السلاحف الزيتونية في خطر

تواجه أجناس حية عدة خطرًا كبيرًا يتعلق ببقائها على قيد الحياة، فقد نستيقظ يومًا لنجد نصف هذه الأجناس انقرض تمامًا، والسلاحف الزيتونية واحدة من ضمن قائمة الكائنات المهددة بالخطر.

ألف الصياد سوميارانيان بيسوال، منذ الصغر، منظر وضع السلاحف الزيتونية لبيوضها جماعيًّا على شاطئ بلدته، إلا أنه بات عليه الآن أن يساعد في حماية هذا النوع المهدد.

فسنة بعد سنة، تقطع هذه السلاحف البحرية ذات القوقعة الخضراء الزيتونية آلاف الكيلومترات، لتضع بيوضها على شواطئ ولاية أوديشا الهندي (شرق) وهي من أهم المناطق في العالم لإقامة أعشاش السلاحف فيها، حسب «فرانس برس».

ويروي سوميارانيان على رمال الشاطئ في ليلة ينيرها ضوء القمر قائلاً: «منذ نعومة أظافرنا، ونحن نرى هذه السلاحف تأتي إلى شواطئنا. باتت هذه السلاحف صديقة لنا».

لكن مع تراجع أعداد السلاحف العائد خصوصًا إلى الاستغلال البشري المفرط، الذي يؤثر على وتيرة التكاثر البطيئة لهذه الحيوانات، بات هذا النوع من السلاحف مهددًا. ويبذل المدافعون عنها جهودًا لضمان استمرارية عدد كافٍ من صغار السلاحف.

خلال فترة التكاثر تخرج آلاف إناث السلاحف من المياه تحت جنح الظلام. وتضع كل واحدة منها نحو 100 بيضة في حفرة في الرمل تستحدثها بزعانفها قبل أن تختفي مجددًا في البحر.

ظاهرة وصول السلاحف جماعيًّا، التي تحصل في أماكن محددة فقط في العالم تطلق عليها الأوساط العلمية اسم «أريبادا». ويوضح الصياد بالقول: «تعود الإناث إلى الشاطئ نفسه، لتضع بيوضها، مستعينة باصطفاف البحر والنجوم».

وخلال فترة الحضانة في الرمل لمدة خمسين يومًا تقريبًا، يكون هذا البيض عرضة لحيوانات قانصة مثل الكلاب أو طيور العقاب، أو قد تجرفها حركة المد والجرز.

ويوضح بيجايا كومار كافي من منظمة «أكشن فور بروتيكشن أوف وايلد إنيملز» غير الحكومية أنَّ 0.2 % فقط من أصل نحو عشرة ملايين بيضة توضع في إطار «أربادا» واحدة، تستمر.

ويجوب سوميارانيان الشاطئ حاملًا مصباحًا وعصا خيزران، ليحدد أماكن الأعشاش الضعيفة. وينتشل منها بعناية فائقة القوقعات الطرية.

وتنقل هذه الأخيرة إلى مكان آمن مسيّج، حيث يعاد طمرها في الرمل مع نصب علم أحمر صغير للإشارة إلى وجود عش فيه. ويكرر سكان المنطقة هذا الإجراء مئات المرات سنويًّا.

في الماضي كانت أوديشا تشهد خروج نحو مليوني سلحفاة من المياه لوضع بيوضها. وتراجع هذا العدد بشكل كبير على مرِّ السنين.

فالاضطرابات الحاصلة على صعيد المناخ وتطوير المناطق الساحلية والصيد المفرط تساهم كلها في نفوق إناث السلاحف في رحلتها إلى مسقط رأسها. وتجرف الأمواج مئات من قوقعات السلاحف النافقة سنويًّا.

في 2014 و2016، ولأسباب مجهولة، لم تأتِ أي سلحفاة. ورأى سكان القرية الذي يعتبرون أن مصيرهم يرتبط بالزاور البحريين هؤلاء، في ذلك نذير شؤم.

ويوضح بيشيترانال بيسوال، وهو مدافع محلي متحمس للحفاظ على السلاحف بالقول: «السلاحف هي بالنسبة لنا تجسيد ليفشنو (أحد الآلهة الهندوس الرئيسيين) في حال نفوقها أو تغيبها نشعر وكأننا فوتنا مباركتها». رغم ذلك لم يكن من السهل إقناع الصيادين بحماية السلاحف، حسب «فرانس برس».

ففي العام 1997، أعلنت مناطق أوديشا الساحلية محمية طبيعية للأنواع البحرية وحظر الصيد في المياه العميقة، لفترة تزيد عن ستة أشهر، ما يؤدي إلى تراجع في العائدات في إحدى أفقر مناطق الهند.

ويقول سومانث بيندوماداف من منظمة «هيوماين سواسييتي إنترناشونال»: «الصيادون من دون عمل لمدة سبعة أشهر في السنة. ومن الطبيعي أن يحملوا السلاحف مسؤولية ذلك».

ويؤكد أن مهمة إقناعهم بحماية السلاحف كانت «شاقة». ولتعويض التراجع في عائدات الصيادين جراء حظر الصيد تقدم السلطات شهريًا 25 كيلوغرامًا من الأرز المدعوم إلى العائلات المتضررة.

وفي نهاية المطاف، تبقى سياسة حماية السلاحف الزيتونية رهن بشكل كبير بالعلاقة الخاصة القائمة بين السلاحف والسكان المحليين.

ويوضح سومانث بندوماداف بالقل: «يشعر الناس هنا برابط شخصي مع السلاحف ويشعرون بأنها ملك لهم. وقد ساعد هذا الأمر كثيرًا في مشروع حفظ» هذه الحيوانات.

المزيد من بوابة الوسط