آخر فصائل ثدييات نهر يانغتسي عرضة للاندثار

الخنزير المائي يعاني للاستمرار في نهر يانغتسي (أ ف ب)

لا يتجاوز عدد الخنزير المائي في نهر يانغتسي الألف حيوان، مما يجعل آخر فصائل الثدييات في النهر الصيني، من أكثر الأنواع المهددة.

ويعيش بعض من هذه الحيوانات في بحيرات قريبة من هذا النهر وهو الأطول في الصين. ويعتبر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن هذه الحيوانات معرضة لـ«خطر اندثار حرج» أي المستوى الأخير قبل الاندثار في البرية. وتقل أعداد هذا الحيوان عن الباندا أيضًا الذي يشكل رمزًا للحيوانات المهددة، حسب «فرانس برس».

وخنزير يانغتسي المائي الملقب «الملاك المبتسم» من قبل السكان المحليين، يعاني التلوث والصيد المفرط والملاحة وبناء السدود.

لكن الخبراء يجدون بعض مؤشرات تفاؤل. فتراجع أعداد هذه الحيوانات تباطأ في السنوات الأخيرة بعدما انخفض بالنصف بين 2006 و2012. ويبدو أن عدد هذه الحوتيات يزيد في بعض المناطق المحمية القريبة من النهر.

محمية تيانزو في إقليم هوبي باتت تضم 80 خنزيرًا مائيًا على ما يفيد خبراء في مقابل أربعين تقريبًا، عندما نقلت أولى هذه الحيوانات مطلع التسعينات إلى هذه البحيرة المرتبطة بالنهر من خلال مجرى مائي.

ويقول وانغ دين الخبير في الخنازير المائية في الأكاديمية الصينية للعلوم: «اكتشفنا أن الحيوانات تستمر وتتكاثر طبيعيًا في تيانزو. وهذا أمر مشجع جدًا». أتت الجهود لمكافحة التلوث والصيد المفرط بثمارها أيضًا.

ويقول زانغ شينكياو المسؤول في الصندوق العالمي للطبيعة: «الرأي العام اضطلع بدور كبير».

وتهدف كل هذه الجهود لتجنب تكرار مأساة حوت يانغتسي، الذي اندثر في 2006. وبات خنزير الماء النوع الحوتي الوحيد الموجود في مياه النهر. وهو النوع الوحيد الذي يعيش في المياه العذبة في العالم.

وسيكون اندثار هذا الحيوان في حال حصل، ضربة قوية لجهود الصين على الصعيد البيئي، إذ إنه يشكل مؤشرًا لنوعية المياه في النهر. فنهر يانغتسي الشريان الاقتصادي المهم في الصين هو المساهم العالمي الأكبر في تلوث البحار على ما تفيد المنظمة الهولندية «أوشين كلين آب».

يصل طوله إلى متر عند البلوغ وقد ورد ذكره في قصائد كلاسيكية. ويعتبر ظهوره في المياه مؤشرًا إلى قرب هطول الأمطار بحسب المعتقدات الشعبية.

ويفيد الصندوق العالمي للطبيعة أن الخنزير المائي البالغ يتمتع بذكاء طفل بين سن الثالثة والخامسة.

في مطلع العام 2016 أطلق الرئيس الصيني شي جينبينغ سياسة حماية الأنهر تلتها في السنة نفسها خطة لحماية خنزير الماء مع استحداث محميات وبرنامج أبحاث لتكاثره صناعيًا.

ومحمية تيانزو التي أقيمت العام 1992 تؤكد أنها الوحيدة في العالم التي تتكاثر فيها هذه الحوتيات. وقد شجع صيادو المنطقة على تغيير نشاطهم وقد أصبح هيسونغ حارسًا في المحمية.

ويشير خلال رحلة في زورق إلى أنثى خنزير مائي وصغيرها ويقول «هذه الحيوانات تخرج لثوان معدودة للتنفس ونحن نراها في كل مرة نخرج فيها في جولاتنا اليومية».

وفي حين تشكل البحيرة ملاذًا آمنًا للخنازير المائية، تكافح الحيوانات الباقية في النهر من أجل البقاء.

ويقول زانغ من الصندوق العالمي لطبيعة «في النهر لا مكان تلجأ إليه هذه الحيوانات. ومع تواصل الخطر مثل التراجع المستمر في الموطن الطبيعي يتوقع أن تتراجع هذه الأعداد كثيرًا».

في مدينة ووهان ثمة مركز أبحاث يضم ستة خنازير مائية لأغراض التكاثر، حسب «فرانس برس».

لكن التكاثر يبدو صعبًا في الأسر. وقد ولد صغير خنزير مائي في ويونيو وهو الثاني فقط الذي يبقى على قيد الحياة لأكثر من مئة يوم في حوض ووهان للدلافين منذ تأسيس مركز الأبحاث هذا في العام 1980. ويأتي نحو أربعين متطوعًا لتقديم الطعام إلى الحيوانات خلال عطلهم.

المزيد من بوابة الوسط