Atwasat

تفاحة في اليوم!

محمد عقيلة العمامي الإثنين 26 يوليو 2021, 09:30 صباحا
محمد عقيلة العمامي

(أحدهم وصل من المغرب) من نصوص الكاتب البرزيلي (باولو كويلهو) في كتابه (كالنهر الذي يجري) يقول أن حكاية الخطيئة الأولى لدى بعض قبائل صحراء المغرب حدثت بعد ما طلبت الحية من حواء أن تأكل التفاحة، ولكن حواء رفضت طلبها، وقالت لها أنها تفهم كلام الله، ولن تخالفه. بينت الحية لها أنه عليها أن تتجمل لزوجها، أجابتها الزوجة أنه لا داعيَ لذلك فليس ثمة امرأة أخرى. "بلى" قالت لها وأخذتها إلى بئر بعيد، وقالت لها: "انظري في الأسفل، هنا يخبئ آدم امرأة أخرى" فأكلتها! وترى تلك القبيلة أن من يرَ صورته منعكسة في ماء البئر، ولا ترعبه يعُد إلى الجنة!

وفي مقال الدكتور مها المطردي "تفاحة الخير

والشروالعلم" ، تذكر أن "التفاحة الذهبية، من أشهر وأجمل الأساطير في ملحمة الإلياذة". والتاريخ المسيحي يقول: "التفاحة هي الثمرة التي أكلها آدم وتحمل بسببها الخطيئة الأولى ولقد رسم رسامو عهد النهضة حواء وهي ممسكة بالتفاحة". وأن قصة التفاحة أصبحت أسطورة متداولة في المخيلة الشعبية. ثم تأخذنا في رحلة علمية تتناول فيها التفاحة، مما أورده العلم والعلماء عن هذه التفاحة العجيبة!

سبب هذه المقدمة، التي أعرف أن معظم القراء يعرفونها، هو أنني وجدت موضوعا عن التفاح، ولا أعتقد أن ما ورد به يعرفه غير علماء الزراعة، وبالطبع بعض المزارعين.

والسبب الثاني لأنني وجدت كاتب المقالة - جاك دينتون سكوت Jack Denton Scott -

(1915- 1995) الكثير من القواسم المشتركة معه، فبالإضافة إلى غزارة إنتاجه، - كتب 41 كتابا و 1500 مقالة - تنوع مواضيعه، لعل اهتمامه بالطهي، الذي يعتبره فنًا وجعله "هواية مأخوذ، وكذلك حبه للسفر، وصيد السمك، وفوق ذلك تواصل كتابته لمقالات منتظمة لمجلة – Readers Digest- استمرت لثلاثين سنة، وهي المجلة الوحيدة التي أتابعها حتى الآن.

مقالته هذه عنوانها: "تفاحة كل يوم تبعد عنك الطبيب، وأيضا تسوس الأسنان" ومن هذه المقالة عرفت أن: أصل التفاح من جبال القفقاس في روسيا، ويؤكد العلماء على أنه كان يحفظ بالتجفيف منذ العصر الحجري! وأن الشرع الإغريقي يفرض تقاسم تفاحة بين العروسين، وأن سبب وصول (الكلتيون) أو (السلتيون) إلى أوروبا واستقرار بعضهم في بريطانيا، هو بحثهم عن جزيرة التفاح، التي لا وجود فيها للمرض أو الحزن، ولا يشيخ فيها أحد! يعني الجنة التي لم يسمعوا عنها في ذلك الزمن بالتأكيد. ولم يكن في أمريكا تفاح إلاّ ذلك البري الصغير، ولكن سريعا ما جاء به الرواد.

واستطاع بطل شعبي اسمه "جون شايمان، جون بذور التفاح" الذي جاب مناطق وعرة، أن يزرعها في وديان أوهايو الوعرة لأكثر من خمسين عاما! ويؤكد البحاث أن معظم أصناف التفاح الحالية اكتشف بالصدقة، إذ يصعب كثيرا تهجين بذرة التفاح، التي تحتاج إلى 50 عاما لتعطى ثمارا جيدا،، واكتشف تفاح (الجولدن) الشهي في مزرعة بالصدفة، أما النوع المسمى (مكنتوش) فاكتشف سنة 1796، في حين أن التفاح الأحمر الشهي اكتشف سنة 1872وبالصدقة أيضا في مزرعة بالقرب من أوتارا بكندا. قد تكون هذه المعلومات والتواريخ مقتصرة على القارة الأمريكية، ولربما ثمة معلومات أوسع عن التفاح بمنطقة البحر المتوسط، إذا انتبهنا إلى أن ذكره ورد في الإلياذة مثلما ذكرنا.

وتفاحة كل يوم قول قديم، وإن قبله قولا آخر أقدم منه يقول تناول تفاحة قبل أن تأوي إلى فراشك تجعل الطبيب يستجدي قوته اليومي! والتفاحة تؤمن طاقه جيدة وتساعد على خفض الكسترول في الدم، أما ما لم أعرفه من قبل، ولا يعرفه أطباء الأسنان، أو قد يعرفونه ولكنني لم أسمعه منهم مطلقا، هو أن تفاحة في اليوم تبعد عندك تسوس الأسنان، وبالطبع هذه المقولة ليست للذين هرموا، وإنما عليهم أن يعلموها لأحفادهم إن كانوا لا يريدون لأسنانهم أن تتسوس!