Atwasat

النسر الأمريكي والفلسطينيون

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 27 مارس 2016, 10:00 صباحا
عمر أبو القاسم الككلي

لا ريب في وجود حرية معتقد وحرية فكر في الغرب، وفي بعض الدول غير الغربية التي تبنت العلمانية والديموقراطية، مثل الهند. لكن يظل وضع الحريات في الغرب بعيدا عن الكمال.

في إحدى مقابلاته، ذكر المفكر الفلسطيني، ذائع الصيت حامل الجنسية الأمريكية، إدوارد سعيد أن صحيفة إسرائلية أجرت معه مقابلة فنُشرت المقابلة كاملة، بما في ذلك الفقرات المنتقدة لإسرائيل، وحين أعيد نشر المقابلة في صحيفة أمريكية حذفت هذه الفقرات!.

هذا يعني أن إسرائيل تعتبر في الغرب، وفي أمريكا على وجه الخصوص، شئيا مقدسا يحرم المساس به Taboo. ومن المهم التذكير هنا بقيام فرنسا بإيقاف بث قناة "المنار" التابعة إلى حزب الله اللبناني على قمر الهوت بيرد Hot bird بدعوى أنها معادية للسامية، أي لإسرائيل. والذي يقرأ كتاب وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون في الفترة 2009-2013" الخيارات الصعبة HAR CHOICES" يلاحظ بجلاء، ودون أي التباس أو مجال للتأويل، حتى لدى أكثر الباطنيين شطحا، إصرارها على تأكيد التزام أمريكا بأمن إسرائيل وتفوقها عسكريا في المنطقة.

في حديث مع شاعر أمريكي كان يزور ليبيا ذكرت له مفارقة مقابلة إدوارد سعد، فقال لي:
دائما حين يكون الناس في وطنهم يكونون أكثر ثقة في أنفسهم.
قلت له: هذا إذا سلمنا، في هذه الحالة، أنه وطنهم!

فسكت. نفس الشاعر، وفي نفس الحديث، تحدث عن لقاء شعري كان فيه شعراء من أمريكا وفييتنام، وجنسيات أخرى لا أذكرها "وشاعرة يهودية". قلت له:
لاحظ أنك حين ذكرت الشعراء الآخرين نسبتهم إلى أوطانهم، جنسياتهم، أما الشاعرة اليهودية فنسبْتَها إلى دينها!. كان أحرى بك أن تنسبها إلى بلدها، جنسيتها، وليس إلى دينها. أنت هنا تعتبر الديانة اليهودية قومية!.
قال: صحيح. وهذا خطأ.

في حديث على الخاص في الفيسبوك، قال لي ابني حيان الذي يدرس الهندسة الميكانيكية في كندا، أن أستاذة إحدى المواد طلبت منهم إعداد بحث في أي موضوع يشاؤون. فانبرى السيد حيان لإعداد بحث حول القضية الفلسطينية. كانت الأستاذة إسرائلية (وليس يهودية فقط). قال حيان أنه حين قرأ بحثه لم يهتم به الكنديون المتحدرون من أصول أوربية. اهتم به الطلبة الهنود فقط وآزروه.

في نهاية الحصة، قال حيان، دحرجت الأستاذة الإسرائلية ملاحظة كان هو المقصود بها. قالت:
أنا أُقِّيم البحوث بناء على مدى الالتزام بقواعد البحث، وليس على أساس إعجابي أو عدم إعجابي بموضوعها.
أنا اعتبرت الملاحظة دليلا على نزاهة وطمأنة. وهو، بالطبع، موقف يقدر إيجابيا.

في ما بعد، قال حيان، نفس الأستاذة قالت له:
أنت اخترت موضوعا لا يهم أحدا. كان مفترضا بك أن تختار موضوعا مثيرا للاهتمام.
قال حيان أن أحد زملائه الطلبة تقدم ببحث حول النسر الأمريكي المهدد بالانقراض. فقلت لها، يقول حيان، أنا لم أكن أعرف شيئا عن النسر الأمريكي، فاستمعت إلى بحث حوله واكتسبت معلومات جديدة، فعلى الآخرين أن يحذوا حذوي ويتعرفوا، من خلال بحثي، إلى الفلسطينيين الذين لا يعرفون عنهم شيئا ويكتسبوا معلومات جديدة.
قال لي حيان أن ثمة بحثا آخر مطلوبا منهم من نفس الأستاذة وأنه بصدد إعداد بحث حول "الدور الأمريكي في تنمية داعش"!

أنا نصحته قائلا:
ليس ضروريا، يا ولدي، أن تجذب نحوك الأضواء وتضع نفسك تحت المراقبة. أنت الآن طالب. أكمل دراستك أولا دون متاعب ثم اكتب ما تريد. تجنب المتاعب ليس عيبا ولا ضعفا في الشخصية.
لكنه "سكر رأسه".