بقرة خضعت لجراحة في الرأس قبل 5 آلاف عام

صورة وزّعها في 18 أبريل 2018 المركز الفرنسي الوطني للبحث العلمي لجمجمة بقرة يعتقد أنها خضعت لعملية جراحية في الجمجمة في قبل خمسة آلاف عام (أ ف ب)

أجرى البشر القدامى عمليات جراحية لحيوانات قبل خمسة آلاف سنة، حسب أبحاث أثرية في موقع يعود لعهود ما قبل التاريخ في فرنسا.

وعثر العلماء في هذا الموقع العائد للعصر الحجري الحديث على جمجمة مثقوبة لبقرة، وهو المؤشّر الأول إلى أن الإنسان القديم مارس تقنيات من الطب على الحيوانات، وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة «ساينتفيك ريبورتس»، الخميس.

ومن المعلوم أن الإنسان القديم كان يمارس الطب، ولا سيما نقب الجمجمة، منذ العصر الحجري المتوسط الذي بدأ قبل الميلاد بعشرة آلاف سنة، ولكن تلك العمليات كانت تجرى على الإنسان نفسه، وفق «فرانس برس».

وقال الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، فرناندو راميريس روزي: «في أوروبا، توجد العديد من الجماجم العائدة للعصر الحجري الحديث تحمل آثار عمليات ثقب، لكنها المرة الأولى التي نجد هذه الآثار على جمجمة حيوان».

وتعود هذه الجمجمة لبقرة عاشت في غرب فرنسا، في موقع كشف النقاب عنه في السبعينات من القرن الماضي.

ويعتقد العلماء أن الإنسان القديم استوطن هذه المنطقة قبل ثلاثة آلاف عام إلى ثلاثة آلاف و400 قبل الميلاد، وشيّدت حوله تحصينات وخنادق، ويبدو أنه كان مركزًا مهمًا للتبادل التجاري.

وعمل الفريق على إثبات أن الثقب في جمجمة البقرة ليس ناجمًا عن طعنة ثور أو حجر أصيبت به في الرأس.

وقال فرناندو راميريس روزي: «لو كان الثقب الموجود في الجهة الأمامية ناجمًا عن طعنة أو أي شيء آخر، لكانت العظام تكسّرت إلى الداخل، والأمر ليس كذلك».

وأضاف: «في المقابل، نجد حول الثقب خدوشًا تشبه تلك التي نعثر عليها في جماجم البشر الذين خضعوا لعمليات ثقب جمجمة».

ومن الأمور التي بحث فيها العلماء ما إن كانت البقرة حيّة حين أجريت العملية أم لا، ويجيب الباحث: «لا نعرف الكثير عن ذلك، لكن العظام لم تترمّم بعد ذلك»، وهو ما يشير إلى أن البقرة إما كانت ميتة وقت ثقب جمجمتها أو أنها ماتت بعد ذلك لأن العملية لم تنجح.

لكن لماذا يقوم بشر قدامى بعملية جراحية في الجمجمة لبقرة؟
للرد على هذا السؤال وضع العلماء فرضيتين، الأولى أن يكون الهدف من ذلك علاج البقرة من مرض أصابها، أو أن العملية كانت تجريبية للاستفادة منها في معالجة البشر.

ويميل فرناندو راميريس روزي إلى الفرضية الثانية، ويقول: «لا أعتقد أن هناك سببًا يدفع لإجراء عملية جراحية لبقرة ليست سوى واحدة من قطيع كبير» إلا إن كان الهدف من ذلك اكتساب الخبرة.

ويضيف: «أعتقد أنها كانت عملية تجريبية على حيوان قبل تطبيقها على إنسان»، حسب «فرانس برس».

ويستبعد العلماء أيضًا أن يكون ثقب الجمجمة جرى لأسباب طقوسية، فقد ألقيت الجمجمة بعد ذلك مع النفايات.

ويعمل الفريق منذ سنوات عدة على دراسة هذه الجمجمة، وبدأ بنشر خلاصات عن هذه الدراسات اعتبارًا من العام 2010.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط