك إطلاق رواد فضاء أميركيين بواسطة صواريخ أميركية من الأراضي الأميركية للمرة الأولى منذ سحب المركبات الفضائية من الخدمة في 2011»، حسب «فرانس برس».

وأقر إلون ماسك الذي أسس «سبايس إكس» سنة 2002 بأن رحلات «دراغون» ليست في قلب أولويات شركته. ويبدو أن مشاريعه لغزو الفضاء هي أوسع نطاقا بكثير. وهو صرّح خلال مؤتمر صحافي السبت بمناسبة إطلاق المركبة الجديدة «يجدر بنا أن ننشئ قاعدة مأهولة على القمر وأن نرسل أشخاصًا إلى المريخ ليبقوا هناك».

المزيد من بوابة الوسط