جرم صغير غامض يزور مجموعتنا الشمسية

رصد علماء فضاء جرمًا صخريًا غامضًا مستطيلاً على شكل سيجار يرجّح أن يكون من مجموعة شمسية أخرى، يثير اهتمام الباحثين الراغبين بجمع أي معلومات ممكنة عن المجموعات الشمسية الأخرى.

ويفتح رصد هذا الجرم الغامض نافذة للعلماء لدراسة تشكّل مجموعات شمسية في مجرّة درب التبانة بحسب مجلة «نيتشر» البريطانية.

وأطلق على هذا الجرم اسم «أومواموا»، وهو بطول 400 متر وعرض حوالي أربعين، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وسبق أن رصد علماء الفضاء 750 ألف جرم صغير، من كويكبات ومذنّبات، تشكّلت في مجموعتنا الشمسية، لكن هذا الشكل المستطيل غير مألوف من قبل، ولا ينتمي لمجموعتنا الشمسية بل هو يزورها من مجموعة شمسية أخرى.

ويقدّر علماء الفضاء أن أجرامًا غريبة عن مجموعتنا الشمسية تزورها بوتيرة جرم واحد في العام، لكن لم يتمّ رصد أي منها في السابق، إلى أن تمكنت التلسكوبات الحديثة من ذلك في الآونة الأخيرة.

وبحسب العلماء، فإن هذا الجرم الفريد يسافر وحيدًا في مجرة درب التبانة منذ مئات ملايين السنوات قبل أن يصل إلى مجموعتنا الشمسية، وهو سيعود ويخرج منها مواصلا رحلته في أرجاء المجرّة الرحيبة.

زائر غريب يسافر وحيدًا
ويقول المسؤول في برنامج المهمات العلمية في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» الذي موّل هذه الأبحاث الأخيرة توماس زوربوكن: «كنا نعتقد منذ عقود أن أجراما من عوالم أخرى يمكن أن تقترب من مجموعتنا الشمسية، لكنها المرة الأولى التي نثبت فيها ذلك فعلاً».

ويضيف: «هذا الاكتشاف يفتح نافذة جديدة للعلماء لدراسة كيفية تشكّل مجموعات شمسية أخرى»،وبحسب مدير مركز الأجرام القريبة من الأرض في وكالة الفضاء الأميركية بول كوداس: «هذا الجرم زائر غريب أتى من نظام شمسي بعيد جدًا، وهو ذو شكل لم نألفه من قبل في جوارنا في الفضاء».

ورصد الجرم «أومواموا» الذي يعني المرسال بلغة سكان هاواي، في التاسع عشر من أكتوبر بواسطة التلسكوب «بان ستارز 1» في جزيرة هاواي، المتخصص في مراقبة الأجرام التي تقترب من الأرض، وسرعان ما عكفت المراصد الأخرى في العالم على مراقبته لفهم خاصيّاته.

بريق هذا الجرم يتغيّر ويشتدّ عشر مرات أحيانًا أثناء دورانه حول نفسه دورة واحدة كل سبع ساعات وثلاثة أعشار من الساعة

ولاحظ فريق من علماء الفضاء بقيادة «كارين ميش» من معهد علوم الفضاء في هاواي أن بريق هذا الجرم يتغيّر ويشتدّ عشر مرات أحيانًا أثناء دورانه حول نفسه دورة واحدة كل سبع ساعات وثلاثة أعشار من الساعة.

ولم يسبق أن رصد العلماء أي جرم في المجموعة الشمسية يتغيّر لمعانه بهذا القدر، أو يختلف طوله عن عرضه إلى هذا الحد.

وتدفع هذا الخاصيّات العلماء للاعتقاد بأن «أومواموا» جرم كثيف مكوّن من الصخور وربما المعادن، لكنه لا يحتوي على ماء ولا جليد، وسطحه مائل للحمرة بسبب تعرّضه لإشعاعات كونية على مدى مئات ملايين السنوات.

وتواصل تلسكوبات أرضية كثيرة رصد هذا الجرم قبل أن يبتعد عن الأرض كثيرًا ويغيب في الفضاء السحيق، ويتعقّبه أيضاً خلال الأيام المقبلة التلسكوبان الفضائيان «هابل» و«سبيتزر».

في العشرين من نوفمبر، كان الجرم يسبح في الفضاء بسرعة 38.3 كيلومترًا في الثانية، على بعد 200 مليون كيلومتر من الأرض.

ومرّ في جوار كوكب المريخ في الأول من نوفمبر، وسيمرّ قرب المشتري في مايو المقبل، ثم يزور جوار زحل في يناير 2019 قبل أن يخرج من مجموعتنا الشمسية متجها إلى كوكبة الفَرَس الأعظم «بيغاسوس».

وستتواصل أعمال المراقبة حتي منتصف ديسمبر إلى أن يغيب الجرم تمامًا عن عدسات التلسكوبات.