ثورة في مجال الطاقة النظيفة بفضل هذه الشابة

صورة للطبيبة البولندية تحمل واحدًا من الألواح الشمسية التي صممتها في 3 فبراير 2019 (أ ف ب)

يقترب حلم الحصول على الطاقة من خلال النوافذ والواجهات في مختلف المباني قريبًا، عبر «ثورة الطاقة النظيفة».

ويأتي ذلك بفضل الطبيبة وسيدة الأعمال البولندية، أولغا مالينكويتش (36 عامًا)، التي صممت وسيلة جديدة لمعالجة البيروفسكايت، المستخدمة في صنع جيل جديد من الخلايا الشمسية الرخيصة، تمكِّن الألواح الشمسية من توليد الطاقة بغض النظر عن حال الطقس، وبكلفة أقل، وفق «فرانس برس».

وهذه التكنولوجيا من شأنها إحداث ثورة تسهل استفادة الجميع من الطاقة الشمسية، نظرًا إلى خصائصها البنيوية، وفق بعض الخبراء.

وقال محمد خاجا نظير الدين، وهو أستاذ في معهد لوزان الفدرالي للتكنولوجيا وهو معهد رائد في البحوث المتعلقة بالطاقة الشمسية: «في رأينا، هذه الخلايا الصغيرة لديها القدرة على القضاء على مشكلة ندرة الطاقة في العالم».

الألواح الشمسية المغلفة بهذه المادة المعدنية، تكون خفيفة ومرنة وفعالة ورخيصة، كما تتوافر بألوان متنوعة، ويسهل تركيبها لإنتاج الطاقة على كل الأسطح وفي الأماكن المغلقة، على أجهزة كمبيوتر نقالة وفي السيارات والطائرات بلا طيار والمركبات الفضائية والأبنية.

وعرفت البيروفسكايت في مجال العلوم منذ العام 1830 على الأقل، عندما اكتشفها عالم المعادن الألماني غوستاف روز، فيما كان ينقب في جبال الأورال وسماها تيمنًا بالعالم الروسي ليف بيروفسكي.

وفي العقود اللاحقة، أصبح توليف التركيبة الذرية لهذه العناصر أسهل، إلى أن اكتشف الباحث الياباني تسوتومو مياساكا أن البيروفسكايت يمكن استخدامها لتكوين الخلايا الكهروضوئية.

في البداية، كانت العملية معقدة وتحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة، ووحدها المواد التي تتحمل مثل تلك الحرارة، منها الزجاج، يمكن أن تغلّف بخلايا البيروفسكايت، وانطلاقًا من ذلك، صممت ماليكنويتش فكرتها، حسب «فرانس برس».

العام 2013 عندما كانت طالبة دكتوراه في جامعة فالنسيا في إسبانيا، اكتشفت طريقة تقدر من خلالها تغليف الرقائق المعدنية اللينة بالبيروفسكايت، وذلك عبر طريقة التبخر.

ولاحقًا، طوّرت طريقة مع الطابعة النافثة للحبر خفضت من خلالها الكلفة بشكل كافٍ لتجعل الانتاج الضخم ممكنًا من الناحية الاقتصادية.

وقالت مالينكويتش: «هذا كان هدفي الذي ركزت على تحقيقه. فالآن لم نعد في حاجة إلى حرارة مرتفعة لتغليف الأشياء بطبقة ضوئية».

وصنفت الطبعة البولندية من مجلة «إم آي تي» للتكنولوجيا هذه الطبيبة بين المبتكرين تحت سن الخامسة والثلاثين، العام 2015.

وواصلت رحلتها إلى أن شاركت في تأسيس شركة «صول»، تيمنًا بإلهة الشمس لدى شعوب البلطيق، مع رجلي أعمال بولندييْن. وكان عليهم أن يجهزوا مختبراتهم بمعدات من الخردة، قبل أن ينضم إليهم المستثمر الياباني الثري هايديو ساوادا. والآن، أصبحت الشركة تملك مختبرًا متطورًا جدًّا يعمل فيه فريق دولي من الخبراء الشباب.

تجرب المجموعة السويدية «سكانسا» للبناء الألواح الشمسية الريادية على واجهة أحد مبانيها في وارسو.

كما أنها وقَّعت شراكة مع شركة «صول» في ديسمبر للحصول على رخصة تسمح للشركة السويدية باستخدام تكنولوجيا الخلايا الشمسية تلك في مشاريع في أوروبا والولايات المتحدة وكندا. كما أن تلك التكنولوجيا تجرب في فندق في اليابان قرب مدينة ناغازاكي.

وقال المسؤول في شركة «سكانسكا» آدم تارغوسكي: «تكنولوجيا البيروفسكايت تقربنا من هدفنا بالحصول على مبانٍ مكتفية ذاتيًّا، وهي أثبتت فعاليتها في الأمكنة التي لا تصل إليها أشعة شمس بنسبة كبيرة».