منطقة سيبيرية تجاهد للمحافظة على تربتها الصقيعية

أبنية في ياكوتسك بسيبيريا التي تذوب فيها التربة الصقيعية تحت تأثير الاحترار المناخي، 26 نوفمبر 2018 (أ ف ب)

يعرض ذوبان طبقة الجليد الدائم الناجم عن الاحترار المناخي في ياكوتيا في سيبيريا المجتمع برمته للخطر بسبب الأضرار التي يلحقها بالأبنية.

ويشير إدوار رومانوف بإصبعه إلى مبنى من تسعة طوابق زحل عن مكانه وبدأت تظهر عليه تشققات. ويوضح عامل البناء هذا والناشط في ياكوتسك عاصمة ياكوتيا المنطقة السيبيرية التي تعتبر الأصقع في العالم «لقد مال المبنى 42 سنتيمترًا» في غضون سنتين، وفق «فرانس برس».

ويضيف «قد يميل بعد أكثر» فيما ينشط حوله عمال آخرون غير آبهين بالحرارة التي تدنت إلى 35 درجة تحت الصفر للقيام بأعمال صيانة طارئة في هذا المبنى.

والكثير من مباني هذه المدينة البالغ عدد سكانها 300 ألف نسمة مشيدة مثل هذه البناية من ألواح من الأسمنت ترتكز على أوتاد تسمح بتهوية أسفل المبنى حتى لا يؤدي إلى ارتفاع حرارة التربة الصقيعية.

وتغطي هذه التربة المجلدة دومًا حوالى 65 % من أراضي روسيا وياكوتيا برمتها قريبًا. وتقع هذه المنطقة على المحيط الشمالي المتجمد وتزيد مساحتها خمس مرات عن مساحة فرنسا.

والتربة الصقيعية هي طبقة تجمدت بفعل الجليد وهي لا تبقى ثابتة إلا إذا كانت المياه مجلدة. وفي حال ارتفعت الحرارة كثيرًا يمكن للجليد أن يذوب ويؤدي إلى خسوف هذه الطبقة وكل ما هو عليها من طرقات وأبنية، فضلًا عن بحيرات وأراض زراعية خصبة.

تصدعات 
ويخشى سكان ياكوتسك أكبر مدينة في العالم مبنية على طبقة صقيعية، الكثير من المخاطر الناجمة عن ذوبان الجليد. فغالبية الأبنية السوفياتية التي تضم طبقات عدة في المدينة غير قادرة على مقاومة الاحترار المناخي.

في الستينات كانت التقنية المعتمدة تقوم على تثبيت عوارض على عمق ستة أمتار في التربة المجمدة الصلبة لكن هذا لم يعد كافيًا، بحسب ما يوضح إدوار رومانوف.

وهدمت عدة أبنية لأنها أصبحت خطرة جدًا فيما تعاني أخرى من تصدعات كثيرة يحاول السكان سدها للاتقاء من البرد.

ويقول رومانوف «كل ياكوتسك بخطر وأصحاب المباني قد يخسرون ممتلكاتهم وما من أحد مستعد لذلك». ويضيف «هذه المشاكل ستتضاعف في المستقبل علينا أن نبدأ معالجتها من الآن». وتفيد التقديرات أن الحرارة في روسيا ترتفع بسرعة تفوق بـ2,5 مرة بقية العالم.

ويروي سكان المدينة أنه قبل عشرين عامًا كانت المدارس تقفل أبوابها لأسابيع عندما كانت الحرارة تتدنى إلى 55 درجة تحت الصفر. وكان الأطفال يمارسون رياضة الهوكي على الجليد.

لكن درجات الحرارة المتدنية هذه باتت نادرة وقد سجلت الحرارة بمعدل وسطي 2,5 درجة مئوية إضافية خلال العقد الأخير، بحسب ما يؤكد ميخائيل غريغورييف نائب مدير المعهد الروسي للتربة الصقيعية في ياكوتسك وهو الوحيد في العالم المتخصص بهذه الظاهرة.

المزيد من بوابة الوسط