طائرات دون طيار في مهمة سلام بمناطق النزاع

تؤمن الطائرات دون طيار للمراقبين في مناطق النزاع المسلح رؤية شاملة لخطوط القتال من دون تعريض حياتهم للخطر، وذلك في غير مكان حول العالم.

ويشارك أكثر من 700 مراقب في مهمة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمتابعة مجريات النزاع الدائر في أوكرانيا، الذي أودى بحياة عشرة آلاف شخص في أربع سنين، حسب «فرانس برس».

لكن المراقبين ليسوا مضطرين لأن يجوبوا الخطوط الفاصلة بين طرفي النزاع، بل هم يجلسون في مكاتبهم يراقبون من خلال الشاشات ما يأتي به من صور أسطول الطائرات الصغيرة من دون طيار.

وأكثر هذه الطائرات فاعلية هي «كامكوبتر إس 100»، وهي مروحية تسيَّر عن بعد، يمكنها أن تبتعد 160 كيلومترًا عن مركز التحكم، وتطير ست ساعات متواصلة بسرعة يمكن أن تصل إلى 240 كيلومترًا في الساعة.

وتقلع هذه الطائرات البيضاء مع شارة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا باللون الأزرق، من قرية ستيبانيفكا الواقعة على ثلاثين كيلومترًا من الخط الفاصل بين المتمردين الموالين لموسكو من جهة، والجيش الأوكراني من جهة أخرى.

وهذه المروحية مزودة بآلتي تصوير فيديو تنقل لمركز التحكم صورًا عالية الدقة مباشرة.

ويقول أحد المراقبين لوكالة «فرانس برس»، طالبًا عدم كشف اسمه، «الأمر عجيب، رأيت شبابًا يدخنون السجائر في الليل على مسافة خمسة كيلومترات».

وهذه الطائرات هي من تصميم شركة شيبيل النمساوية، وكلفة الواحدة منها مليون يورو، وصارت جيوش عدة تعتمد عليها، منها الجيش الفرنسي.

في أوكرانيا، تفيد هذه الطائرات في رصد الأسلحة الثقيلة والدبابات والصواريخ المحظورة على خط القتال بموجب اتفاقية مينسك التي يتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أوقفت العمل بهذه الطائرات في أغسطس 2016، بعدما فقدت في أسبوع واحد طائرتين فوق الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون، أثناء احتدام المعارك.

ولما هدأت الاشتباكات قليلاً، عادت المنظمة لتسيير رحلات طائرات المراقبة هذه.

وتقول المنظمة إن هذه الطائرات تشكل أداة قيمة في مهمة مراقبة النزاع، إذ يمكنها أن تلتقط صورًا في الليل، حين يكون خروج دوريات المراقبين محفوفًا بالمخاطر.

وبحسب ألكسندر هاغ مساعد قائد مهمة المراقبة، تتيح هذه الطائرات «مراقبة الأجواء عن قرب، ولاسيما في المناطق التي يصعب وصول الدوريات إليها، أو حين يتعرض المراقبون لمضايقات أو تهديدات أو خطر».

وأوقع النزاع الأوكراني أكثر من عشرة آلاف قتيل في أربع سنوات. وتتهم كييف والغرب روسيا بدعم الانفصاليين، وهو ما تنفيه موسكو، وفق «فرانس برس».

عُقدت اتفاقات مينسك في فبراير من العام 2015، لكن الاشتباكات وأعمال العنف ما زالت تقع بين الحين والآخر، لتزيد من حصيلة ضحايا النزاع.

ويتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق الهدنة، وينتقد الأوكرانيون مراقبي المنظمة لأنهم لا يخرجون للمراقبة في الليل، حين تقع معظم الخروقات.

يأمل ألكسندر هاغ ألا يعيق طرفا النزاع عمل طائرات المراقبة، مذكِّرًا بجملة من الحوادث منها إسقاط ثلاث منها بصواريخ أرض جو.

ويقول: «نعرف لماذا تتعرض طائراتنا للتشويش أو الأضرار، لأن مراقبينا يسجلون أشياء لا يروق للبعض تسجيلها».

المزيد من بوابة الوسط