أعشاب بحرية تكافح البكتيريا لدى البشر

تتمتع مروج الأعشاب البحرية بقدرة كبيرة على القضاء على البكتيريا لدى الإنسان، كما أن لها منافع عظيمة على الأنظمة البيئية في العالم.

فمن شأن هذه المروج الممتدة على السواحل أن تخفض تخفيضًا ملحوظًا أعداد البكتيريا المسببة للأمراض عند الحيوانات البحرية والبشر على حد سواء، بحسب دراسة عرضت في بوسطن.

ويسلط هذا الاكتشاف الضوء على أهمية هذه الأنظمة البيئية لصحة البشر وغيرهم من الكائنات. وهي تساهم خصوصًا في تحسين نوعية المياه في المناطق الساحلية التي تزداد أعداد السكان فيها، وفق وكالة الأنباء الفرنسية، الجمعة.

فخطر الاعتلال ينخفض بنسبة 50% عند شعب المرجان التي تتواجد مثلاً على مقربة من هذه الأنظمة البيئية البحرية الساحلية الأكثر انتشارًا في العالم، بحسب الباحثين الذين عرضوا أعمالهم خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلم في بوسطن (ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة)، ونشروها في مجلة «ساينس» الأميركية.

وكشفت هذه الدراسة أيضًا أن العوامل المسببة للأمراض عند عدة أنواع سمك ومحار هي أقل بمرتين في مروج الأعشاب البحرية هذه. كذلك، تؤدي هذه الأنظمة البيئية دورًا أساسيًا في تربية المائيات الضرورية لمواجهة النقص الغذائي على الصعيد العالمي.

من المعلوم أن هذه المروج تتمتع بمنافع المضادات الحيوية

ومن المعلوم أن هذه المروج تتمتع بمنافع المضادات الحيوية، فمدينة نيويورك مثلاً قررت خلال السنوات الأخيرة شراء مروج أعشاب بحرية قريبة وترميمها بدلاً عن تشييد مصنع لمعالجة المياه بكلفة 8 مليارات دولار. لكن قدراتها على القضاء على العوامل الممرضة في المحيط وتخفيض الأمراض لم تقيم في السابق.

وقالت عالمة البيئة جولي لامب الباحثة في جامعة كورنيل والمساهمة الرئيسة في هذه الأبحاث: «هي الدراسة الأولى التي تجرى لمعرفة ما إن كانت هذه الأنظمة البيئية الساحلية قادرة على تخفيض الأمراض عند الكائنات البحرية».

وأطلقت هذه الدراسة بعد أن أصيب بمرض الزحار فريق من العلماء برمته كان درو هارفل الأستاذ المحاضر في علوم الأحياء والبيئة في جامعة كورنيل يترأسه، وذلك بعد بضعة أيام من بدئهم بدراسة أعماق البحار تحت شعب المرجان بالقرب من جزر صغيرة في أرخبيل سبيرموند الإندونيسي. وعادت لامب إلى هذه الجزر مع فريق دولي من العلماء لدراسة هذه المياه.

وفي هذه الجزر الصغيرة، نادرًا ما تكون المياه عذبة والأرض قليلة السماكة والبيئة البحرية الساحلية ملوثة بنفايات صلبة ومياه مبتذلة.

واستخدم العلماء اختبارًا معياريًا من الوكالة الأميركية لحماية البيئة (آي بي إيه) لتقييم نوعية المياه ومستوى الخطر على الصحة. وتمكنوا من تحديد الأثر المنقي لمروج الأعشاب البحرية من خلال قياس نسبة بكتيريا المكورات المعوية.

وتبين أن نسبة البكتيريا في العينات المأخوذة قرب الساحل تتخطى بعشر مرات المعدل المقبول. لكن هذه النسبة كانت أدنى بثلاث مرات في المياه المأخوذة من مروج الأعشاب الساحلية، في دليل على أن أنظمة بيئية من هذا القبيل في وسعها القضاء على عدد كبير من البكتيريا في المياه، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

كما تبين لهم أن نسبة المرجان المعتل هي أقل بمرتين في محيط مروج الأعشاب البحرية. وهذه الميزة المنقية مهمة جدًا «لأن ملايين الأشخاص يعولون على شعب المرجان لكسب الرزق والقوت»، بحسب لامب.

وأشار الباحثون إلى أهمية هذه النتائج لتشجيع جهود المحافظة على هذه الأنظمة البيئية التي تندثر مساحات شاسعة منها كل سنة وذلك منذ العام 1990.

المزيد من بوابة الوسط