الاحترار المناخي يهدد المحار الفرنسي

المحار الفرنسي ضحية جديدة للاحترار المناخي (أ ف ب)

يهيل التغير المناخي الوبال على قطاع تربية المحار في فرنسا، حيث يعاني العاملون في هذا المجال بفعل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتفشي الفيروسات.

ويقول مربي المحار المتحدر من منطقة بريتاني الفرنسية، ماتيو لومومال، «قبل عقدين، عندما كنا نحضِّر الطلبيات للأعياد كنا نشعر ببرد قارس داخل المشغل. أما اليوم فمستوى الحرارة هو 15 درجة مئوية».

ويضيف: «نحن في حاجة للشتاء لأن المحار يرتاح في هذا الموسم وينفق طاقة أقل»، وفق «فرانس برس».

في هذه المنطقة، حيث تنتشر مواقع تربية المحار عند مرتفعات خليج كانكال في غرب فرنسا، يأسف العاملون في القطاع إزاء «موسم الجفاف الطويل خلال الصيف».

ويقول برتران راسين (59 عامًا): «لم تهطل أية أمطار، لا هنا ولا في النورماندي»، لافتًا إلى أنه في غياب الأمطار اللازمة لنقل الأملاح المعدنية إلى البحر، «لا عوالق، أي الأطعمة الرئيسية للمحار، ما يعني أنها لن تنمو».

وبنتيجة ذلك «ثمة نقص في أنواع المحار الفاخرة»، بحسب هذا المربي الذي يبيع أكثرية إنتاجه السنوي في ديسمبر.

وبحسب اللجنة الوطنية لتربية الأصداف في فرنسا، طرحت الشركات الفرنسية الـ4500 العاملة في القطاع 100 ألف طن من المحار في 2017 في مقابل نحو خمسة آلاف يورو للطن.

ويقول الباحث في المعهد الفرنسي للبحوث بشأن استغلال البحار في بريست فابريس بيرنيه: «إن المحار له حساسية فائقة إزاء الأوضاع البيئية المحيطة به».

ويشير العالم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في المستقبل «سيساعد» على تفاقم المشكلات التي تطاول المحار.

ومنذ 2008، تزداد حالات النفوق لدى المحار الصغير، وفُقد ما يصل إلى 75 % من هذه الحيوانات المائية في بعض السنوات. وعادة ما تلقي الدراسات باللائمة في هذا الوضع لفيروس «أو إس إتش في 1» غير المؤذي للإنسان والمنتشر منذ 1991 رغم تراجع قوته في الآونة الأخيرة من دون أسباب معروفة.

ويوضح بيرنيه أن هذا الفيروس يكون شديد الفتك «في مياه تراوح حرارتها بين 16 درجة و24»، أي «في أربعة إلى ستة أشهر سنويًّا» في غرب فرنسا.

كما أن فيروسات جديدة قد تظهر مدفوعة بهجرة أجناس من الجنوب نحو الشمال وفق بيرنيه.

ويلفت الباحث إلى أن ازدياد حموضة المحيطات الذي يُرغم المحار على «إنفاق طاقة أكبر» لصنع أصدافها يسهم في إضعافها، كذلك الأمر مع تراجع التنوع الحيوي الذي «يجعل الأنظمة البيئية أقل مقاومة».

كما أن المحار البالغ ليس في حال أفضل، إذ أن أعدادًا كبيرة منها قضت منذ التسعينات، خصوصًا في 2013، بفعل تفشي فيروس آخر، حسب «فرانس برس».

ويقول الباحث في معهد البحوث بشأن التنمية، يوان توما، «سجلنا مراحل موت قصوى (أكثر من 25% من المحار) بعد بضعة أشهر من فصول شتاء دافئة وغزيرة الأمطار».

وتشير توقعات خبراء المناخ في الأمم المتحدة إلى أن هذه الظروف المناخية ستسجل بشكل متكرر، كما أن حالات الموت الزائدة للحيوانات المائية التي تحصل حاليًا بوتيرة مرة كل عشر سنوات قد تسجل بواقع مرة كل عامين بحلول 2035، ثم بشكل سنوي بحلول 2100 في حال عدم بذل أي جهد لاحتواء الاحترار المناخي.

المزيد من بوابة الوسط