في دلتا مونو.. استدعاء الآلهة لحماية البيئة

سكان من قرية ألونغو في بنين ينقلون الإله زانغبيتو التقليدي في النهر في 14 مايو 2018 (أ ف ب)

تتعاظم جهود الإنسان للحفاظ على البيئة بين برامج لحمايتها وفعاليات لمنع تدهورها، ومن بنين حكايتنا التي يأمل فيها بعض أتباع إحدى الديانات أن يتدخل الإله لانجاز المهمة.

على أنغام أناشيد تقليدية، يستنجد عدد من أتباع ديانة فودو بالإله زانغبيتو، للتدخل في حماية الأنطمة البيئية التي يهددها الإنسان، وفق «فرانس برس».

ففيما يسود قلق من تدهور البيئة بسبب الأنشطة البشرية، كان لا بد لسكان دلتا نهر مونو جنوب غرب بنين من طلب الغوث من زوانغبيتو.

يجوب مياه النهر تمثال لهذا الإله المقدس على وقع الأنغام التقليدية، وصولًا إلى جزيرة يطلق عليها اسم «جزيرة الطيور» في دلتا نهر مونو.

في الماضي البعيد، كان زانغبيتو، أو حارس الليل، يطرد الأعداء ويُحِل الأمن مع هبوط الليل، بحسب المعتقدات السائدة هناك، أما اليوم فهو صار يحُل النزاعات بين سكان القرى، ويتدخل أيضًا لحماية البيئة.

ويقول غوتييه أموسو المنسق الوطني لمنظمة «إيكو بنين» العاملة في المنطقة منذ العام 2011: «إن استيقظ المرء صباحًا يجد آلاف الطيور. لدينا هنا الكثير من الأنواع المهاجرة».

لكن غابات المانغروف هذه مهددة، بسبب قطع الأشجار للتدفئة والصيد.

انحسرت الغابة في دلتا مونو بما نسبته 30 % بين العامين 1995 و2005، وتقلصت مساحتها من 13 ألف هكتار إلى تسعة آلاف.

وفي سبيل الحفاظ على هذا النظام البيئي، أنشأت «إيكو بنين» قبل عامين محمية اعترفت فيها منظمة يونسكو، تضم 17 قرية. وتستفيد المنظمة من معتقدات السكان المحليين لجمع طاقاتهم في هذه المعركة البيئية.

على مدى سنوات طويلة، اصطدمت حملات التوعية التي أقامتها السلطات والمنظمات البيئية بتحفظات السكان المحليين الذين يعتاشون بشكل أساسي على صيد السمك والطبخ باستخدام حطب الغابة. أما المبادرة الجديدة، فتمكنت من تخطي هذه العقبة.

في ذاك اليوم، استُدعيَ الإله زانغبيتو إلى قرية ألونغو، القائمة على مساحة ضيقة بين نهر مونو والمحيط الأطلسي، لحماية الغابة. وقال الكاهن جان كوكبومي: «اعتبارًا من الآن، لم يعد ممكنًا لأحد أن يدخل الغابة».

وأضاف: «من ذي قبل، كان الناس يأتون بالفؤوس لجمع الحطب كيفما اتفق لهم، وكانوا يأخذون معهم بيض العصافير أيضًا. كل ذلك انتهى الآن».

ووقف إلى جانبه زعيم القرية داميان إيغبينو محذرًا من مخالفة الإله زانغبيتو «المرهوب الجانب». في جوار ألونغو، رممت الغابة بفضل جهود التشجير التي تبذلها المنظمات المحلية، حسب «فرانس برس».

وتقضي المهمة الآن بالحفاظ على هذا الإنجاز، ولأن ديانة فودو تدخل في تفاصيل الحياة اليومية، أراد السكان استدعاء زانغبيتو لأخذ عهد بحضوره على عدم الإضرار بالغابة.

ومن الأمور التي يلجأون إليها اعتبار قطعة من الغابة أو جزء من النهر مملوكًا للآلهة، وحينها يُمنع استغلالها.

على جدران قرية ألونغو، يمكن قراءة لافتات تذكر السكان بما صار محظورًا عليهم، من صيد أنواع معينة إلى دخول مناطق محمية لصيد السمك فيها، وحتى استخدام مواد كيماوية في الحقول المتاخمة للنهر.

لكن الحظر لا يشمل كل المساحات، بل يختص بمساحة دون أخرى، وهذا ما يجعل السكان يتقبلون المبادرة ويتعاونون معها.

ويقول دوسو فيهو الذي يرئيس جمعية محلية: «ما يجعلنا نقبل مبادرة الحفاظ على غابة المانغروف هو أنهم يتركون لنا إمكانية العيش في بيئتنا».

ويضيف: «ليس هناك أي فوضى في المناطق التي استدعيت إليها الآلهة، نعرف أنه علينا أن نحمي غابتنا، وذلك لصالح منطقتنا».

المزيد من بوابة الوسط