Atwasat

الشكوك في فرنسا

نورالدين خليفة النمر الخميس 24 فبراير 2022, 03:58 مساء
نورالدين خليفة النمر


الشكوك في فرنسا نورالدين خليفة النمر علمتنا الفلسفة الديكارتية أن الشكوكية تفكير ينجم عنه دليل "كوجيتو " يرسي دعام يقين بالوجود. وبحثاً عن هدا اليقين، ينشط الرئيس الفرنسي وسيطاً في الأزمة الأُوكرانية لتعويض فشله في سياساته الخارجية الأخرى .

في الدبلوماسية الدولية الوساطات في أزمة ما، غالباً ما ينجم عنها عقد صفقات تعويض في أزمة أخرى. وهدا تقريباً ما يسعى إليه الرئيس الفرنسي بان ينال المكافأة الأمريكية والروسية بنجاحه المأمول في نزع فتيل النزاع الأمريكي الروسي على أوكرانيا. وعلى مدار مدة رئاسته للسنوات الخمس الماضية، متماهياُ مع شخصية قائد فرنسا التاريخي شارل ديغول، حاول الرئيس الفرنسي أن يعيد لفرنسا دورها القيادي على الساحة السياسية الدولية. الرئيس ماكرون لم يحقق نجاحاً يذكر في أي من ملفات السياسة الخارجية التي تصدى لها، بحسب ما يقوله منتقدوه ومعارضوه. وبحسب الباحثة الفرنسية في مؤسسة "بروكينغز"للدراسات سيليا بيلان" فأن الولايات المتحدة تدعم بحذر الجهود الدبلوماسية التي يبذلها ماكرون، في الأزمة المتفاقمة بالتحشيد العسكري والتأجيج القومي، من طرفي النزاع الروسي والأوكراني، لكن منسوب التشكيك أمريكياً في محاولة الرئيس الفرنسي مرتفع، إذ تعتقد واشنطن أنّ الرئيس الروسي مصمم على الغزو بكل الأحوال". وفي كل الأحوال أن المكافأة عن أوكرانيا ستعوض بلا شك خسارة فرنسا لمستعمراتها الأفريقية وبشكل شبه كامل، نفوذها في مستعمرتها الأفريقية السابقة مالي، واضطرارها إلى الإعلان عن انسحاب القوات الفرنسية من باماكو، بعد أكثر من 9 سنوت.أخفقت فيها القوات الفرنسية في القضاء على تهديدات الحركات الجهادية لمنطقة الساحل الإفريقية.

مما دفع المجلس العسكري الحاكم في مالي إلى تعويض القوات الفرنسية بقوات روسية تم نقلها عبر قواعد روسية في حيميم السورية والجفرة الليبية باسم وكالة المرتزقة فاغنر . وفي هدا الصدد لاينفك الرئيس الفرنسي بالتوازي مع مساعيه في الأزمة الأوكرانية، من إرسال التصريحات المعبرة عن تزايد الشكوكية الفرنسية يوما عن يوم في الوجود الروسي المهدد لمصالحها، والذي يتنامى في أفريقيا عبر وكالة المرتزقة فاغنر. بل صعد الرئيس الفرنسي، اتهامه لوكالة المرتزقة الروسية فاغنر بنهب موارد ليبيا منذ سنوات، محذرًا من تغلغل هذه المجموعة التي تضم مقاتلين مرتزقة في القارة الأفريقية وخصوصًا منطقة الساحل.معتبراً شرق وجنوب ليبيا اللذين تسيطر عليهما ميليشات مسمى القيادة العامة للجيش الليبي، مجالاً قاعدياً لإسناد تواجدهم في بلدان أفريقية أخرى أبرزها جمهورية أفريقيا الوسطى عبر انتهاكات مروعة ضد السكان المدنيين. المراقب للشأن الليبي يرى عبر هده التصريحات المشككة والمتهمة لقوات المرتزقة الروسية تحولاً في الموقف الفرنسي الداعم بمشاركة قوات فاغنر المرتزقة لقوات القيادة العامة لمسمى الجيش الليبي خلال السنوات الماضية وتتويج الدعم بالعدوان العسكري عام 20 .2021على العاصمة الليبية طرابلس .

