صيد النيازك في المغرب بحثًا عن الثراء

صورة ملتقطة في 25 مارس 2018 لصياد نيازك قرب واحة محاميد الغزلان في جنوب المغرب (أ ف ب)

حين يذكر أحدهم كلمة صيد فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو صيد الأسماك أو الطيور والحيوانات، لكن في المغرب الأمر يختلف، وهذه حكاية صيادي الأحجار النيزكية.

يجوب صيادون من نوع خاص شعاب الصحراء في الجنوب المغربي، آملين العثور على قطع من الأحجار النيزكية المتساقطة من السماء، والتي تثير اهتمام العلماء وشغفّ الرحّل، وفق «فرانس برس».

ويقول عبد الرحمن، وهو مسعف في الثامنة والأربعين يتردد بين الحين والآخر على الصحراء بحثًا عن نيازك: «الأمر أشبه بلعبة اليانصيب».

وكذلك، صار محمد (59 عامًا) والمقيم بمدينة زاكورة شبه الصحراوية (حوالى 700 كيلومتر عن الرباط)، من هواة صيد الأحجار النيزكية منذ أربع سنوات.

ويقول هذا المدرّس المتقاعد: «قيمة هذه الأحجار تفوق الذهب»، وهو يجوب مجاهل الصحراء بسيارته بحثًا عن النيازك، مستعينا بعدسة مكبرة وقطعة مغناطيس «لا تخطئ أبدًا».

ولا تنال الحرارة المفرطة من عزيمته في التنقيب بين الأحجار، في ضواحي بلدة محاميد الغزلان الصغيرة، التي كانت المحطة المغربية الأخيرة على طريق القوافل المؤدية إلى تمبكتو.

يتوقف صياد النيازك الهاوي هذا، الذي طالما جذبته العلوم الطبيعية، عند منحدر يشبه مشاهد أفلام الويسترن الأميريكية، مستبشرًا: «إنها آثار اصطدام ناتج عن سقوط نيزك منذ مدة طويلة، هذا مؤشر جيد».

ثم يلتقط حجرًا قاتم السواد ويشهره مفتخرًا: «تعودت على ملامسة الأحجار منذ طفولتي».

تعد مناطق أرفود وطاطا وزاكورة بالجنوب المغربي قبلة للمئات من هواة هذه المغامرة، وبعض المتخصصين الأجانب، ويعود هذا الإقبال إلى خصوصيات طبيعية تسهل العثور على الأحجار النيزكية.

وتوضح الأستاذة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حسناء شناوي أودجهان، أن البحث عن الأحجار أسهل في المناطق الخالية من النبات، حيث لا يمكن أن تختفي بين الأشجار أو الأعشاب.

وتضيف حسناء شنّاوي أودجهان العضو في الجمعية الدولية لعلوم الأحجار النيزكية: «تستند نصف المنشورات العلمية حول هذا الموضوع على الأقل على أحجار نيزكية عثر عليها بالمغرب».

يرى محمد أن العلماء المتخصصين: «لا يملكون ما يكفي من الوقت لمغادرة مختبراتهم»، بينما يملك هو كل الوقت لممارسة هوايته في صيد الأحجار النيزكية، بفضل تقاعده المبكر.

وتكمن أهمية هذه الأحجار المتساقطة من السماء للعلماء في ما تختزنه من أسرار حول تشكل النظام الشمسي، قبل أربعة مليارات و500 مليون سنة، وظروف نشأة الأرض ومكوّناتها الجيولوجية.
وتشير الإحصاءات إلى أن حجرًا نيزكيًا واحدًا من أصل خمسة يعد ثمينًا في هذا المجال.
ولهذه الأسباب وغيرها، ارتفع ثمن الأحجار النيزكية وباتت تجذب الصيادين كما الهواة والوسطاء، في ظلّ فراغ قانوني في المغرب يجعل القطع النيزكية ملكًا لمن يعثر عليها، بخلاف بلدان أخرى تجعل ملكيتها للدولة.
ويوضح محمد أن الثمن: «يرتبط بمدى ندرة الحجر النيزكي وشكله وحالته».
ويمكن أن يصل ثمن تلك الآتية من المريخ إلى 10 آلاف درهم (900 يورو) للغرام الواحد، كما يقول صياد النيازك هذا الذي يأمل أن يصبح ثريًا من هذا العمل، كما كان الحال مع أشخاص آخرين.

ويزخر المغرب الذي كانت المياه تغطي جزءًا كبيرًا منه في الحقبة الأولية (قبل 500 مليون سنة) بالمتحجرات والمعادن والأحجار النيزكية.

وأثار حجر نيزكي سمي «بلاك بيوتي» يزن سبعة كيلوغرامات سقط أخيرًا نواحي طاطا (أقصى الجنوب) شغف الرحّل، فقد بيعت أجزاؤه بما بين 500 إلى 1000 دولار للغرام الواحد.

ووصل هذا الشغف ببعض الهواة إلى طلب إجازات من العمل والتفرّغ للبحث عن الحجر الثمين، كما فعل عبد الرحمن الذي يقول: «قضيت عشرين يوما في البحث لكن بدون جدوى (...) أعرف أن آخرين كسبوا مالًا وفيرًا ومنهم من باع حجرًا مقابل 7500 درهم (حوالى 660 يورو) للغرام» الواحد، حسب «فرانس برس».

ويضيف وهو يغطي رأسه بوشاح أزرق: «جميع الرحّل بدأوا يبحثون عن الأحجار النيزكية منذ العقد الماضي، وكثير منهم أصبحوا أغنياء».

ويوضح أن البيع لا يجري في العلن، بل هو يتطلّب ثقة شخصية من المشتري بصيّاد الأحجار، أما ما يباع في الأسواق فليس ذا قيمة تذكر.

ويمكن أن يجري البيع أيضًا عبر الإنترنت، سواء في مواقع متخصصة أو مواقع التجارة الإلكترونية العامة، بينما تعرض أجمل القطع في مزادات علنية بباريس أو نيويورك.

بعيدًا عن فخامة تلك القاعات، يجلس سليمان في سوق محاميد الغزلان، حيث يعرض قطع أثواب ملونة وحليًا وقطعًا نقدية أثرية، ويمد يده داخل كيس جلدي عتيق ليخرج أحجارًا جمعها منذ مدة طويلة، كان يأمل أن يغتني ببيعها لكنه يأسف قائلًا: «لست محظوظًا، أعرف أنها لا تساوي شيئًا، ولن تخرجني من الفقر».

كلمات مفتاحية