حماية كوكبنا بتقليص استهلاك البشر للحوم

كميات من الجوز في متجر فرنسي في 23 أكتوبر 2018 (أ ف ب)

بحلول 2050 يصل سكان الأرض لنحو 10 مليارات نسمة، ولا يشغل بال العلماء في هذا الصدد سوى كيفية توفير الغذاء السليم لهذا العدد الهائل، مع الحفاظ على كوكبنا.

ويكمن الحل بتقليص استهلاك اللحوم الحمراء والسكر في العالم إلى النصف ومضاعفة كميات الفواكه والخضر والمكسرات، بحسب ما أكد الخميس أخصائيون ينادون بـ«تحول جذري» في العادات الغذائية، حسب «فرانس برس».

ولحماية الصحة والبيئة، يتعين بحسب هؤلاء الأخصائيين استهلاك ما معدله 300 غرام يوميًا من الخضر و200 غرام من الفواكه و200 غرام من الحبوب الكاملة (كالأرز والقمح والذرة) و250 غرامًا من الحليب الكامل الدسم (أو ما يوازيه).

لكن ينبغي في المقابل الاكتفاء بتناول 14 غرامًا في اليوم من اللحوم الحمراء، أي ما يوازي كمية أدنى بعشر مرات من شريحة اللحم بالحجم العادي.

وأوصى هؤلاء الخبراء في تقرير نشرته مجلة «ذي لانست» الطبية ومنظمة «إيت» غير الحكومية بالاستعاضة عن اللحوم الحمراء بلحم الدواجن (29 غرامًا) والأسماك (28 غرامًا) والبيض (13 غرامًا) وحتى المكسرات من الأنواع شتى (50 غرامًا)، للحصول على البروتينات المطلوبة للجسم.

وأشاروا إلى أن مثل هذا النظام الغذائي من شأنه تجنيب العالم «11 مليون وفاة مبكرة سنويًا»، أي ما نسبته واحدة من كل خمس وفيات في المجمل.

كما أن هذا النظام له آثار إيجابية على العالم إذ إن «الإنتاج الغذائي العالمي يهدد استقرار نظامنا المناخي وأنظمتنا البيئية».

وكتب معدو الدراسة أن «الأنظمة الغذائية الحالية تستنفد طاقات الأرض وهي مصدر للأمراض كما تشكل تهديدًا للناس والكوكب على السواء».

ويحدد هذا التقرير الذي شارك في إعداده 37 خبيرًا من 16 بلدًا على مدى ثلاث سنوات، «نظامًا صحيًا عالميًا» يهدف إلى ضمان «توازن بين الحاجات على صعيد الصحة البشرية والآثار البيئية».

وأشار الأخصائيون إلى أن «هذا الأمر لا يعني أن سكان العالم يجب أن يأكلوا جميعًا بشكل دقيق المجموعة عينها من الأطعمة».

وبدل تحديد نظام غذائي موحد، حدد الباحثون «هوامش للكميات الموصى بتناولها تبعًا لمجموعات الأغذية». ويمكن تكييف هذا «النظام المتكامل» الذي يقوم على تناول 2500 سعرة حرارية يوميًا، تبعًا للثقافات المحلية والمواقع الجغرافية والتركيبة السكانية.

وعلى المستوى العالمي، يعتمد هذا النظام على «مضاعفة استهلاك الأطعمة السليمة مثل الفواكه والخضر والبقوليات والمكسرات».

في المقابل، يتعين «تقليص استهلاك الأطعمة الأقل حفاظًا على الصحة بنسبة تفوق النصف، بما يشمل السكر المضاف (كالمشروبات الغازية) واللحوم الحمراء»، وتفادي الأطعمة المحوّلة بدرجة عالية.

وتخفي هذه الأهداف العامة بطبيعة الحال فروقات كبيرة بحسب مستوى التطور والثقافة لكل بلد.

وعلى سبيل المثال، يُقدّر معدل الاستهلاك اليومي للحوم الحمراء في الولايات المتحدة حاليًا بـ280 غرامًا تقريبًا، ما يعني ضرورة تقليص هذه الكمية بنسبة 95 %.

وأشار التقرير إلى أن «أكثر من 820 مليون شخص ليسوا قادرين على الحصول على كميات كافية من الأطعمة فيما 2,4 مليار شخص يستهلكون كميات مفرطة، وفي المحصلة يتبع ما يقرب من نصف سكان العالم نظامًا غذائيًا يتسم بنقص في المغذيات».

وإضافة إلى طريقة تناول الأغذية على الصعيد الفردي، يوصي الخبراء بتغيير جذري في أنظمة الإنتاج بما يشمل وقف التركيز على عدد ضئيل من المحاصيل والحد من تمدد الأراضي الزراعية التي تقضي على المساحات الحرجية وتفادي الصيد الجائر.

كذلك شدد معدو الدراسة على ضرورة تقليص الهدر الغذائي والكميات التي تذهب هباء خلال مسار الإنتاج إلى النصف، وفق «فرانس برس».

وأوضح الأستاذ في جامعة لندن تيم لانغ وهو أحد معدي الدراسة لوكالة فرانس برس أن «الطريقة التي نأكل فيها هي من الأسباب الرئيسية للتغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي والأمراض غير المعدية» (البدانة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري).

وأضاف لانغ «مثلما تغيّر نظامنا الغذائي في القرن العشرين، نرى أنه يجب أن يتغير في القرن الحادي والعشرين».

المزيد من بوابة الوسط