Atwasat

حكومات وشركات تتعقبك على الإنترنت لهذا السبب




القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 11 أبريل 2018, 03:02 مساء
alwasat radio

تجدد الجدل حول تعقب شبكات التواصل الاجتماعي خطواتنا على الإنترنت، عقب فضيحة تسريب بيانات 87 مليونًا من مستخدمي شبكة «فيسبوك»، لصالح شركة «كامبريدج أناليتيكا» للاستشارات السياسية.

خطواتنا في العالم الرقمي مراقبة، من قبل عشرات الشركات التي تجمع البيانات، وتقريبًا فإن كل المواقع الإلكترونية الأكثر زيارة من جانب المستخدمين، وكذلك التطبيقات الأكثر استخدامًا تجمع معلومات لحظية عن سلوك المستخدمين، وفق موقع «بي بي سي».

ولا يرتبط كل المتعقبين بالضرورة بشركات تبحث في عاداتك في التصفح، لكن كثيرًا من الناس لا يعون إلى أي مدى هم «مراقبون»، أو من لديه قدرة على الوصول لبياناتهم. فيما يأتي توضيح للكيفية التي يجري بها تتبع حياتنا الرقمية.

ترسانة من أدوات التجسس
هناك العديد من الطرق لتعقب حياتنا الرقمية. تصفحنا للإنترنت يراقب عن كثب من جانب ما يمكن تسميته «ترسانة التجسس»، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تقنيات ملفات تعريف الارتباط (كوكيز)، وويب بيكونز، وفلاش كوكيز، وبيكسل تاغ.

هذه الأسلحة للجمع الشامل للبيانات تجمع نطاقًا من البيانات من خلال أنشطتنا، مثل المواقع التي نزورها، وحتى أنواع الأجهزة التي نستخدمها.

وأحيانًا يكون لدى بعض المواقع عشرات من أدوات التعقب، ولأغراض متنوعة.

إحدى هذه الأدوات ربما تهدف لإعطاء مالك الموقع فكرة عن عدد زيارات الموقع، لكن أغلبها يستخدم من جانب شركات لجمع معلومات عن هويتنا، وعمرنا، ومكان معيشتنا، وماذا نقرأ، وما هي اهتماماتنا.

في العام 2010، أفاد تحقيق أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بأن الخمسين موقعًا الأكثر شعبية في الولايات المتحدة يمتلك كل واحد منها في المتوسط 64 أداة من أدوات التعقب.

لماذا يفعلون ذلك؟
لأن هذه البيانات يمكن أن تتحول إلى سلعة. وتباع إلى معلنين وشركات، بل وحتى حكومات في بعض الأحيان.

إحدى وسائل جمع البيانات هي فحص صندوق المراسلات الواردة للمستخدم، في مواقع البريد الإلكتروني المجانية، مثل «جي ميل» من غوغل. وفي يونيو، أعلنت الشركة أنها ستتوقف عن تلك الممارسة التي كانت تستخدمها من أجل تصميم خدمتها للاستهداف الإعلاني.

هذا التعقب يكون غير مرئي بالنسبة لنا، في أغلب الأوقات، لكن هناك متعقبون يسهل التعرف عليهم، على الرغم من أنهم قد يبدون غير مثيرين للريبة.

ألم تزر من قبل صفحة يوجد فيها خيار «غرد بذلك»، أو «تابعني على تويتر»؟ نعم، هذا متعقب.

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «تويتر» أنها أوقفت دعمها مبادرة «لا تتعقب»، وهي مبادرة تطوعية تهدف لإبقاء سلوك المستخدمين على الإنترنت بعيدًا عن التعقب.

وما يجعل الأمور أكثر إثارة للجدل أن بعض المتعقبين «لصوقون»، وسيستمرون في مراقبة أنشطتنا عبر الإنترنت مع مرور الوقت، وهو ما يتجاوز مجرد مراقبة عاداتنا في الإنفاق.

تطبيقات فضولية
أغلبنا يمضي أوقاتًا طويلة هذه الأيام في استخدام تطبيقات الهواتف الذكية، التي يشيع فيها التجسس.

في العام الماضي، نشر أكاديميان في الولايات المتحدة، وهما نارسيو فالينا رودريغز وسريكانث سنداريسان، دراسة ملخصها أن 7 من بين كل 10 هواتف ذكية تتداول بيانات شخصية مع خدمات لطرف ثالث.

وبحسب الدراسة، فإنه «بمجرد أن يثبت الأشخاص تطبيقًا على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل (أندرويد) أو (أي أو إس)، تطلب تلك التطبيقات موافقة من الأشخاص على الوصول لبياناتهم الشخصية».

وأضافت: «بمجرد أن يحصل التطبيق على تصريح بجمع هذه البيانات، يمكنه أن يتداول بياناتك مع أي شخص يرغب فيه مطور التطبيق، كما يسمح لشركات الطرف الثالث بتعقب مكانك وتحركاتك وماذا تفعل».

