خبراء يدعون كل فرد للمساهمة بوقف تدهور التنوّع الحيوي

بعد التحذيرات التي انطلقت في الأيام الماضية حول تدهور التنوّع الحيوي في الأرض، أشار علماء لإمكانية أن يساهم كل فرد في وقف هذه الظاهرة الخطرة على مستقبل البشرية من خلال ممارسات يومية.

ففي الأيام الماضية حذّر العلماء والباحثون المجتمعون في إطار المنبر الحكومي الدولي حول التنوّع الحيوي والأنظمة البيئية في ميديين في كولومبيا، من موجة اندثار للأنواع الحيّة هي الأكبر منذ الانقراض الكبير الذي اختفت فيه الديناصورات قبل 65 مليون عام، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وحذّر المجتمعون أيضًا من أن إفراط البشرية في استغلال الموارد الطبيعية يهدّد أمنها الغذائي واقتصاد مناطق عدة من العالم، بسبب التدهور الذي يصيب الأنواع الحيّة والأنظمة البيئية. 

لكن عددًا من الخبراء دعوا كل فرد من سكان الأرض إلى فعل ما بوسعه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وقال رئيس المنبر روبرت واتسون «ليس من الضرورة أن نصير كلّنا نباتيين، لكن اتّباع نظام غذائي متوازن، يعتمد أقل على البقر وأكثر على الدجاج والخضار، يمكن أن يساهم في تقليل الضغط على المناخ وعلى التنوّع الحيوي».

وأضاف «نحن البشر نخرّب المستقبل"، أثناء عرضه لتقرير أعده أكثر من 550 باحثًا، حول التنوّع الحيوي يهدف لإرشاد الحكومات إلى ما ينبغي اعتماده من سياسات فيما يتعلّق بالزراعة والصيد وإدارة الغابات والنقل والطاقة.

وشدّد واتسون على أن الحاجة تتركّز الآن حول الإنتاج المستدام، والاستثمارات المناسبة بدل المساعدات، والتخلّي عن مصادر الطاقة الأحفورية، وقال «استخدموا الهواء، والطاقة الشمسية، بدل الوقود المسبب للتلوّث وارتفاع حرارة الأرض».

وتحدّثت المديرة التنفيذية للمنبر آن لاريغواديري عن بعض السياسات المتّسقة التي لا تربط بين التنوّع الحيوي والحفاظ على المناخ.

وقالت «على سبيل المثال، نصمّم وقودًا عضويًا لنحدّ من الاحترار المناخي، لكنّ إن كانت المساحات الزراعية المستخدمة لذلك تؤذي التنوّع الحيوي، فهذا يؤدي  لمشكلة أخرى على المدى الطويل».

وأعرب مارك رونسفيل أحد معدّي التقرير عن أسفه لإقدام أوروبا على «تقديم مساعدات للمزارعين لإنتاج كميات كبيرة من الغذاء على حساب الطبيعة»، ودعا الحكومات «للعمل مع القطاع الخاص على صياغة رؤية لمستقبل مستدام».

لكن تغيير السياسات المحلية وحتى على مستوى العالم لن يكون كافيًا ما لم يقدم كل فرد على المساهمة في هذا التوجّه، وقال واتسون «نحن في حاجة لتغيير السلوكيات الفردية، علينا كأفراد أن نكون مستهلكين مسؤولين عن الغذاء والماء والطاقة».

وأضاف «يتطلّب إنتاج كيلوغرام من بروتين اللحم البقري 25 كيلوغرامًا من المراعي، إنها نسبة غير مجدية إلى حدٍ كبير، وتدفعنا لمراجعة أنظمتنا الغذائية».

إضافة إلى ذلك، يتسبب البقر بمعظم انبعاثات غاز الميثان الذي يساهم في احترار الأرض، ويشكّل ارتفاع حرارة الأرض أحد أكبر المخاطر على التنوّع الحيوي.

وفيما تشير التقارير إلى أن نسبة الهدر في المواد الغذائية في العالم تبلغ 40 %، دعا واتسون إلى «عدم الإسراف في الشراء من المتاجر، ومن ثمّ ترك الطعام يفسد في الثلاجات».

وقال «لا تهدروا الماء، لا تهدروا الطعام، لا تهدروا الطاقة، لا تتركوا الصنبور مفتوحًا حين تنظّفون أسنانكم، اعتمدوا وسائل النقل المشترك، أطفئوا الأنوار حين تخرجون من الغرفة».

ودعا ماركوس فيشر الذي ساهم في إعداد التقرير سكان العالم إلى مناصرة السياسات المناسبة للبيئة والتنوّع.

المزيد من بوابة الوسط