«إيبولا المنيهوت».. فيروس يهدد الأمن الغذائي

نساء يفرزن درن المنيهوت في أفيري، ساحل العاج، 18 يونيو 2018 (أ ف ب)

يهدد «إيبولا» من نوع خاص نبيتة المنيهوت في غرب أفريقيا، حيث تستهلك هناك بكميات كبيرة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة.

وتسعى دول غرب أفريقيا إلى إيجاد حل لهذا الفيروس الذي يسميه الخبراء «إيبولا المنيهوت»، حسب وكالة «فرانس برس»، الثلاثاء

ويوضح جاستن بيتا المدير التنفيذي لبرنامج «ويست أفريكا فايروس إبيديميولوجي» (وايف)، الذي يهتم بالامن الغذائي وتموله مؤسسة بيل وميلندا غيتس «فيروس فسيفساء الكسافا (منيهوت) يتسبب بخسارة 90 الى 100 % من الإنتاج في وسط أفريقيا وبات ينتقل الآن إلى غرب أفريقيا. وهو تهديد يجب ان يؤخذ على محمل الجد».

وينقل الذباب الابيض هذا الفيروس. ويمكن للبشر ايضا نقل الفيروس عندما يحملون غرسات الكسافا التي تسمى أيضًا البَفرة في السودان. ويشكل الكسافا غذاء أساسيا في أفريقيا.

فالقارة السمراء هي أكبر منتج لها (57 %) ويتم فيها استهلاك الدرن الغنية بالسكريات وبالنشاء، فضلًا عن الأوراق والدقيق الذي ينتج من الجذور. ودرن المنيهوت يستهلكها 80 % من سكان نيجيريا البالغ عددهم 180 مليونًا.

ويستهلك طبق «أتييكه» المصنوع من دقيق المنيهوت المطبوخ بكميات كبيرة من قبل سكان ساحل العاج وبوركينا فاسو ومالي خصوصًا، فضلا عن الشتات الأفريقي في فرنسا والولايات المتحدة إلى حيث تصدر اطنان عدة شهريًا. ويجهد الباحثون في برنامج «وايف» منذ أشهر لاحتواء هذه الآفة.

ويقول بيتا: «نسميها ايبولا المنيهوت« مشيرا إلى أن مجاعة اودت بحياة ثلاثة الاف شخص في أوغندا في التسعينات بعد انتشار هذا الفيروس. ويقول «تصوروا ساحل العاج من دون منيهوت وابيدجان من دون اتييكه (طبق محضر من المنيهوت) سيكون الأمر كارثيًا!».

ويطبق برنامج «وايف» ومقره قرب ابيدجان في سبع دول هي ساحل العاج وغانا وبنين وتوغو ونيجيريا وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديموقراطية. وهو يدعو إلى اعتماد «مقاربة اقليمية» لمحاربة هذا المرض.

وحصل رص الصفوف أولًا على صعيد التقنيين والباحثين والطلاب، الذين صمموا معًا في المختبر «أنواعًا اختبارية مقاومة»، وفق وكالة «فرانس برس».

ومن ثم اجتمع مطلع يونيو وزراء البحوث في ثماني دول من غرب أفريقيا في كوتونو لاطلاق «تحرك منسق» لتجنب وقوع «أزمة منيهوت». تعهد الوزراء دعم برنامج «وايف» فيما وجه نداء إلى رؤساء وملوك 12 بلدا أفريقيا، في إجراء غير مسبوق.

وقال ملك غران باسام أمون تانويه رئيس الغرفة الوطنية لملوك ساحل العاج: «نحن الملوك والوجهاء الذي نشكل صلة الوصل بين السكان والحكومة علينا أن نرافق برنامج وايف من أجل القضاء على الفيروس من خلال خطة وقاية على الصعيد الاقليمي».

ومن الاجراءات التي ستتخذ «اقتلاع النبتات في المناطق الموبوءة ومنع السفر مع غرسات منيهوت»، وخصوصًا دعم الابحاث «لمكافحة الأمراض وتحسين الإنتاجية».

في منطقة أفيري الكبيرة لزراعة المنيهوت الواقعة على بعد 100 كيلومتر من أبيدجان تشعر المنتجات المحليات للكسافا البالغ عددهن نحو المئتين بالقلق.

وتقول رئيسة جمعية المنتجات المحليات ناتالي مونيه أبو «في حال ظهر المرض هنا أو في أي مكان آخر سيشكل مأساة لعائلاتنا ومجتمعنا».

وتؤكد منتجة اخرى تدعى بلاندين يابو سوبي: «بفضل زراعة المنيهوت اتمكن من ارسال أولادي الأربعة إلى المدرسة». وهي تحقق 450 ألف فرنك أفريقي (800 دولار) من إنتاجها.

وإلى جانب تهديد هذا المرض، ينبغي على دول غرب أفريقيا أن تواجه تحديا آخر وهو المردودية الضعيفة جدًا لزراعة المنيهوت في المنطقة.

وتقول واديل اتاناسو وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في بنين: «المردودية لا تتجاوز 10 إلى 12 طنا للهكتار في حين بامكاننا أن نصل الى 40 طنًا في الهكتار. وفي آسيا تصل المردودية إلى 22 طنا في الهكتار للزراعات نفسها».

وتحذر الوزيرة التي يستهلك بلدها الغاري والتابيوكا المشتقين عن المنيهوت: «لن يكون لدينا أي خيار آخر، إلا رفع انتاجية هذه الزراعة مع الضغوط السكانية المتزايدة والفقر في الأرياف في مناطقنا».

ووعدت الجهات المانحة بتمويل البرنامج حتى العام 2022. إلا أن الباحثين يأملون مساهمة كبيرة أيضًا من الحكومات الأفريقية التي تخصص أقل من 1 % من ميزانياتها الوطنية للبحث العلمي راهنًا.