مكتبات من الشفرات
عملية جمع البيانات معقدة: فكثير من المواقع وتطبيقات الهواتف يجري إعدادها عبر جمع برامج مختلفة، طورتها شركات أخرى، وهو ما يوفر الوقت والمال، الذي قد ينفق على إنشاء برامج جديدة تمامًا. وهذه البرامج والتطبيقات تخزن في مكتبات رقمية.

لكن هذه البرامج يمكنها أن تجمع كميات هائلة من البيانات الحساسة، وتقود في النهاية إلى تطوير ملفات رقمية تفصيلية للمستخدمين، حتى دون موافقتهم.

كيف؟ حسنًا الشركات المسؤولة عن هذه المكتبات الرقمية ربما تخدم العديد من العملاء.

وهذا قد يعني أنه إذا كان مُصنّع تطبيق ما -والذي يرغب مثلاً في الحصول على موافقتنا ليطلع على مكان وجودنا- ومُصنّع تطبيق آخر - يرغب في استخدام جهات الاتصال الخاصة بنا - يعتمدان على المكتبة الرقمية نفسها، فإن مزيدًا من البيانات، أكثر من تلك التي تقدم بها المستخدم طوعًا في المرحلة الأولى، ربما تكون متاحة للمكتبة على وجه العموم.

غموض وتعقيدات
التطبيقات التي تعلن عن سياستها بشأن خصوصية المستخدمين عادة ما تفعل ذلك بطريقة مبهمة وعبر نصوص تتضمن آلاف الكلمات.

من سيقرأ كل ذلك؟ أظهرت دراسة أميركية كندية أن أغلب الناس ليس لديهم دراية بمضمون ما يوقعون عليه.

وفي عام 2011، كشف استطلاع بريطاني أن 7% فقط من المستخدمين يقرؤون شروط وبنود الإنترنت عندما يوقعون على استخدام منتج أو خدمة ما.

والهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر اللوحية يمكنها أن تتعقب تحركاتنا باستمرار، وربما أن تشاركها مع أطراف أخرى أيضًا.

يمكن للمستخدمين تحديد ما يريدون تفعيله من التطبيقات التي تستخدم بيانات نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس»، مثل تطبيقات الخرائط. ويمكنهم أيضًا تعطيل الخيارات التي تراقب الأماكن التي نتردد عليها كثيرًا، إضافة إلى تعطيل خدمات المواقع بالأساس، حسب «بي بي سي».

وغالبًا ما ينصح خبراء أمن الإنترنت بتعطيل هذه الخدمات. غير أن عددًا من الدراسات أظهرت أن هاتفك المحمول سيستمر في إرسال بيانات عن موقعك.

الخروج من الشبكة
الدافع الأساسي وراء كل ذلك التعقب قد لا يتجاوز توصيل الإعلانات إلينا، لكن بالنسبة للأشخاص، الذين ينزعجون من ذلك، هناك طرق للتقليل منه.

الوسيلة الفورية هي تفعيل خاصية «لا تتعقب»، وإخبار المواقع أنك لا ترغب في أن يتتبعك أحد. لكن نظام الاستجابة لطلبك أمر طوعي من جانب الشركات.

كما يمكنك أيضًا تفعيل خدمات كشف المتعقبين داخل متصفح الإنترنت الذي تستخدمه.

ويوصي نشطاء في مجال الخصوصية، مثل منظمة «تاكتيكال تيك كوليكتف»، بسلسلة من الخطوات، تنصح المستخدمين بمعرفة ما يوقعون عليه.

كما تعرض هذه المنظمة ملخصًا لسياسات الخصوصية لمعظم أدوات ومواقع التواصل الاجتماعي الأكثر استخدامًا.

وفي مقال نُشر في موقع «لايفهاك»، كتب الصحفي الأميركي، أسلي أومر، 12 وصية لمن يرغبون في ألا يتم تعقبهم عبر الإنترنت.

آخر تلك الوصايا كانت واضحة تمامًا ومميزة: «بالنسبة لهؤلاء المصابين بجنون الشك: تخلى عن كل التقنيات، استخدم فقط الورقة والقلم، الآلة الكاتبة، والمحادثة مع الأشخاص وجهًا لوجه، ومشاركة الصور بالطرق القديمة».

عناوين ذات صلة
موقع شهير يقر بترويج الدعارة
موقع شهير يقر بترويج الدعارة
وفاة أم الفيلة الأيتام
وفاة أم الفيلة الأيتام
لماذا يحصل هؤلاء على تلك الرواتب المغرية؟
لماذا يحصل هؤلاء على تلك الرواتب المغرية؟
«ناسا» تبحث عن الحياة في 200 ألف نجمة
«ناسا» تبحث عن الحياة في 200 ألف نجمة
إرجاء إطلاق «تيس» للبحث عن كواكب أخرى
إرجاء إطلاق «تيس» للبحث عن كواكب أخرى
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم