دراستان تعيدان إحياء الجدل حول انقراض الديناصورات

هيكلان عظميان لديناصورين في متحف طوكيو للعلوم (أ ف ب)

يعتقد علماء أن ثورات بركانية هائلة على مدى مئات الآلاف من السنين ربما ساهمت في انقراض الديناصورات في نهاية العصر الطباشيري.

ونُشرت دراستان في مجلة «ساينس» العلمية أضاءتا على نقاش علمي قائم منذ فترة طويلة حول الأسباب الحقيقية وراء انقراض هذه الزواحف الجبارة، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

قبل فترة الثمانينات، كانت النظرية السائدة عن اختفاء الديناصورات هي أن انفجارات بركانية ضخمة ومتتالية تسببت في حدوث تحول سريع ومميت في مناخ كوكب الأرض بعدما نشرت سحابات واسعة من الرماد والغاز والغبار في الغلاف الجوي.

واكتشف العلماء لاحقًا حفرة تشيكسولاب التي خلفها ارتطام كويكب قديم، قبالة ساحل الكاريبي في المكسيك، التي افترضوا أنها نثرت الكثير من الحطام في الغلاف الجوي، ما أعاق عملية التمثيل الضوئي للنبات وأتى على ثلاثة أرباع الحياة على الأرض. 

ومنذ ذلك الوقت، والنقاش متواصل بين العلماء حول المساهمة النسبية لكل من الكارثتين في عملية الانقراض، واستطاع كاتبا المقالين الجديدين تحديد تاريخ حدوث تدفق هائل لحمم بركانية بدقة كبيرة، وبالتالي تقليص تلك الفترة من نحو مليون عام إلى عشرات الآلاف من الأعوام.

وقال البروفيسور في العلوم الجيولوجية لويك فاندرلكلويسن، من جامعة دريكسل، في فيلادلفيا: «استطعنا إعادة ترتيب الأحداث التي حصلت في نهاية العصر الطباشيري بدقة كبيرة». 

وكان فاندرلكلويسن ضمن الفريق الذي أرَّخ تدفقات الحمم البركانية المعروفة بـ«ديكان ترابس» في الهند باستخدام الطاقة المشعة، أما الفريق الآخر فاستخدم طريقة تأريخ مختلفة، وجعل قذف الحمم على مدى أكثر من مليون عام سماكة هضبة ديكان في بعض المواقع تفوق 1200 متر، وهو حجم كافٍ لتغطية منطقة بمساحة فرنسا حتى عمق يبلغ مئات الأمتار، كما قال البروفيسور.

يتطابق التاريخ الجديد الذي توصَّل إليه كل من فريقي البحث، ووجد واحد منهما أن «ذبذبة» ثورات بركانية حصلت قبل الانقراض الجماعي لتلك الزواحف.

وكان الفريق الثاني أقل دقة، لكنه اقترح فكرة أن معظم تدفقات الحمم حدثت بعد ارتطام الكويكب بالأرض، داعمًا فكرة أن زلزالًا كبيرًا سجل نتيجة ذلك الارتطام بقوة 11 درجة على مقياس ريختر الحالي، وهو أمر لم تشهده البشرية مطلقًا، وبدوره، أدى ذلك الزلزال إلى موجة من الثورات البركانية التي استمرت نحو 300 ألف عام، وقال فاندرلكلويسنكان: «هذا الاكتشاف يدعم نظرية أن تأثير ارتطام الكويكب كان السبب الرئيسي، يشبه الأمر خض زجاجة فيها مشروب غازي، فهو يسرِّع النشاط البركاني». 

ولا يرجح أن تكون العلاقة الوثيقة بين الحدثين، أي الثورات البركانية والانقراض، أتت صدفة، وفق الباحثين، ويقول البروفيسور في العلوم الجيولوجية بلير شوهن، من جامعة برينستن والمشارك في الدراسة الأخرى، إن فترات أخرى من النشاط البركاني المكثف تزامنت مع أحداث انقراض جماعي أخرى.

وأوضح: «السؤال الأساسي هو هل كان الانقراض سيحصل بلا تأثير الارتطام، أو بالعكس، هل كان الانقراض سيحصل بلا الثورات البركانية؟ لا أعتقد أننا نملك جوابًا»، وأشار إلى أن «الاستنتاج الأبرز الذي نستخلصه هو أن الأمر ليس بهذه البساطة، الطبيعة معقدة، ومن خلال دراسة الظاهرتين بأكبر قدر من التفاصيل، يمكننا محاولة معرفة ما هي القصة الكاملة».

وأوضح أن تحديد الجدول الزمني للانقراض الذي حصل منذ فترة طويلة أمر مهم لفهم عواقب ما يسمى «الانقراض السادس».
 

المزيد من بوابة الوسط