سيارة تسلا تنطلق إلى الفضاء

دخل العالم مرحلة جديدة من مراحل غزو الفضاء، بإطلاق سيارة باتجاه مدار قريب من المريخ.

أقلع صاروخ «فالكون هافي» من إنتاج «سبايس إكس» وهو الأقوى في العالم بنجاح مساء الثلاثاء، من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا (جنوب شرق الولايات المتحدة) حاملًا سيارة «تيسلا» كهربائية حمراء، وفق «فرانس برس».

ورافقت صيحات فرح في كاب كانافيرال في فلوريدا تشغيل محركات «مرلين» الـ27 لهذا الصاروخ الفائق القوة، وانطلاقه في السماء نحو الفضاء من المنصة نفسها، التي استخدمتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهماتها إلى الفضاء قبل أربعة عقود.

وقال رئيس مجلس إدارة «سبايس إكس» إلون ماسك  للصحفيين وبدت عليه البهجة: «المهمة سارت على ما كنا نأمل. كانت أكثر الأشياء إثارة للحماسة شهدتها في حياتي».

وأضاف: «كنت أتخيل انفجارًا قويًّا على منصة الإطلاق مع إحدى إطارات السيارة تتدحرج على الطريق وعليها علامة تيسلا لكن لحسن الحظ لم يحصل ذلك».

وحمل الصاروخ سيارة «تيسلا» حمراء عائدة لماسك مع مجسم إنسان في بزة فضاء على مقودها.

وتأخر الإقلاع الذي كان مقررًا في الأساس عند الساعة 13,30 بالتوقيت المحلي مرتين، قبل أن يحصل عند الساعة 20,45 ت. غ. بسبب هبوب رياح على ارتفاع عال.

وبثت «سبايس إكس» عبر الإنترنت شريطًا يظهر السيارة تنطلق نحو الفضاء ترافقها أغنية ديفيد بويي «سبايس أوديتي» فيما ظهرت على لوحة القيادة عبارة «لا تذعروا» في إشارة ربما إلى المسلسل الخيالي العلمي «هيتشهايكرز غايد تو ذو غالاكسي».

حملت السيارة كذلك وحدة تخزين بيانات تحوي سلسلة كتب الخيال العلمي من تأليف إيزاك أسيموف

وحملت السيارة كذلك وحدة تخزين بيانات تحوي سلسلة كتب الخيال العلمي من تأليف إيزاك أسيموف بعنوان «ذي فاونديشن تريلوجي» ولوحًا كتبت عليه أسماء العاملين الستة آلاف في «سبايس إكس».

ونشر ماسك شريط فيديو مباشر يظهر المجسم «ستارمان» مع يديه على المقود وهو يسبح في ظلمة الفضاء فيما صورة الأرض معكوسة على هيكل السيارة الحمراء.

وقال في تغريدة في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، أن الطابق العلوي من الصاروخ نجح في إخراج السيارة والمجسم من مدار الأرض إلى مدار حول الشمس سيقربها من المريخ.

وبعدما صمدت خلال رحلة استمرت خمس ساعات في حزام فان آلن الذي يحوي إشعاعات عالية جدًّا، بدأت السيارة رحلة عبر الفضاء قد تستمر مليار سنة لتبتعد مسافة قد تصل إلى 400 مليون كيلومتر عن الأرض.
وقال ماسك للصحفيين «قد تكتشفها كائنات من كوكب آخر في المستقبل».

وبعد دقيقتين على الإقلاع انفصل صاروخَا «فالكون 9» عن «فالكون هافي» ليعودَا إلى الأرض حيث حطَّا عموديًّا. أما الثالث فقد غاص في المحيط الأطلسي على بعد حوالى 100 متر من منصة عائمة كان يفترض أن يحط عليها.

وأفاد خبراء أن عملية الإطلاق هذه ستثيربلا شك اهتمام وكالة ناسا، التي قد تدرس إمكانية الاستعانة بـ «فالكون هافي» لتسريع خططها للوصول إلى القمر مجددًا للمرة الأولى من العام 1972.

وهنأ مدير الناسا بالوكالة روبرت لايتفوت «سبايس إكس» معتبرًا ما حصل بأنه «إنجاز رائع». وهنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشركة قائلًا في تغريدة: «هذا الإنجاز يثبت العبقرية الأميركية».

وانطلق صاورخ «فالكون هافي» من المنصة نفسها، التي استخدمتها ناسا لإطلاق مهمات «أبولو» في الستينات والسبعينات. وقالت سبايس إكس: «إنه أقوى صاروخ متوافر في العالم راهنًا».

فيمكن لصاروخ «فالكون هافي» أن ينقل حمولة وزنها 63,8 طنًّا إلى المدار المنخفض للأرض، أي أكثر بثلاث مرات من حمولة الصاروخ «فالكون 9»، وأكثر بمرتين من حمولة الصاروخ «دلتا 4 هافي» الذي يعد حاليًّا أقوى صاروخ في العالم، بثلث التكلفة، حسب «فرانس برس».

ولم يشهد تاريخ غزو الفضاء صاروخًا أقوى منه، ما عدا صاروخ «ساتورن 5» الذي حمل الرواد الأميركيين إلى القمر في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. ويبلغ طول الصاروخ «فالكون هافي» سبعين مترًا، وعرضه 12 مترًا.

وهو مؤلف من ثلاثة صواريخ «فالكون 9» موصولة ببعضها، يدفعها 27 محركًا من طراز مرلين تولّد قوة دفع  تعادل 2500 طن، أي ما يعادل قوة 18 طائرة «بوينغ 747».

وبحسب «سبايس إكس»، صمم هذا الصاروخ في البدء لنقل الرواد إلى القمر أو المريخ أو غيرهما من الوجهات خارج مدار الأرض.

لكن إلون ماسك أوضح الإثنين، أن شركته تصمم صاروخًا آخر لنقل الرواد، أما صاروخ «فالكون هافي» فسيكون مخصصًا لنقل المعدات.

المزيد من بوابة الوسط