توماي ليس أول أسلاف البشر

سبعة ملايين سنة، كانت بلغاريامجرد سهل شبيه بغابات السافانا مجرد من الحياة النباتية وتعيش فيه زرافات، ما دفع العلماء لاقتفاء آثار أحد أقدم أسلاف البشر، بعيدًا عن قارة إفريقيا.

في ما عدا الشمس الساطعة التي تضرب أشعتها بقوة في يونيو، لا يجد المرء أي شيء مشترك بين قرية روبكيت الصغيرة في جنوب بلغاريا الواقعة بين حقول الذرة، وبين أي قرية إفريقية، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

لكن عددا من العلماء يؤكدون أن الأمر لم يكن هكذا قبل سبعة ملايين و200 ألف سنة، حين كانت الغزلان والزرافات والظباء منتشرة في جنوب شرق أوروبا الذي كان يحمل تأثيرات صحراوية، بسبب التغير المناخي الحاد آنذاك.

ويعمل هؤلاء العلماء على التنقيب في حوض نهر قديم، وأخرجوا حتى الآن عددا كبيرا من المتحجرات التي تعود إلى ما قبل التاريخ.

والهدف من هذا العمل مهم جدًا، وهو البحث عن آثار لأحد الأنواع التي يعتبرها العلماء من أسلاف البشر، وقد يكون هذا النوع هو الأقدم الذي يعثر على أثر له حتى الآن، أي أقدم من «توماي» أو إنسان الساحل التشادي الذي عُثر في العام 2001 على آثار متحجرة له في إفريقيا.

ويدور نقاش بين علماء المتحجرات حول ما كان عليه سلف الإنسان في الحقبة التي انفصل فيها خط التطور البشري وأدى في نهاية المطاف إلى ظهور الإنسان. وذلك قبل ما بين خمسة ملايين سنة إلى سبعة ملايين.

كان الاعتقاد السائد بين العلماء أن الإنسان الأول ظهر في إفريقيا

وكان الاعتقاد السائد بين العلماء أن الإنسان الأول ظهر في إفريقيا. لكن دارسة نشرتها مجلة «بلوس وان» الأميركية في مايو، كشفت وجود متحجرات بشرية في روبكيت في بلغاريا وفي اليونان تعود إلى أقدم من تلك المعثور عليها في إفريقيا.

وأدى الاكتشاف إلى اهتزاز في الاعتقاد السائد من حيث زمن ظهور الإنسان على الأرض، والمكان الذي ظهر فيه.

ويقول نيكولاي سباسوف المسؤول في المتحف الوطني البلغاري للتاريخ الطبيعي والمسؤول عن الحفريات في روبكيت: «كنا نعتقد حتى الآن أن توماي هو أول أسلاف البشر، لكننا نظن الآن أن النوع المعثور عليه في اليونان وبلغاريا كان سابقًا له ببعض آلاف السنوات».

بدأت هذه الأعمال في بلغاريا في العام 2002 مع عثور طفل في الخامسة من العمر على سنّ في الأرض، فاعطاه لجده بيتار بوبديميتروف الذي يهوى علوم المتحجرات، والذي كان يرافقه للنزهة في ذلك المكان، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويقول بيتار البالغ في السادسة والسبعين من العمر وهو مهندس زراعي «نحن لا ننفذ حفريات هنا بمعنى الكلمة، فالمتحجرات العائدة لحيوانات كبيرة عاشت قبل التاريخ من زرافات ونمور موجودة في كل مكان».

في العام 2007 عرض بيتار هذا السن على سباسوف وزملاء له من متحف باريس، ولدى مقارنته مع سن آخر عثر عليه في اليونان، تبين أنهما يعودان للحقبة ذاتها.

ويقول سباسوف إن هذا النوع المكتشف الذي يعتقد أنه من أسلاف البشر كان يزن 40 كيلوغراما وكان يمشي منتصب القامة. لكن هذا الحديث عن أن أصل البشر قد يكون من أوروبا يلقى معارضة وتشكيكا في الأوساط العلمية نفسها. ويقول سباسوف «هذا التشكيك هو الذي يدفعنا إلى العثور على أكثر من سنّ وفك مكسور...ولذا نواصل البحث».

غير أن حملة الحفريات الأخيرة لم تدم أكثر من ثمانية أيام، بسبب النقص في الأموال المرصودة للبحث في بلغاريا، أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي. وتستمر الأبحاث المماثلة في اليونان ومقدونيا.

المزيد من بوابة الوسط