المفاوضات المناخية تصطدم برهانات الواقع

روى صبي اعتلى المنصة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الذي اختتم أعماله الجمعة في بون، الدمار الذي ألحقه التغير المناخي ببلدته الصغيرة في فيجي، إثر ظاهرة يواجه المجتمع الدولي صعوبة متزايدة في مواجهتها.

ويحكي «تيموسي ناولوسالا» ابن الثانية عشرة بلغة إنجليزية متقنة كيف باتت المياه تطمر جزيرته إثر ارتفاع مستوى المحيط وبدا التأثر واضحًا على وجهه عند التطرق لإعصار وينستون الذي قلب حياته رأسًا على عقب العام الماضي، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وقال: «تدمر منزلي ومدرستي ومصدر مأكلي ومشربي وعيشي. وعمت الفوضى حياتي ورحت أتساءل عن السبب وعما ينبغي عليّ فعله».

والسبب معروف، فهو التغير المناخي «الخطر الذي من المتوقع أن يتفاقم»، بحسب عالم المناخ «يوهان روكستروم» مدير مركز «ستوكهولم ريزيليينس سنتر».

وبلغ الاحترار درجة مئوية واحدة منذ الحقبة ما قبل الثورة الصناعية واشتدت موجات الجفاف والحر والعواصف الفتاكة.

ويسعى المجتمع الدولي بموجب اتفاق باريس حول المناخ المبرم العام 2015 لاحتواء الاحترار دون درجتين مئويتين، وهو هدف يصعب بلوغه وقد لا يكون كافيًا لإنقاذ جزر فيجي التي تولت رئاسة مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين، وغيرها من الدول الجزرية الصغيرة.

وكان الأمر يتطلب بلورة معاهدة دولية لسد الثقب في طبقة الأوزون، غير أن الأمر استغرق 25 عامًا للتوصل لاتفاقية من هذا القبيل يبدو أنها غير كافية لبلوغ الهدف المنشود، إذ إن التزامات تخفيض الانبعاثات التي قطعتها الدول حتى الآن ستؤدي لاحترار معدله 3 درجات مئوية.

يسعى المجتمع الدولي لاحتواء الاحترار دون درجتين مئويتين،وهو هدف يصعب بلوغه وقد لا يكون كافيًا لإنقاذ جزر فيجي وغيرها من الدول الجزرية الصغيرة

وتسعى المباحثات المعقدة والعقيمة التي قد يتناقش الدبلوماسيون في إطارها لساعات طويلة في اختيار المصطلح الأنسب، إلى البقاء على مستوى التحديات والرهانات التي يلخصها بعض المفاوضين بمشاكل العالم الحقيقي.

وقال رئيس وفد نيكاراغوا بول أوكيست: «الرهان هنا هو مدى صواب المسار المعروف بمؤتمر الأطراف»، منددًا ببطء المفاوضات التي تفقد من موثوقيتها على مر السنين في ظل التحديات المتعاظمة.

وخلال الاجتماعات التي انطلقت في مدينة بون الألمانية في 6 نوفمبر واختتمت في 17، أدرك المفاوضون أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ستزداد بنسبة 2 % العام 2017، بعد أن كان مستواها ثابت لثلاث سنوات وهي انتكاسة للبشرية بحسب العلماء.

وحذر الباحثون أيضًا مما يعرف بـ «نقاط اللاعودة» عندما ترتفع الحرارة لدرجة تذوب فيها الثلوج وتصب مياهها في البحار التي ترتفع مستوياتها أمتارًا عدة.

ولفت «ديفيد ليفاي» من معهد العلاقات الدولية إلى أنها «المرة الأولى في تاريخ مؤتمرات الأطراف التي لا تكون فيها المفاوضات محور المسألة بل التدابير المتخذة من قبل جهات غير حكومية».

وتعهدت حوالي 7500 مدينة وبلدية بتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتزمت مئات الشركات العالمية باعتماد نماذج عمل منخفضة الانبعاثات الكربونية.

واتفقت البلدان المشاركة في مؤتمر بون المناخي على وضع حصيلة جماعية في نهاية 2018 عن انبعاثاتها من الغازات المسببة لمفعول الدفيئة.

وتوافقت هذه البلدان في ختام أسبوعين من النقاشات على إطلاق مسار حواري مدته عام لتقييم الطريق المتبقي أمامها لبلوغ الهدف المنشود بحصر الاحترار المناخي دون مستوى درجتين مئويتين.

المزيد من بوابة الوسط