الموقف الفرنسي الجديد ينبني على المتغيرات التي لحظها موقع "يورو بورتر" الأوروبي،على الوضعية الراهنة لمسمى القيادة العامة للجيش الليبي. فعدا تورطه فيما يبدو بدون خلاص، مع وكالة المرتزقة "فاغنر" في التأسيس لتوغل روسي في نزاعات أفريقيا مشاكل دول وحروب أهلية. تورط هده المرتزقة في نشاطات تنقيب ونهب الموارد الطبيعية والمنجمية في البلدان الأفريقية ومنها ليبيا التي نفذت إليها.

ينضاف إلى ذلك ما أوردته مجلة "فوريس" في مقال عن التأثير السلبي من قبل قائد مُسمى الجيش الليبي في شرق البلاد على "التجارة غير المشروعة للنفط". هذا المنحى الفوضوي وغير المشروع الذي انتهجته القيادة المزعومة للجيش الليبي دفع كاتب المقال إلى اقتراح فرض عقوبات شخصية قاسية عليه من قبل المجتمع الدولي، لاسيما الأتحاد الأوروبي . إن إجراء أوروبيا تقوده فرنسا لإخراج مرتزقة فاغنر الروسية من ليبيا، يجب إتمامه بإجراء انشقاق في ميليشيات مُسمى الجيش الليبي. فحسب موقع يورو بورتر يتوقع خبراء عسكريون أن ينضم ما يقرب من نصف مُسمى الجيش الليبي الذي يمثلة ضباط مستاؤون من قيادته إلى دعم التشكيلة الوزارية البديلة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية.

أي رئيس حكومة الاستقرار ـ والاثنان ينتميان إلى مصراتة ـ، المدعومة من التيار القبلي البرقاوي الدي يمثله رئيس برلمان طبرق . خلافاً لموقف الولايات المتحدة وبلدان أوربية كألمانيا وإيطاليا ينافسه رؤساؤها للعب دور في قيادة أوروبا بعد خروج المستشارة الألمانية من منصبها، التي شغلت هدا الدور لحقبة زمنية .تنبني الشكوك الأمريكية حسب مقال في الموقع الألكتروني لصحيفة "فون أفيرز" على الاعتراف الضمني للرئيس الفرنسي بمشروعية ما تطرحه روسيا بشأن ضرورة التباحث في احتياجاتها الأمنية إزاء نفوذ الناتو الممتد إلى تخومها واعتبرت الصحيفة أنّ هذا الأمر يعكس رغبة فرنسية بتجديد الحوار مع روسيا، وبتعديل الهيكلية الأمنية لأوروبا عبر تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. لكن كاتبة المقال اعتبرت أنّه يتعيّن على ماكرون "توخي الحذر في خطواته لكي لا يبدو وكأنه يحدث شرخاً بين الحلفاء، في توقيت تشكّل فيه وحدة الصف أفضل سبيل لردع روسيا عن استعادة الظروف القديمة للحرب الباردة .

العامل الثاني الذي يجعل وساطة الرئيس الفرنسي في الأزمة الأوكرانية الروسية محل شك، فهو كون أوروبا غير متحدة بشكل كامل في موقفها من الأزمة، فدول شرق ووسط أوروبا تخشى من أن واشنطن قد تقدم ضمانات لروسيا في نهاية المطاف؛ لتجنب انفجار الأزمة، حتى ولو تم ذلك بصورة تدريجية أو غير علنية. وتدرك تلك الدول أن القرار ليس بيد الرئيس ماكرون. كما أن دولاً مثل إيطاليا وألمانيا لا يبدو أنها تقبل بأن يكون الرئيس الفرنسي "رئيس أوروبا" كما يريد أن يصور نفسه. إلا أن أبلغ الشكوك هو شك فرنسا في ذاتها بالمفهوم الديكارتي حيث الانقسام سيد الموقف. فعلى المستوى الداخلي، لا يتمتع الرئيس الفرنسي بشعبية تسمح له بلعب دور "الزعيم"، فقد أظهر استطلاع رأي مؤخراً أن شعبيته لا تتجاوز 24%، وهي نسبة متدنية قبل نحو شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية، ويتهمه منتقدوه بأنه يسعى للهروب إلى الأمام من المشاكل الفرنسية من خلال السعي المحموم لتكثيف وساطته في أوكرانيا، حتى وإن كانت تلك الوساطة دون طرائق ديكارتية حقيقية تعطي لها فرصة اكتشاف منهج لهداية العقل السياسي .