سد يهدد بقاء قردة «أورانغ أوتان»

قرد أورانغ أوتان من فصيلة تانابولي في صورة وزعها برنامج حفظ القردة، سومطرة، 11 أغسطس 2018 (أ ف ب)

في الغابة المدارية في جزيرة سومطرة الإندونيسية، تواجه قردة «أورانغ أوتان» من نوع تابانولي وهي الفصيلة الأكثر ندرة في العالم، تهديدًا جراء مشروع سد كهرمائي مموَّل من الصين وفق تحذيرات ناشطين بيئيين.

ويندرج إنشاء هذا السد الإندونيسي في إطار المشروع الطموح الذي تروج له الصين تحت اسم «طرق الحرير الجديدة» وترمي من خلاله إلى تطوير البنى التحتية في نحو سبعين بلدًا في آسيا وأوروبا.

وتعاني إندونيسيا انقطاعًا متكررًا في التيار الكهربائي، وهي تحتاج لتعزيز قدرتها على إنتاج الكهرباء، حسب «فرانس برس».

غير أن العلماء يرون أن هذا المشروع قد يقضي تمامًا على هذا النوع المكتشف حديثًا من قردة «أورانغ أوتان»، الذي لا يزيد عدد أفراده على 800 قرد في غابة باتانغ تورو المدارية في شمال جزيرة سومطرة.

وفي قلب هذه الغابة التي تضم أنواعًا أخرى من القردة بينها غيبون وسيامانغ، أقامت شركة «بي تي نورث سومطرة هيدرو إنرجي» مشروع سد كهرمائي بقيمة 1.6 مليار دولار سيبدأ تشغيله سنة 2022.

ويحظى المشروع بدعم مالي من شركة «سينوسور» الصينية العامة ومصرف «بنك أوف تشاينا» بحسب وثائق اطلعت عليها وكالة «فرانس برس»، فيما أُسندت مهمة التصميم لشركة «سينوهيدرو» العملاقة الصينية الأخرى التي أنشأت سد الممرات الثلاثة.

تنديد وخطر
يندد بعض الناشطين البيئيين بهذا المشروع الجديد الذي يحظى بدعم صيني رغم المخاطر البيئية المترتبة عنه.

ويشير مدير مركز البيئة المدارية والعلوم من أجل التنمية المستدامة في جامعة جيمس كوك الأسترالية، بيل لورنس، إلى أن «هذه المسألة باتت ملازمة لطرق الحرير الجديدة».

وحتى فترة قريبة خلت، كان العلماء يحصرون أجناس قردة «أورانغ أوتان» باثنين هما فصيلة بورنيو وفصيلة سومطرة.

لكن في العام 1997، راقب عالم الأحياء، إريك ميخارد، عددًا من هذه القردة في باتانغ تورو. وقد خلص تحليل الحمض النووي والجماجم والأسنان إلى أنها تنتمي لفصيلة مستقلة من قردة أورانع أوتان اسمها العلمي «بونغو تابانولينسيس».

وتشبه قردة تابانولي هذه نظيراتها من فصيلة بورنيو مع وبر برتقالي ومجعد أكثر مقارنة مع مثيلاتها من فصيلة سومطرة. وهي تتميز أيضًا بطول شاربها الكبير.

وإذا ما استمر العمل في مشروع السد الكهرمائي البالغة طاقته 510 ميغاوات، سيغرق جزء من موطن العيش الطبيعي لهذه القردة بالمياه، كما ستقام في هذه المواقع طرقات وخطوط للشبكة الكهربائية.

ويرى إريك ميخارد أن هذا الأمر «سيدق ناقوس الخطر» لانقراض هذه الفصيلة النادرة.

ويوضح هذا العالم الهولندي: «الطرقات ستحمل معها صيادين وسكانًا جددًا. وعادة ما تُسجَّل الأضرار في هذه المرحلة».

مع ذلك، لم تأتِ الدراسة التي أجرتها «بي تي نورث سومطرة هيدرو إنيرجي» بشأن الأثر البيئي للمشروع على ذكر هذه التهديدات، وفق العلماء الذين اطلعوا عليها.

وفي أغسطس، تقدم المنتدى البيئي الإندونيسي بشكوى رفضًا للترخيص المعطى من الحكومة الإقليمية لإنجاز هذا المشروع.

ويرى يويون إكناس وهو أحد المسؤولين عن المنتدى أن الشركة لم تأخذ في الاعتبار بالقدر الكافي التبعات المترتبة عن هذا المشروع على الحياة البرية وآراء المجتمعات المحلية المقيمة عند مصب السد.

ولم ترد الشركة المعنية على استفسارات وكالة «فرانس برس» في هذا الشأن، كذلك الأمر بالنسبة لوزارة البيئة الإندونيسية، وفق «فرانس برس».

وقد جرت بداية محاولات لحث مؤسسة التمويل الدولية على المساهمة في مد هذا المشروع بالأموال غير أن هذه الهيئة التابعة للبنك الدولي رفضت المشاركة في هذه المبادرة، إلا أن الشركاء الصينيين مثل «بنك أوف تشاينا» أكدوا دعمهم للمشروع.

ويقول الناشط البيئي يويون إكناس: «نأمل أن يدرك ممولو هذا المشروع المشكلات البيئية والاجتماعية المتأتية منه وينسحبوا منه».

ويضم مشروع «طرق الحرير الجديدة» الذي كشفه الرئيس الصيني شي جينبينغ في 2013 لإقامة بنى تحتية بين آسيا وأوروبا، عشرات المشاريع الأخرى في إندونيسيا بينها أول خط للقطارات السريعة بين العاصمة جاكرتا وباندونغ.