شركات «الصيانة» تغزو الفضاء

صاروخ سويوز روسي يطلق قمرا أوروبيا لمراقبة الطقس في 6 نوفمبر من العام 2018 في غويانا الفرنسية (أ ف ب)

دخلت أخيرًا بعض الشركات مجال صيانة الأقمار الصناعية الموجودة في الفضاء، ما يحمل انفراجة اقتصادية نظرًا للكلفة المالية الباهظة المطلوبة لبناء أقمار جديدة.

ويشبّه الخبراء الاكتظاظ الحاصل في مدار الأرض بمطار تستقرّ فيه آلاف الطائرات التي نضب وقودها، فمنذ عقود من الزمن يُطلق الإنسان أقمارًا صناعية تبقى بعد انتهاء وقودها سابحة حول الأرض، وتتراكم سنة تلو الأخرى، وفق «فرانس برس».

لذا، ظهرت في السنوات الأخيرة شركات هدفها إطالة عمر الأقمار الموجودة أصلًا، بدلًا من إطلاق غيرها. وسيكون ذلك أدنى كلفة من إطلاق أقمار جديدة، ومساهما في تخفيف وتيرة الاكتظاظ المتزايدة في المدار.

ويقول آل تادروس المسؤول في شركة «أس أس أل»: «ننفق مئات الملايين من الدولارات في كلّ عمليّة إطلاق» لكن صاروخ شركته «آر أس جي أس» المقرّر إطلاقه في العام 2021 يمكنه أن يشحن «عشرين قمرا أو ثلاثين« بالوقود وأن يصلح المعطّلة منها.

وسيكون بإمكان هذا الصاروخ أن يمسك بكلّ قمر، ويفحصه، ويملأه بالوقود، وأن يصلح أي عطل فيه، ويغيّر القطع الواجب تغييرها، ثم يعيده إلى مداره الصحيح. ويؤكد آل تادروس أن ذلك سينطوي على وفر اقتصادي كبير.

تملك مجموعة الاتصالات «إنتلسات» خمسين قمرًا صناعيًا، وهي اختارت العمل مع شركة «سبايس لوجيستيكس» التي صمّمت «نظامًا بسيطًا جدًا» أشبه بآلة تصليح، وفقا لنائب رئيسها كين لي».

وستطلق «سبايس لوجيستكيس« مسبارها في العام 2019 لإصلاح أعطال الأقمار وإعادتها إلى مدارها الصحيح وتوجيهها إلى الأرض. من شأن هذه البرامج أن تساعد على حلّ معضلة تراكم البقايا في مدار الأرض، وهي مشكلة تقضّ مضجع العاملين في قطاع الفضاء.

فمن بين 23 ألف قطعة أحصاها الجيش الأميركي في مدار الأرض، 1900 فقط منها هي أقمار عاملة.

أما الباقي فهو ثلاثة آلاف قمر خارج الخدمة وألفا قطعة من صواريخ قديمة، وآلاف الشظايا الناجمة من حادثين: تفجير متعمّد لقمر صيني بصاروخ عام 2007، وارتطام وقع في العام 2009 بين قمر تابع لمجموعة «إيريديوم» مع قمر روسي قديم.

لا يملك الخبراء حتى الآن حلا لهذه المشكلة، لكن بعض الشركات تنوي كنس الأقمار «الميتة» من المدار المنخفض للأرض.

التخلص من الأقمار
من الإجراءات الرامية لتقليل الاكتظاظ في المدار قرار اتخذته فرنسا في العام 2008 يُلزم الشركات الفرنسية بالتخلص من أقمارها المنتهية الصلاحية بتوجيهها إلى الأرض لتحترق وتتفتت في غلافها الجوي، في أقل من 25 سنة، بحسب ما يشرح المسؤول في وكالة الفضاء الفرنسية لوران فرانكيو لوكالة «فرانس برس».

أما الأقمار الموضوعة على مدار مرتفع، فتُحوّل إلى مدار خاص يكون أشبه بمقبرة للأقمار أعلى بثلاث مئة كيلومتر. ويقول المسؤول الفرنسي «نحاول أن نروّج لهذه الحلول لتعتمدها دول أخرى».

ومن الحلول المقترحة أيضا مشروع أطلقته شركة «أسترو سكايل» اليابانية المؤسسة في العام 2013، يقضي بالتقاط الركام بآلة ممغنطة، ويتوقّع أن يبدأ العمل بهذا المشروع في العام 2020.

وتنوي مجموعة «إيرباص» إطلاق مركبة تسحب الركام إلى مدار منخفض على ارتفاع 200 كيلومتر.

وتسبح هذه القطع بسرعات حول الأرض بسرعات كبيرة جدًا تصل إلى 30 ألف كيلومتر في الساعة، وهي قد تشكّل خطرا على المركبات الفضائية والأقمار الصناعية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط