فيليب لونيونيه يُنصت إلى «دقات قلب المريخ»

انطلق المسبار إنسايت السبت، من قاعدة فاندنبرغ التابعة لسلاح الجو الأميركي، كاليفورنيا (الإنترنت)

أخيرًا، آن لمصمم الجهاز الفرنسي لقياس الزلازل في المريخ أن يحصد ثمار جهوده لثلاثين عامًا، وإليك القصة كاملة.

تمكّن العالم الفرنسي فيليب لونيونيه من تحقيق حلمه في أن «يُنصت إلى دقات قلب كوكب المريخ»، فقد بات جهاز متقدّم لرصد الزلازل من تصميمه على متن مسبار أميركي أقلع السبت، باتجاه الكوكب الأحمر، حسب وكالة «فرانس برس».

وفيليب ليونييه هو المسؤول العلمي عن جهاز «سيس» أهمّ الأجهزة الموجودة على متن المركبة الأميركية غير المأهولة «إنسايت»، التي انطلقت السبت من قاعدة فاندنبرغ في كاليفورنيا متجهة إلى كوكب المريخ.

انطلق المسبار «إنتيريور إكسبلوريشن يوزينغ سيسميك إنفيستيغييشن جيوديسي آند هيت ترانسبورت» (إنسايت) عند الساعة 11,05 بتوقيت غرينتش صباح السبت، من قاعدة فاندنبرغ التابعة لسلاح الجو الأميركي في ولاية كاليفورنيا (غرب الولايات المتحدة) في جو ضبابي محمولًا على الصاروخ «أطلس 5».

وهذا الجهاز مصمم لرصد الزلازل الصغيرة في المريخ وسبرأعماقه، لمعرفة لماذا لم يعد الكوكب مناسبًا للحياة كما كان قبل أربعة مليارات سنة، بحسب ما يشرح العالم الفرنسي لوكالة «فرانس برس».

وانطلاقاً من نظرية مفادها أن الأرض والمريخ تكونا على الأرجح بالطريقة نفسها قبل 4,5 مليارات سنة، تأمل وكالة ناسا أن يسمح المسبار بمعرفة أسباب اختلافهما الكبير الآن.

يبلغ فيليب لونيونيه من العمر 55 عامًا أمضى منها قرابة الثلاثين في دراسة كوكب المريخ وتصميم أجهزة مناسبة لرصد الزلازل الضعيفة التي تضربه.

وسبق لهذا العالم أن صمم جهازًا لرصد زلازل المريخ كان مقررًا إرساله إلى المريخ مع المهمة الروسية «مارس 96»، لكن المهمة فشلت عند الإقلاع. لم يثن ذلك فيليب عن مواصلة عمله لتحقيق حلمه.

بعد ذلك كُلّف مع زميل أميركي له هو بروس بانردت، الذي أصبح لاحقًا مسؤولًا علميًا عن مهمة «إنسايت»، بتصميم المهمة الأوروبية «نيتلاندر» التي كان من المقرر أن تضع على سطح المريخ أربعة أجهزة تشكّل ما يشبه المحطة الزلزالية هناك.. لكن المهمة ألغيت في العام 2003. لكن ذلك أيضًا لم يوقف طموحاته.

ومع أنه وزميله الأميركي عملا في أبحاث مختلفة في مجالات أخرى من علم الفلك، إلا أن فكرة الجهاز الزلزالي ظلّت هي المهيمنة على تفكيره. ويقول «كنا نعرف أن هدفنا العلمي يلقى إجماعًا، هناك توافق علمي عليه».

مع مرور السنوات، توسع نطاق الاختبارات على الجهاز «سيس»، ودخل على الخطّ خبراء سويسريون وبريطانيون وألمان.

 وفي أغسطس من العام 2012 «أخبرتنا وكالة الفضاء الأميركية أنها اختارت مشروعنا لتطلقه في العام 2016» كما يقول. ويضيف «كانت مهلة أربع سنوات قصيرة جدًا».

ومع أن الجهاز كان جاهزًا للإطلاق في موعده، إلا أن وكالة الفضاء الأميركية ووكالة الفضاء الفرنسية قررتا تأجيل المهمة إلى مايو 2018.

ويعلّق فيليب على ذلك بالقول «ربّ ضارّة نافعة»، فقد أتاح ذلك «إجراء اختبارات إضافية وإدخال تحسينات هنا وهناك». ومن المتوقع أن يصل «إنسايت» إلى كوكب المريخ في نوفمبر المقبل.

ويتوقع العلماء تسجيل ما يصل إلى 100 «هزة مريخية» خلال المهمة التي من المرتقب استمرارها لحوالى سنتين أرضيتين. وستكون أكثرية هذه الهزات بقوة أدنى من ست درجات على مقياس ريشتر.