Atwasat

عن «السراء والضراء» و «الكركم»

محمد عقيلة العمامي الإثنين 13 يونيو 2022, 12:19 مساء
محمد عقيلة العمامي

الزواج شراكة حقيقية، وطقوس الزواج في أغلب المجتمعات الإنسانية، إن لم تكن كافة، تنص على أن الزوجين رفيقان، وتقرر بعض الديانات ارتباطهما حتى الموت! وبحسب أسس هذا الارتباط يكونان: شريكين في السراء والضراء. غير أن الضراء هي المحك والامتحان الحقيقي لصدق نوايا الزوجين.

خلال بداية أيام أزمة ليبيا قبيل سقوط نظام (جماهيريتها) تسربت محادثة ما بين زوجين، وانتشرت وتابعها الناس، وأعترف، بأسف شديد، أنني تابعتها، مقتنعا أنه لم يكن لي حق سماعها. ولكنني أعترف أنني من بعد أن سمعت محادثتين أو ثلاث، لم أعد مهتما بما كان الناس يودون سماعه، بل ظللت أتابع نموذجا لحالة ما ظننت أنني سوف أسمع مثلها في حياتي، وفي ليبيا تحديدا؛ كانت راقية للغاية؛ كتلك التي نسمعها في القصص والأفلام! ما عدت أهتم بتفاصيل معلوماتها، وإنما انصبّ اهتمامي على سلوك الزوجين، خصوصا الزوجة التي كانت سندا حكيما وناصحا لزوجها. كانت حالة ضراء شنيعة لتلك الأسرة! ولكنها خرجت منها، والحمد لله، بسلامة، وفي تقديري أنها قوّت ارتباطهما أكثر مما كانا قبل تلك (الضراء). وخلال تلك الأزمة كان الهدوء والإنصات الجيد، والنصيحة بينهما، حالة لم أرها أو أسمع عنها، في ليبيا، طوال حياتي.

الكثير من حالات (الضراء) المعقدة تنتهي بالانفصال النهائي، إذ تتفاقم الحالة من بداية إصرار الزوجة على ترك بيت الزوجية والعودة إلى بيت (هلها).

أنا أتفق معكم في أن قلة من الليبيين مقتنعة بالطب النفساني، وبالتأكيد بمستشاري الزواج، الذي أصبح تخصصا مهما للغاية في العالم الغربي، وغالبا أتابعه كلما سنحت الفرص، ولقد قرأت، مؤخرا عن أحد هؤلاء المستشارين، وعرفت أن عموده الأسبوعي الصحفي في تخصصه استمر لسنوات، ونال عنه جائزة التفوق. وعرفت أن مؤلف مجموعة كتب عن الزواج ومشاكله؛ اسمه (نورمان بول) قال: «عندما تتزوج يكون لديك كبش فداء جاهز في كل لحظة، كقربان تنحره لإنهاء مشكلتك وصولا إلى حالة رضا النفس المرجوة !». فالمشكلة العائلية ما لم تنتهِ بما يريده أحدهما، أو لأكن أكثر دقة مثلما تريد الزوجة، يكون القربان موثَقَ القوائم، جاهزا للنحر!.

ويؤكد طبيب آخر اسمه (فرنك بيتمان) له مجموعة كتب، منها كتاب يخاطب الزوج، وليس الزوجة، عنوانه: «انضج! حتى تكون مسؤولا وتصبح زوجا راشدا)- Grow Up!: How Taking Responsibility Can Make You A Happy Adult- وهو في ذلك يضع اللوم على الزوج! وكأنه يلوح بأن مسألة النقص في العقل والدين، مثلما يروج لها، وباقتدار، بعض الذكور في عدة ديانات، تطال الأنثى قبل الذكر!. إنني أعرف، أنه هناك بعض الحالات تدفع الذكور نحو اتجاه (العقل والدين)، ولكن تجربتي تؤكد لي أن ذلك ليس واقعا، على الإطلاق.
صحيح أن طبيعة تحبب ودلال، إن لم أقل دلع، الأنثى، تصل أحيانا حافة الجنون، ولكن ذلك بمنظور وقناعة الذكر فقط، أما الأنثى فلا ترى في دلعها جنونا أبدا، لأنه ببساطة سلوك في إناث مخلوقات الله كافة، في اللبؤة، والفرس، والحمارة، فما بالك بالغزالة والمرأة! كل الإناث تتساوى في الدلع والتودد ولكنها تعيده للذكر بهجة ومتعة واستكانة، باستثناء نوع من أنواع العناكب، وهي تلك التي تفترس ذكرها بعدما يلقحها!.

في تقديري أن الأنثى أكثر نضجا وغالبا تتحمل مسؤولياتها، طالما ظل بعلها يحترمها ويصونها ويخلص إليها ولا يكون بخيلا وبضعة أشياء أخرى! وعموما نستطيع أن نتجاوز عنوان الكتاب، الذي أشرنا إليه ونعدله، بقناعة مع علمنا بأن من يتولى المسؤولية وينفذها هو بالتأكيد الزوج، ولكن من دون أن نغفل أن هناك زوجات، أكثر ثباتا وصبرا وتحملا وسعة بال وعقلا أكثر من الرجل، ويستطيع من يشاء أن يضيف: «ولكنهن قلة» وكفى من دون الدخول في التفاصيل حرصا على سلامة رأس من يجهر بذلك!.

ولعل قرار عذارى قبائل الملايو حكيم، لأنهن يُلزمن الرجل، الذي يرغب بالزواج من امرأة معينة، أن يعيش معها في المنزل نفسه، لمدة عامين من دون أن يلمسها، فإن اتفقا تم الزواج، وإن لم يعجبها خلُقه، أو سلوكه، طردته من المنزل!

وقد نجد بعض الذكور يفضلون الزواج من قبيلة (تودا) التي تقطن جنوب الهند، حيث يتوجب على العروس أثناء العرس الزحف على يديها وركبتيها ولا تتوقف إلى أن تصل إلى العريس، فيباركها بوضع قدمه على رأسها، كزيادة في درجة المباركة!، ويقولون إنه غالبا لا يطول الوقت حتى تصبح زوجته هي من تضع قدميها الاثنتين فوق أنفه! تماما مثلما ينتهي الأمر بالعروس التي تنفذ شروط زواج قبيلتها، في الهند أيضا، وتستكين عندما يضربها زوجها ضربا مبرحا أثناء حفل الزفاف معلنا بذلك أنه السيد المطاع في البيت وينتهي به الحال مضروبا كل ليلة من بعد ليلة (السبوع) مباشرة وحتى يحرقوه ويذر رماده مع الريح!
وما كنت أعلم أن قبيلة في الهند، أيضا، تدهن العروس، يوم الحناء، رأسها وشعرها بالليمون والكركم، وإلا لكان شأن آخر، فعلاقتي بالكركم، مثلما يعلم أصدقائي، قديمة قدم الهند ذاتها!.